كتبت زهور الربضي (في موقع وكالة زاد الاردن الاخبارية) في موقفٍ وطني وإنساني لافت و يستحق التقدير ، يتبرع مواطن
أردني مسلم بدُونمين من أرضه في منطقة مكاور، لبناء كنيسة تُخلَّدُ فيها ذكرى
شهداء كنيسة حمود ، في مبادرة تتجاوز حدود العطاء المادي لتصبح رسالةً بليغة في التسامح والتآخي الوطني .
فحين تتحدث الإنسانية، تصمت الفتن، وحين تنتصر المحبة، يصبح الوطن بيتًا يتّسع للجميع.
وفي زمنٍ يحاول فيه البعض أن يزرعوا الشقاق بين أبناء الوطن الواحد، تأتي مبادرة الدكتور ضيف الله الحديثات، رئيس مركز ميشع للدراسات وحقوق الإنسان، لتؤكد أن
الأردن أكبر من كل محاولات الفرقة، وأن الأخوّة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل موقفٌ يُترجم إلى فعلٍ ومبادرةٍ ووفاء.
هكذا يكون الانتماء، وهكذا تُترجم المواطنة إلى أفعال لا شعارات! رجلٌ مسلم يهب من أرضه لبناء كنيسة، في بلدٍ احتضن عبر تاريخه
المسجد والكنيسة، وجعل من التعايش بين أبنائه قيمةً أصيلة لا مِنّةً من أحد.
وللمكان دلالته؛ فمكاور، المرتبطة باستشهاد القديس يوحنا المعمدان، تحتل مكانةً مهمة في الذاكرة
المسيحية، وأصبحت من مواقع الحج المسيحي
في الأردن. وما أجمل أن تحمل الكنيسة اسم شهداءٍ سقطوا ضحايا الإرهاب، لتكون ذكراهم دعوةً للحياة، وشاهدًا على أن الكراهية لا تهزم المحبة.
إن أجمل ردّ على الإرهاب ليس بالكلمات وحدها، بل ببناء ما أراد الإرهاب هدمه، وزرع المحبة حيث أراد إشعال الفتنة.
تحية تقدير لهذا الموقف
الأردني الأصيل؛ فالأوطان لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بقلوب تعرف أن دمعة المسيحي لا تختلف عن دمعة
المسلم، وأن كرامة الإنسان وحقه في العبادة مسؤولية الجميع.
في الأردن، قد تختلف دور العبادة، لكن الوطن واحد، والوجع واحد، والمصير واحد.
حفظ الله الأردن، وطنًا تتجسد فيه الأخوّة بالأفعال، وتبقى فيه المحبة أقوى من كل أشكال التعصب والكراهية ومحاولات إثارة النعرات البائسة.