لا يزال ملف الكهرباء في واجهة الأحداث، عشية الموعد الذي حدّدته مؤسسة كهرباء لبنان لقطع التغذية بالتيار الكهربائي عن المؤسسات والإدارات العامة المتخلّفة عن سداد مستحقاتها المالية.
وأكدت مصادر مؤسسة "كهرباء لبنان" أنها ماضية في تنفيذ قرار مجلس الإدارة بحق كل المؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع ابتداء من صباح يوم الاثنين، لافتة في تصريح لـ"الشرق الأوسط" إلى أن "ذلك يتم أيضاً بتوجيهات من وزير الطاقة".
ومع بدء العدّ العكسي للمقرّر يوم غد الإثنين، تواصلت إدارة الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي مع مجلس إدارة كهرباء لبنان، وأبدت التزامها بتسديد دفعة فورية وجدولة مستحقاتها المتأخّرة، كما تعهّدت بتسديد قيمة استهلاكها الشهري بانتظام اعتباراً من هذا الشهر.
وحضت مؤسسة الكهرباء، باقي الإدارات والمؤسسات العامة على أن تحذو حذو إدارة المطار وتعمد إلى تسوية وضعها المالي، في حين، أعربت وزارة الأشغال العامة والنقل عن تقديرها لتعاون وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان، الذي أفضى إلى معالجة ملف التغذية الكهربائية للمطار، بما يضمن استمرارية تشغيله من دون انقطاع.
مصادر في وزارة الطاقة أوضحت أن "سبب انقطاع التيار عن المطار الأربعاء تقني بحت، وتم حله، لكن احتمال قطع التيار عن المطار يوم الاثنين لا يزال قائماً، باعتبار أن المعنيين لم يتواصلوا لا مع الوزارة، ولا مع مؤسسة (كهرباء لبنان) لدفع مستحقات المديرية العامة للطيران المدني، والتي تتجاوز الـ22 مليوناً و800 ألف دولار أميركي"، لافتة في تصريح لـ"الشرق الأوسط" إلى أن "عدة مؤسسات وإدارات تواصلت معنا لتفادي قطع التيار عنها الاثنين، لكن أي مبالغ مالية لم تصلنا بعد".
اضافت" الشرق الاوسط": ويسري التخلف عن الدفع على المخيمات الفلسطينية، إذ تتراوح -وبحسب مصادر مؤسسة "كهرباء لبنان"- المستحقات المتوجبة عليها ما بين 60 و70 مليون دولار، وفق التعرفة الجديدة، علماً أن المؤسسة لم تُصدر بعد الفواتير المتعلقة بالتعرفة القديمة، وهي مستحقات منفصلة عن المبالغ المتوجبة وفق التعرفة الجديدة التي ازدادت عما كانت عليه بعد تدهور أسعار العملة المحلية بفعل الأزمة المعيشية والاقتصادية التي تضرب لبنان منذ العام 2019.
وتشير المصادر إلى أن قرار قطع الكهرباء عن المخيمات لا يزال مطروحاً، بالتوازي مع الاتصالات والمفاوضات الجارية للتوصل إلى آلية لتسديد المستحقات.
ونشرت "الشرق الأوسط" الأرقام الرسمية لمستحقات عدد كبير من الإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات، ومن ضمنها وزارة الداخلية التي بلغت المستحقات المترتبة عليها نحو 149 مليون دولار، و23 مليون على مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، و7 ملايين على مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، و5 ملايين على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، و5.4 مليون على مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، و3 ملايين على مؤسسة مياه البقاع، و1.34 مليون على وزارة المالية، و1.7 مليون على بلدية سحمر في البقاع شرق لبنان، وغيرها من المؤسسات.
وذكرت "النهار" أن الحكومة رضخت أخيراً لطلب صدي بعدما بلغ التصعيد حد لجوء مؤسسة الكهرباء إلى التهديد بالعتمة الشاملة في المؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع ولا سيما مطار رفيق الحريري الدولي الذي يتوجب عليه نحو 22 مليون دولار، اعتباراً من مطلع تشرين الثاني بالتزامن مع توقع وصول باخرة الفيول التي لا تملك المؤسسة الاعتمادات الكافية لدفعها والبالغة 100 مليون دولار.
وعليه، وبعد أن تشاور وتنسيق بين صدي ووزير المال ياسين جابر، أعد جابر مشروع قانون إلى مجلس الوزراء تم إقراره واحيل إلى مجلس النواب لإقرار إضافة اعتماد على موازنة 2026 بقيمة 100 مليون دولار، وقدد خصص ليتم توزيعه على الوزارات والمؤسسات المتخلفة في بند الخدمات لتمكينها من دفع فواتير الكهرباء المترتبة عليها.
وفي حين أكد جابر أنه يتوقع أن يدعو رئيس المجلس إلى جلسة عامة لإقرار المشروع نظراً إلى طابع العجلة الذي يتسم به، قالت أوساط نيابية إن أي تأخير سيؤدي إلى عدم تفريغ الباخرة حمولتها باعتبار أن الأموال المتوافرة لا تتجاوز 30 في المئة ولن تكون كافية، ما يعني انه سيصل متأخراً وسيعيد الوضع إلى ما هو عليه اليوم ويهدد بالعتمة.
وزير الطاقة
وأكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي، في حديث أن هذا الضغط يجب ألا يتوقف، والمطلوب هو تمكين مؤسسة الكهرباء من زيادة ساعات التغذية. فهي تحتاج إلى 50 مليون دولار شهريًا، إلى حين تحقيق المطلب الثاني، وهو إقرار التعرفة المتحركة.
سياسيًا، أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله طالما أن "حزب الله" العسكري والأمني موجود"، مشدداً على أن هذا الوجود يجعل ما يحصل في لبنان مرتبطاً، في نظر الخارج، بالمواجهات الإقليمية والدولية التي تكون إيران طرفاً فيها.