عقد وزير البيئة محمد المشنوق مؤتمراً صحافياً في مكتبه في وزارة البيئة خصّصه للحديث عن سد جنة الذي سيناقشه مجلس الوزراء في جلسته المقبلة يوم الخميس، حيث قال: "سمعنا الكثير من التصريحات بين الأمس واليوم، ووجدت أنه من واجبي أن أوضح بعض المواقف كي لا يكون هناك أي التباس عند المواطن أو عند من يتابعون هذا الموضوع.
وأضاف: "إن هذا الموضوع ليس سياسياً ونحن لا نشتغل سياسة في موضوع البيئة، وتربطنا علاقة جيدة بصديقنا وزير الطاقة أرتيور نظريان ووزير الطاقة السابق وزير الخارجية والمغتربين صديقنا الوزير جبران باسيل".
وقال: "الموضوع ليس من منطلق سياسي على الإطلاق، كما ليس من باب المزايدات أو المسايرات لفئات من المجتمع أو لجمعيّات أهليّة، فالوزارة لطالما كانت وستبقى على مسافة واحدة من جميع الفرقاء، وهي تدرك تمام الإدراك المصالح الخاصّة المتستّرة وراء عدد من الجمعيّات الأهليّة من جهّة، والاهداف السياسيّة لبعض الفرقاء الآخرين من جهّة أخرى".
وتابع: "الموضوع بكلّ صراحة هو من باب الحرص على احترام القوانين والأنظمة، ووضع الأمور ضمن نصابها. فإذا راجعنا الوقائع البيئية الخاصّة بهذا الملفّ منذ العام 2013، وجدنا التالي:
- إنّ أوّل رسالة لوزارة البيئة حول هذا الموضوع تعود لتموز 2013، يومها لم تكن أشغال سدّ جنّة قد انطلقت، وكانت رسالة الوزارة عامة بهذا الخصوص تذكّر بضرورة حسن التقيّد بمرسوم تقييم الأثر البيئي الصادر في العام 2012 خاصّة في مشاريع السدود؛ في حينه لم تتلقّ الوزارة أي ردّ على هذه الرسالة. فكانت رسالة تذكير أخرى في تشرين الثاني 2013، والتي كان مصيرها نفسه؛ إلى أن فوجئنا ببدء الأعمال في العام 2014؛ فكانت أوّل رسالة حول سدّ جنّة تحديداً من وزارة البيئة إلى وزارة الطاقة والمياه في نيسان 2014. هنا حصلت لقاءات والتقيت بالوزير باسيل الذي سألني هل تريد وقف السد؟ فأجبته نحن لا نوقف شيئاً ، نحن لا معلومات لدينا وليست لدينا دراسة أثر بيئي فقال غداً تصبح الدراسة عندك، وفعلاً أرسلت وزارة الطاقة دراسة عمرها 8 سنوات وانتهت صلاحيتها لأ، دراسات مماثلة لا تعيش أكثر من سنتين.
- استلمت وزارة البيئة دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع. فقامت بدرسها وتوقّفت عند عدد من النقاط الجوهريّة التي استدعت عدداً من الاجتماعات بين الوزارتين (8 تموز 2014؛ 18 تموز 2014؛ 25 آب 2014) لمناقشتها؛ كما أوصت هذه الاجتماعات إلى ضرورة تنظيم لقاء عام لمشاركة المعنيّين. نظّمت وزارة الطاقة والمياه –مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان هذا اللقاء في 25/9/2014 في جبيل وشاركت فيه وزارة البيئة، حيث تبيّن أنّ عدداً من البنود البيئية ما زال بحاجة لمزيد من الدرس، كما سنستعرضه أدناه - ولن نتوقّف هنا عند المسائل غير البيئية، مثل الامور الهيدروجيولوجية حيث تناقضت الدراسات، على اعتبار أنّه لا يعود لوزارة البيئة التقرير في هذا المجال. أمّا أبرز الأمور البيئية فهي التالية:
1- التنوّع البيولوجي، خاصّة أنّ مجرى نهر ابراهيم مصنّف موقع طبيعي بموجب قرار صادر عن وزير البيئة في العام 1997.
