تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

رسالة "المجمع الأنطاكي المقدس" في ختام دورته الـ16: شهادة للحق ورجاء وسط الصعوبات

Lebanon 24
26-10-2026 | 09:16
A-
A+
رسالة المجمع الأنطاكي المقدس في ختام دورته الـ16: شهادة للحق ورجاء وسط الصعوبات
رسالة المجمع الأنطاكي المقدس في ختام دورته الـ16: شهادة للحق ورجاء وسط الصعوبات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
توجه آباء "المجمع الأنطاكي المقدس" في بيان في ختام الدورة المجمعية السادسة عشرة، قائلين: "إلى أبنائنا وبناتنا الأحباء في المسيح، إلى الإكليروس والرهبان والراهبات وإلى جميع المؤمنين والمؤمنات في الوطن وفي بلاد الانتشار، سلام المسيح ورجاؤه فليكونا معكم جميعا".
Advertisement

اضافوا: "في ختام الدورة السادسة عشرة للمجمع الأنطاكي المقدس، نتوجه إليكم بكلمات تعزية ورجاء وبمشاعر تقدير وامتنان لإيمانكم وشجاعتكم وجهادكم اليومي في مواجهة أعباء الحياة، وسعيكم إلى الأمانة للمسيح ولعائلاتكم وللأشخاص الذين ائتمنكم الله عليهم. نرى هذه الأمانة في الذين يثابرون على عملهم رغم الصعوبات، وفي الأهل الذين يحملون هموم أبنائهم، وفي الشباب الذين يسعون إلى بناء مستقبل كريم، وفي الذين يتمسكون بأرضهم حيث يستطيعون، وفي الذين اضطروا إلى الرحيل وبدء حياة جديدة، وفي كل من يجدد يوما بعد يوم اختياره للمحبة والإيمان والرجاء".

واعرب الآباء عن تقديرهم "لكل الذين ينهضون بخدمة الرعاية في رعايانا وأبرشياتنا، من إكليروس إلى أعضاء المجالس واللجان الرعائية، والحركات الشبابية، وفرق السيدات، وسائر المتطوعين والعاملين في الخدمة الاجتماعية والصحة والتربية والتعليم والتنشئة. إن ما يبذلونه، كل بحسب دعوته وإمكاناته من وقت وجهد واهتمام وتضحية، يشهد على محبة حية للكنيسة وأبنائها ولكل قريب، لا سيما في الظروف التي تتضاعف فيها الحاجات وتضيق فيها الموارد، فيما تتكاثر الأعباء وتتنوع الجراح. نعرف أن هذه الخدمة، على ما فيها من أمانة وبذل، لا تستطيع دائما أن تستجيب لكل الحاجات، وأن التقصير قد يقع هنا أو هناك، وأن بعض الآلام تبقى من دون علاج كاف، وبعض الأصوات لا تجد من يسمعها في الوقت المناسب. إن الاعتراف بذلك ليس انتقاصا من الذين يخدمون، بل دعوة إلى مزيد من التواضع والتعاون والمراجعة، وإلى أن نحمل معا مسؤولية ما نستطيع إصلاحه، من دون أن نثقل كاهل العاملين بأحكام لا تراعي حدود طاقتهم وإمكاناتهم".

لافتين الى أن "الرعاية في ظروفنا تشبه عمل الطبيب الذي يواجه أمراضا مزمنة تحتاج إلى متابعة وصبر ومرافقة طويلة، وحالات طارئة تستدعي التدخل السريع وحسن التقدير. وهو يحاول أن يميز بين الحاجات، وأن يستخدم ما يتوافر له من معرفة وإمكانات وموارد، وأن يرتب الأولويات بحسب شدة الألم وإلحاح الحاجة، مدركا أن قدرته تبقى محدودة أمام ما يواجهه. وهكذا تدعى الكنيسة إلى أن ترعى وأن تواصل السعي من دون أن تدعي الكمال، متكلة على النعمة الإلهية، وعلى المحبة المتضامنة بين أعضاء الجسد الواحد. فالكنيسة ليست الرعاة وحدهم، كما أنها ليست مجموع أفراد يعيش كل منهم إيمانه منفردا. إنها جماعة المؤمنين كلهم، يجمعهم المسيح ويدعوهم إلى أن يكونوا لبعضهم بعضا إخوة وأعضاء في جسد واحد. يقول الرسول بولس: "احملوا بعضكم أثقال بعض، وهكذا تمموا ناموس المسيح" (غلاطية 6: 2). وفي هذه الدعوة أساس الرعاية وشكلها، أن يشارك كل واحد بما يستطيع، وأن تتحول المحبة إلى إصغاء ومرافقة ومساعدة، وأن يجد المتعب من يسنده، وأن يجد الذي يخدم من يسانده أيضا. فلا يترك المحتاج وحده، ولا يترك الخادم وحيدا أمام ما يفوق طاقته".

