كتبت امل شموني في" نداء الوطن":
ترامب منح نتنياهو دفعًا سياسيًا عندما أعلن تأييده لإعادة انتخابه قبل يوم من الانتخابات
الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، لا يبدو السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى
لبنان متعلقًا فقط بمصير بنيامين نتنياهو أو بفرص رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في خلافته. الأهم هو ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستحدد طريقًا قابلا للتفاوض لإنهاء الوجود العسكري
الإسرائيلي، أم ستبقي الانسحاب مشروطًا بأهداف واسعة لا جدول زمنيًا واضحًا لتحقيقها.
من منظور
واشنطن، لا تكمن أهمية الانتخابات في احتمال تبدّل الوجوه وحده، بل في قدرة القيادة المقبلة على تحويل التفوّق العسكري إلى ترتيبات سياسية وأمنية قابلة للاستمرار. أما بالنسبة إلى "
حزب الله"، فالمشكلة أعمق: تغيير رئيس الحكومة في
تل أبيب لن يبدد الإجماع الإسرائيلي على ضرورة إنهاء قدرة "الحزب" على تهديد الحدود وفرض قرارات الحرب خارج سلطة
الدولة اللبنانية.
الكلمة الحاسمة هنا هي التسلسل (sequencing)، تقول المصادر الأميركية، متسائلة: هل يؤدي تقدّم
الجيش اللبناني في بسط سيطرته إلى انسحابات إسرائيلية متدرجة، أم يبقى الانسحاب مؤجلا إلى حين تفكيك القوة العسكرية لـ"الحزب" بصورة شاملة؟
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن التفاهم الشخصي بين ترامب ونتنياهو لا يضمن تطابقًا بشأن توقيت الانسحاب أو شروطه. وقد تتفق واشنطن وتل أبيب على نزع سلاح تنظيم مسلح، ثم تختلفان حول ما إذا كان الانسحاب أداة لتحقيق ذلك أم مكافأة لا تُمنح إلا بعد اكتماله.
التمييز ضروري بالنسبة إلى واشنطن وبيروت معًا، تؤكد المصادر. فالمشكلة ليست فقط في هوية رئيس الحكومة، بل في القوى التي تضمن بقاءه. ولهذا، قد تكشف مفاوضات تشكيل الحكومة عن فرص التسوية أكثر مما تكشفه خطابات ليلة الانتخابات.
ويقول خبراء أميركيون إن واشنطن تحتاج إلى سياسة لبنانية لا تنتظر هوية الفائز في تل أبيب قوامها: دعم سلطة الدولة، تضييق هامش "حزب الله" العسكري، وتحديد صلة واضحة بين الامتثال والانسحاب.