أشار وزير المالية علي حسن خليل إلى أنّ "قلق اللبنانيّين يزداد على مستقبلهم نتيجة شلل المؤسّسات السياسيّة الدستوريّة في وطننا"، مشيداً بإهتمام فرنسا به من خلال تركيز الرئيس فرنسوا هولاند على ضرورة إيجاد حلول سياسيّة سريعة للأزمات في لبنان وإعادة انطلاق المؤسسات.
ولفت حسن خليل في كلمة في "المعهد العالي للأعمال" في احتفال تحت عنوان "20 سنة من التعاون اللبناني-الفرنسي في بناء القدرات"، إلى "أننا نشهد على علاقات متجذّرة بين لبنان وفرنسا على الصعيد السياسي والثقافي والحضاري وهي علاقات طبعت الحياة اللبنانية على الدوام وأثّرت بعمق في بنيته الاجتماعيّة والسياسيّة وفي تبنّيه لثقافة الحريّة والديمقراطيّة وإرساء دولة القانون".
وقال: "تركت هذه العلاقات أثراً عميقاً في السياسة والإقتصاد وفي تطوير الإدارة وعمل المؤسّسات وأثّرت حتى في حياة اللبنانيين الذين كانوا على الدوام يتطلعون إلى النموذج الفرنسي في حياتهم وعلاقاتهم ودراستهم وفي انطلاق معظم مشاريعهم العامة".
وأضاف: "نحن الذين عشنا المرحلة المتأخرة في حياة لبنان تطلعنا في كثير من القلق إلى تراجع ربّما في الحضور الثقافية الفرنسي على مستوى لبنان، لكن في المقابل أتت هذه المؤسسات الثلاث لتعزّز من جديد روح العلاقة بين لبنان وفرنسا وبين اللبنانيّين والثقافة الفرنسيّة، فكان "Cedre" و""ESA و"معهد باسل فليحان" نموذجاً متقدّماً ومتطوّراً عن كيفيّة تعزيز وبناء هذه العلاقات بين البلدين الشقيقين".
وتابع: "وقد ساهمت هذه المؤسسات منذ إنشائها عام 1996 في إحداث نقلة نوعيّة حقيقيّة في كيفية بناء هذه العلاقات وتطويرها وتركت أثراً أساسياً على حياة اللبنانيّين التي تتّصل في عمل هذه المؤسّسات".
وأردف: "أشهد من جهتي كوزير للماليّة على دور "معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي" الذي هو واحد من ثمرات التعاون اللبناني الفرنسي، أنّه أدّى في العشرين سنة المنصرمة دوراً محورياً في رفع مستوى أداء العاملين في الدولة اللبنانيّة على مستوياتها كافة. وربما كان المؤسسة الوحيدة التي تعمل على تطوير وأداء الإدارة والموظّفين في لبنان، كان يغطي حاجات التدريب والتعلّم والتطوير والكفاءة، وهو ساهم مساهمة جديّة في مشاريع الإصلاح المستمر على مستوى الوزارة وأرسى الكثير من الدراسات وقدّم الكثير من الدراسات التي ساهمت في رسم سياسات إصلاحيّة على المستوى المالي والاقتصادي وهو ساهم مساهمة جديّة في إعداد الموظفين الجدد وتوجيههم وإعطائهم ما يجب أن يكون كمساندة للقيام بواجباتهم المطلوبة".
وأكّد على أنّه "في وزارة المالية نعي تماماً أهمية التدريب المستمر الذي يؤمنه مثل هذا المركز والذي يترك الكثير من التأثير على أداء الموظّفين والعاملين في القطاع العام والقطاع الخاص. وهو قد وسّع أدواره ليشمل بعض مناطق الإقليم الذي نعيش فيه حيث ساهم في إقرار الكثير من الدورات التدريبيّة على هذا الصعيد".
وقال: "اليوم وكما ساهمت فرنسا منذ عشرينات القرن الماضي في إرساء أسس قيام دولة لبنان الحديثة ليس على المستوى السياسي فحسب بل على مستويات مختلفة، يستمر هذا التعاون مع المؤسسات الرائدة التي نحتفل اليوم في ذكرى انطلاقتها".
وختم حسن خليل: "نعيد التأكيد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانيّة في أسرع وقت ممكن كقاعدة انطلاق لإعادة الإنتظام لحياتنا السياسيّة من المجلس النيابي إلى الحكومة، ليس فقط لنشهد على مثل هذه الإحتفالات، بل لنؤسّس كما أُسّس هذا المركز في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الكثير من المراكز التي تعمّق علاقتنا بفرنسا وبكل دول العالم".