تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بين ضهر البيدر والجنوب.. لغم أمني قد ينفجر في أي وقت

سامر حداد - Samer Haddad

|
Lebanon 24
01-11-2026 | 04:00
A-
A+
بين ضهر البيدر والجنوب.. لغم أمني قد ينفجر في أي وقت
بين ضهر البيدر والجنوب.. لغم أمني قد ينفجر في أي وقت photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن الادعاء الذي أصدره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم في جريمة تهريب المتفجرات التي كُشفت في ضهر البيدر ، نهاية الملف، بل مدخلاً إلى مرحلة أكثر حساسية خصوصاً ان الادعاء شمل 13 شخصاً من "حزب الله"، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة ومخالفة قرارات الحكومة وحيازة الأسلحة والمتفجرات وتأليف جمعيات غير مشروعة، وتصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة عشر سنوات. وإذا كان القرار قضائياً في شكله، فإن أثره سياسي بامتياز، وهو يطرح أسئلة مشروعة حول مستقبل علاقة "الحزب" بالسلطة، وعن تماسك الحكومة، وعن موقع لبنان بين الضغط الأميركي والنار الإسرائيلية التي لم تخمد بعد في الجنوب ولا يوجد في الأفق ما يشير إلى أن هذه النار ستجد من يخمدها فعلا …
Advertisement

الأبعاد الداخلية وعلاقة "الحزب" بالسلطة

ويأتي ادعاء النيابة العامة العسكرية بعدما أقرّ "الحزب" بملكية شحنة المتفجرات اذ قال النائب حسن فضل الله إن السيارة للمقاومة وإن موادها معدّة لمواجهة الاحتلال. كذلك جاء ردّ" الحزب " على الادعاء حاداً. فقد رأى النائب حسين الحاج حسن أن القرار الظني يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان، وأن المدعى عليهم يستحقون التكريم لا المحاكمة. ويعتبر المراقبون ان هذا الخطاب يجعل الحزب يرى في الملاحقة تجريماً لفعل المقاومة نفسه، فيما ترى الدولة فيها تطبيقاً لقرارها حصر السلاح بيدها. والفجوة بين القراءتين هي جوهر الأزمة.
ومع ذلك، لا يبدو أن الأبواب أُقفلت. فقد دعا الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إلى الحوار، وقابل رئيس الجمهورية جوزف عون هذه الدعوة بموقف إيجابي حيال معالجة الخلافات الداخلية بالحوار. كما أن الادعاء لم يتبنَّ تهمة الإرهاب، وهي التهمة التي سعى بعض الخطاب السياسي إلى إلصاقها بالملف. وهذا يدل على أن المؤسسات تحاول ضبط الإيقاع كي لا ينزلق الخلاف إلى قطيعة شاملة.
لكن الواقع أن تراكم الوقائع يقلص هامش المناورة. فمن الصعب أن يبقى "الحزب" مطمئناً إلى علاقة قائمة على التفاهم الضمني بعدما صار عناصره أمام القضاء، ومن الصعب على الرئاسة والحكومة التراجع عن مسار أعلنتا التزامهما به. والنتيجة المرجحة علاقة متوترة تُدار بالحوار من جهة وبالقضاء من جهة أخرى، بلا قطيعة ولا ثقة. ولم يعد سراً أن الحزب لا يزال يرفض تلبية دعوات الرئيس عون للحضور إلى قصر بعبدا والتحاور من دون شروط مسبقة في مستقبل سلاح " الحزب" بعد كل ما حصل في حربين متتاليتين . ويشترط "الحزب" لتلبية الدعوات الرئاسية ، تراجع مجلس الوزراء عن القرار الذي اعتبر فيه الشق العسكري من "حزب الله" خارجاً عن الدولة ومخالفاً لقوانينها ومتمرداً على قراراتها ، وهو أمر غير وارد لا عند بعبدا ولا في السرايا الكبير !

هل تتعطل جلسات مجلس الوزراء؟

وبعيدا عن المواقف السياسية فان الخطر الأقرب يقع داخل الحكومة نفسها. فقد أعلن وزراء "القوات اللبنانية " مقاطعة جلسات مجلس الوزراء احتجاجاً على عدم إدراج بند إحالة القضية إلى المجلس العدلي. وبعد صدور الادعاء، قال نائب رئيس "القوات " جورج عدوان إن المواد المدّعى بها تؤكد موقف حزبه، وإن القضية من اختصاص المجلس العدلي أكثر منها من القضاء العسكري، أي أن "القوات " ترى في الادعاء العسكري حجة إضافية لها لا تسوية ترضيها، غير أن "القوات" تفصل بين المقاطعة والاستقالة. فقد نُقل عن مصادرها أنها لن تصل إلى حد الاستقالة. وهذا يعني أن الجلسات لن تتعطل بالمعنى الدستوري، فالنصاب مؤمّن، لكنها قد تفقد ميثاقيتها السياسية وتتحول إلى جلسات بلا توازن. وكلما طالت المقاطعة، ازدادت صعوبة إقرار الملفات الأخرى، من النفايات إلى الكهرباء إلى الدواء، وتحولت الحكومة من سلطة تنفيذية إلى ساحة سجال. ولعل ما دار من حوار لم يخلُ من الحدة في الجلسة الحكومية التي انعقدت في بعبدا قبل أسبوعين ، خير دليل على أن المسألة لن تمر مرور الكرام، بل قد تكون باباً تتسلل الرياح منه لتعصف بالسلطة التنفيذية بأركانها كافة ، وإن كان بعض المراقبين يجزم بان الأمور لن تصل إلى هذا الحد لاعتبارات اقليمية ودولية إذ "يرابط" رعاة التركيبة الحكومية ، العرب منهم والأميركيون ، على هواتفهم لإسداء "النصح" ولو بصيغة الأمر الذي لا يمكن لاحد رده !


وزير العدل والمجلس العدلي

وسط هذه الاجواء الضاغطة ، يتمسك وزير العدل عادل نصار بموقفه. فقد أعلن أنه سيطرح الإحالة إلى المجلس العدلي ولا تهاون في ذلك ولا تسوية، وأنه مصرّ ولن يتراجع. وفي جلسة مجلس الوزراء، قدّم مشروع المرسوم مع مطالعة وأيده وزراء "القوات " ، فيما رأى رئيس الجمهورية أن الأفضل حالياً انتظار نتائج التحقيقات، وأكد رئيس الحكومة نواف سلام ثقته بالقضاء. وبحسب المعلومات فقد سقط الطلب بسبب إصرار الرئيس عون والرئيس سلام، وجاء ذلك التزاماً برسائل دولية وخليجية تنصح بتجنب أي صدام داخلي على اساس ان الوقت لم يحن بعد لاسقاط الحكومة او دفعها إلى الاستقالة او " خردقتها " بانسحاب من هنا واعتكاف من هنالك .
وتستند حجة رئيس الجمهورية في عدم تشجيع نقل الملف إلى المجلس العدلي ، إلى منطق قانوني وسياسي في آن. فالتحقيق لم يكتمل، والإحالة إلى المجلس العدلي قرار استثنائي يضع القضية في مستوى الجرائم الكبرى ويغلق باب التسوية، وهو قرار لا يُتخذ قبل نضج الوقائع. أما الوزير نصار فيعتبر أن جدية الدولة تُقاس بنوع القضاء الذي يتولى القضية. وبين المنطقين تبقى الإحالة معلقة، وقد تعود إلى الجدول كلما تقدم التحقيق ، وهو ما أعلنه وزير العدل وهو يعرف جيداً من خلال مواقف زملائه ، ان اي تصويت داخل مجلس الوزراء لإحالة الملف إلى المجلس العدلي سيسقط لان لا اكثرية وزارية تؤيده في ظل رفض وزراء " الثنائي الشيعي" والحزب التقدمي الاشتراكي واولئك الذين يلوذون برئيسي الجمهورية والحكومة .