2- حركة الترسّبات، وأهميّتها نسبة للتنوّع البيولوجي
3- المناطق ذات التأثّر المحتمل areas of potential effect
4- الخيارات البديلة للموقع لجهّة أثرها على البيئة
5- منسوب المياه بعد السدّ environmental flow
- إزاء هذا الواقع، ارتأت وزارة الطاقة والمياه/ مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان اعداد دراسة تقييم أثر بيئي جديدة وتمّ تكليف شركة جيكوم والمهندس انطوان سلامة لتوضيح النقاط أعلاه. فاستلمت وزارة البيئة الدراسة الجديدة في أواخر حزيران 2015 وكانت دراسة جيدة وموثقة وعلمية وواقعية ، وكانت الدراسة حريصة على القول إنه في ضوء النتائج التي ظهرت لدينا وفي ضوء المخاطر الموجودة لهذا المشروع لا يتضمن أي اجراءات تخفيفية أو تخفيضية للمخاطر ومن الضروري التركيز على هذا الموضوع لأنه كبير بحجمه من حيث المياه في هذا الوادي. وهذا معناه أنه اذا لم تكن هناك إجراءات تخفيفية أو تخفيضية ستبقى هناك أمور تهدد ويجب البحث عن بدائل. وعندما تستلم وزارة البيئة تقرير تقييم أثر بيئي من وزير الطاقة وتكون خلاصته كتلك المبيّنة أعلاه، لا يمكن لوزارة البيئة إلا أن تبدي رأياً بيئياً سلبياً حول المشروع وتبنينا هذه الدراسة؛ وهكذا حصل في 31/8/2015 وأضفنا إليه دراسة المجلس الوطني للبحوث العلمية التي تتخوف من مناطق الفوالق والزلازل، وإكتشفنا في ما بعد أن وزير الطاقة لم يكن قد قرأ الدراسة التي أرسلها إلينا وقال إن ما أعطاكم إياه هذا الرجل مختلف عما نحن متفاهمون معه، ولا أعرف إذا كان سيحدد النتائج قبل، وهذا غير منطقي. نحن أخذنا دراسة وزير الطاقة والتزمنا بها وطلبنا وقف هذا العمل".
وأردف: "بعدها، رفع معالي وزير الطاقة والمياه الموضوع إلى دولة رئيس مجلس الوزراء في أيلول 2015، فتلاه كتاب وزارة البيئة في الشهر نفسه لتوضيح بعض الأمور؛ مرفقاً بالمراسلات اللازمة لتجديد طلب وقف الأعمال على الأرض لحين اتخاذ مجلس الوزراء القرار المناسب.
في أيار 2016، منذ بضعة أيام، علمنا من باب الصدفة بالمراسلات بين مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ووزارة الزراعة حول الموافقة على إعادة العمل بقطع الأشجار وفق الإجازة السابقة. ما اضطرّنا إلى مراسلة كلّ من وزير الطاقة والمياه، ووزير الزراعة، ووزير الداخلية والبلديات/محافظ جبل لبنان (وطبعاً رئاسة مجلس الوزراء)، مجدّدين ضرورة وقف الأعمال لحين يتّخذ مجلس الوزراء القرار المناسب بهذا الشأن، وطلبنا عرض الموضوع على مقام مجلس الوزراء في أقرب فرصة ليتحمّل هذا المجلس مسؤوليته في هذا الموضوع. وأنتم تعرفون أن قطع الاشجار في 30 مليون متر مربع هو مجزرة بيئية لا نقبلها وإذا كان ثمنها المياه لتكن هناك مقارنة حقيقية وواقعية مع دراسة الاثر البيئي والبدائل، وطالبنا لرئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة والطاقة والداخلية طالبين وقف الأعمال، وطلبنا من مجلس الوزراء البت بالقضية بصورة عاجلة وهل هذا العمل مجد بيئياً ويؤمن حيوية المياه دون أضرار؟".
وختم: "إن مجلس الوزراء هو مرجعيتنا ونحن مضطرون لمتابعة الأمر بيئياً من دون تردد وأي كلام عن حماقة معينة إذا تأخر هذا المشروع أو أرجىء، نحن نتحمل كل الضغط الموجود علينا وشرطنا الوحيد أن نبقى ملتزمين بالأمر بيئياً وألا نترك هذا الموضوع الحيوي يتم مع مخاطر تعترضه، ولم ندخل في الإشكالات حول الفوالق أو بالعلاقة مع نهر ابراهيم والتسرب إلى مغارة جعيتا، فهذه مواضيع تقنية وفيها تقارير عديدة ربما يجب أن يدخلوا فيها إنما أنا ألتزم بيئياً بموقفنا كوزارة ولسنا مستعدين للتراجع عنه، وسنؤكد في مجلس الوزراء أن لا موقف سياسياً لدينا بل موقف بيئي".