وفي هذا السياق، لفت الآباء الى أن "الرب يسوع يوجه إلينا قوله: "كونوا حكماء كالحيات وودعاء كالحمام" (متى 10: 16). إنها دعوة إلى حكمة تحفظ الإيمان وتميز بين الأولويات، ووداعة تحفظ كرامة الإنسان، وشجاعة تواجه الواقع من دون إنكار صعوباته أو الاستسلام لها. وهي أيضا دعوة إلى أن نتعلم من الذين يحملون نير المسيح بأمانة، ويخففون أثقال الآخرين بصمت، من دون أن ينسوا أنهم هم أنفسهم يحتاجون إلى الراحة والتعزية. فالمسيح لا يعدنا بحياة خالية من الأعباء، بل يدعونا قائلا: "احملوا نيري عليكم... فتجدوا راحة لنفوسكم" (متى 11: 29). وفيه يجد الخادم قوته والمتألم عزاءه والجماعة قدرتها على مواصلة الطريق".

واكدوا انهم يؤمنوا "أن جهاد الأمانة في حياة المؤمنين وفي خدمة الرعاة والمتطوعين، ليس بلا ثمر. ويقول الرسول: "إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضا معه" (رومية 8: 17). ليس الألم غاية في ذاته، ولا الظلم أمرا نقبله، لكننا نؤمن أن المحبة التي تثابر، والخدمة التي تبذل نفسها، والأمانة التي تصمد في التجارب، كلها تجد معناها في المسيح القائم من بين الأموات، الذي لا يترك تعب المحبة يضيع".

وشددوا على أن "أنطاكية في تاريخها كما في حاضرها، هي قبل كل شيء رهان جماعة على يسوع المسيح وحده، وأمانة لكلمته ووصيته، وشهادة له في كل الظروف. فمنذ أن دعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية، لم تكن قوة الكنيسة في امتلاك الضمانات، بل في الثبات في الإيمان، وفي عيش المحبة، وفي الشهادة للمسيح وسط تقلبات التاريخ. واليوم أيضا، في الاضطهاد والظلم والحرب والضيق، كما في الهجرة والغربة وتحديات الحياة اليومية، تبقى دعوتنا أن نتمسك بالرب، وأن نحمل بعضنا أثقال بعض، وأن نواصل خدمة الإنسان بقدر ما أعطينا من نعمة وحكمة وإمكانات. إن كنيسة أنطاكية ليست وحدها، وليست مدعوة إلى أن تنغلق على جراحها أو أن تحيا أسيرة ماضيها؛ بل هي مدعوة، حيثما حل أبناؤها، إلى أن تكون ملحا يملح وجودهم بنعمة الشهادة لإيمانهم، بحسب قول الرب: "أنتم ملح الأرض" (متى 5: 13). أن تكون حضورا يحفظ كرامة الإنسان، ويمنح الرجاء للمتعبين، ويصنع فسحة للمحبة والمصالحة، ويشهد بأن الإيمان ليس هروبا من العالم، بل أمانة للمسيح في قلب العالم. وهكذا، مهما تبدلت الظروف وتباعدت البلدان، تبقى أنطاكية جماعة واحدة، لا لأن أبناءها لا يتألمون أو لا يتعثرون، بل لأنهم يجددون معا رهانهم على المسيح، ويتوبون إليه، ويجدون فيه قوتهم وراحتهم ورجاءهم".

وختم الآباء سائلين الله "أن يثبتنا في كلمته وأن يعلمنا حمل أثقال بعضنا بعضا وأن يجعل شهادتنا له صادقة في المحبة، ثابتة في المحن ومثمرة في خدمة الإنسان. وليحفظ كنيسته في الإيمان والرجاء والمحبة. للمسيح الإله، القائم من بين الأموات، كل المجد إلى دهر الداهرين آمين".
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك