بعد غياب دام 14 عاماً، أطل الفنان
فضل شاكر، أمس الاول، أمام جمهوره في
موسم الرياض، تحت شعار "عودة الغايب"، في حفل استقطب اهتماماً لبنانياً وعربياً واسعاً، وتابعته الشاشات التلفزيونية، فيما غصّت أماكن عامة بروّاد اجتمعوا لمشاهدة عودة طال انتظارها.
لم تكن العودة عادية، وربما لم يتوقع شاكر نفسه أن تحظى بهذا الزخم.
لقد حضر شاكر بصوت أثقلته السنوات، وبملامح بدت عليها آثار التعب، فيما انعكست
الظروف الصحية والنفسية التي تم الحديث عنها على أدائه، فلم يكن فضل ذاك الشخص الذي عرفه الجمهور بكامل طاقته الفنية سابقاً، لكنه كان حاضراً بإحساسه وعاطفته وصدق تعبيره.
ولم تخلُ العودة من الانتقادات، إذ رأى البعض أن شاكر تسرّع في إحياء حفله، وأن الأفضل كان الانتظار حتى يستعيد قدراته الصوتية، ليمنح أغنياته القديمة والجديدة حقها من الأداء والإبداع، خصوصاً تلك التي أطلقها خلال سنوات غيابه.
في المقابل، رأى آخرون أن العودة بحد ذاتها تستحق التقدير، وأن البداية، مهما كانت متعثرة، لا تختصر مسيرة فنان ولا تحدد مستقبل حضوره الفني.
ولعل أكثر ما ميّز الحفل صراحة شاكر مع جمهوره، حين اعترف بتوتره، ولم يحاول إخفاء ما يعتريه من مشاعر. كان التوتر واضحاً، لكن الحنين كان أقوى بالنسبة للكثيرين، والذكريات التي استعادها الجمهور معه بددت الكثير من الملاحظات، وحوّلت الأمسية إلى لقاء عاطفي تجاوز حدود الأداء الغنائي.
هكذا، لم يكن حفل فضل شاكر مجرد عودة إلى المسرح، بل عودة إلى ذاكرة جمهور لم ينسَ صوته رغم الغياب، وإطلالة فنية احتضنها موسم
الرياض، مجدداً حضوره بوصفه مساحة لاستضافة أحداث فنية تستقطب اهتمام الجمهور العربي.
وبين من انتقد الأداء ومن احتفى بالعودة، بقيت حقيقة واحدة: فضل شاكر لم يستعد كامل صوته بعد، لكنه استعاد جمهوره، وربما كانت تلك أهم أغنية في ليلة "عودة الغايب".