الموقف الأميركي

وما يزيد الأمور تعقيدا ان هذا الملف ليس له البعد اللبناني فقط ، ذلك ان واشنطن حاضرة بقوة فيه لاسيما بعدما اتصل وزير الخارجية ماركو روبيو بالرئيس عون وحثه على محاسبة من أمر بالشحنة ومولها وأدارها، وعدّ إعادة المتفجرات إلى الحزب أمراً لا ينبغي أن يكون مطروحاً. ويروي مطلعون على مضمون الاتصال أن روبيو سأل رئيس الجمهورية عن صحة ما تناهى إلى سمعه من أن السلطة تنوي اعادة المتفجرات إلى "الحزب" وان القضاء سيطلق الموقوفين في هذه الجريمة . إلا أن الرئيس عون - كما يروي المطلعون - نفى جملة وتفصيلا هذه المعلومات وأكد لناظر الخارجية الاميركية أن المتفجرات مصادرة وان الاشخاص في عهدة القضاء العسكري وسيبقون حتى محاكمتهم . وفي موازاة ذلك، رحّبت الخارجية الأميركية بجهود الحكومة وحضّتها على صياغة خطة لنزع السلاح في كل الأراضي اللبنانية.
والدولة اللبنانية تنفي أن يكون قرارها بدافع الضغط. فقد قال مصدر استشاري إن موقف الحكومة كان واحداً قبل الاتصال الأميركي وبعده، وإن أداءها جاء متطابقاً مع مضمونه لا أكثر ولا أقل. لكن التطابق نفسه يغذي رواية الحزب، إذ حذّر النائب فضل الله من قرارات تتناغم مع المطالب الأميركية والإسرائيلية. وهنا المأزق: كل خطوة تُقرأ في الداخل بميزان الخارج، وكل تشدد قضائي يمنح الحزب حجة ليقول إن الدولة تنفذ إملاءات.

الجنوب وهشاشة الموقف

يتزامن كل ذلك مع جنوب مكشوف. فقد انتهت جولة تامبا العسكرية بلا نتائج ولا بيان مشترك ولا موعد جديد ، وكل ما حصل في الاجتماع العسكري الثلاثي اظهر ان إسرائيل غير مستعدة لتقديم اي تنازل امني في الجنوب ، وليست في وارد الانسحاب قبل ان يكون نزع سلاح " حزب الله" اخذ طريقه إلى التنفيذ وهو امر غير متوقع في القريب ، وثقة اسرائيل بالجيش اللبناني لا تزال شبه معدومة على رغم أن الفريق العسكري اللبناني عرض في تامبا ما حققه الجيش في القرى التي اعاد انتشاره فيها بعد توقيع اتفاق الاطار . وتفيد المعلومات ان الجانب الأميركي بدا مرتاحاً للعرض العسكري اللبناني حتى قيل انه لم يكن يتوقع ان يكون الجيش حقق تلك الخطوات المتقدمة . غير ان اسرائيل لا تريد أن تقدم على اي خطوة تعطي الدولة اللبنانية ولو ترضية تدافع فيها عن "اتفاق الاطار" ، فواصلت اعتداءاتها بعد اجتماعات تامبا بالغارات والقصف والتفجيرات. وفي المقابل، أكد الرئيس عون أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق الإطار وأنها تضع العراقيل أمام تطبيقه . وهنا تتشابك الملفات. فالدولة مطالبة بإثبات قدرتها على بسط سلطتها لتقنع الخارج بإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، وإسرائيل تتذرع بالسلاح غير الشرعي لتبرير بقائها وتصعيدها، و"الحزب" يتمسك بسلاحه ما دام الاحتلال قائماً. وفي هذه الحلقة، يمكن لحادث واحد أن يغير المعادلة: غارة تُسقط ضحايا، أو ردّ غير محسوب، أو شحنة جديدة تُضبط.

في الخلاصة ان بين ضهر البيدر والجنوب خيط واحد. فما يُقرَّر في قاعات القضاء ومجلس الوزراء يتردد صداه في الميدان، وما يجري على الحدود ينعكس على الحسابات الداخلية. ولبنان اليوم أمام معادلة دقيقة: دولة تريد تثبيت سلطتها من دون كسر الاستقرار، وحزب يرفض نزع سلاحه من دون ضمانات، وقوى سياسية تدفع نحو التصعيد، وراعٍ دولي يضغط في اتجاه واحد، وعدو لا يتوقف عن الاعتداء. وهذه كلها عناصر لغم أمني قد ينفجر في أي وقت إذا غابت الحكمة، ولا نزع له إلا بالحوار تحت سقف المؤسسات ، لكن هذا الحوار يبدو بعيد المنال حتى الان وقد يحتاج إلى جولات جديدة من التصعيد الذي يخشاه لبنان بقوة هذه الايام لاسيما بعد الانتخابات الاسرائيلية وفي انتظار الانتخابات الاميركية النصفية الثلاثاء المقبل .
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

سامر حداد - Samer Haddad