تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

العرب يدخلون بقوة إلى الكنيست... فهل يتقدم الاندماج داخل إسرائيل على حساب الدولة الفلسطينية؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
02-11-2026 | 02:00
A-
A+
العرب يدخلون بقوة إلى الكنيست... فهل يتقدم الاندماج داخل إسرائيل على حساب الدولة الفلسطينية؟
العرب يدخلون بقوة إلى الكنيست... فهل يتقدم الاندماج داخل إسرائيل على حساب الدولة الفلسطينية؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحمل الانتخابات الإسرائيلية مفارقة سياسية تتجاوز نتائج الصناديق وتوزيع المقاعد. فكلما تعزز الحضور العربي داخل الكنيست، ازداد انسداد الأفق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة. وكأن الفلسطينيين باتوا يسلكون مسارين متناقضين؛ مواطنون عرب يسعون إلى انتزاع حقوقهم والتأثير في القرار من داخل المؤسسات الإسرائيلية، وشعب فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تتراجع أمامه فرص إقامة دولته المستقلة.
Advertisement
إن تقدم القوائم العربية، وما يمنحه لها من وزن في حسابات تشكيل الحكومة، ليس مجرد مكسب انتخابي. فهو يطرح سؤالًا جوهريًا حول طبيعة الدولة الإسرائيلية. فهل تتجه فعلًا إلى استيعاب مواطنيها العرب شركاء في السلطة وصناعة القرار، أم أنها ستبقي مشاركتهم محصورة في حدود الحاجة إلى أصواتهم البرلمانية؟
تجربة "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، التي شاركت في الائتلاف الحكومي العام 2021، أظهرت أن العمل السياسي من داخل النظام الإسرائيلي يمكن أن يحقق مكاسب عملية للمجتمع العربي، من خلال التفاوض على الميزانيات والخدمات ومكافحة الجريمة وتحسين ظروف الحياة. لكن هذه المشاركة لا تعني بالضرورة التخلي عن الهوية الفلسطينية أو عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.
وهنا تكمن المفارقة الأبرز. فالعرب يوسّعون حضورهم داخل الكنيست، فيما يتقلص الأفق السياسي للدولة الفلسطينية. فالمشاركة في المؤسسات الإسرائيلية تتقدم باعتبارها وسيلة لتحصيل الحقوق المدنية والسياسية، بينما يواجه حل الدولتين مأزقًا متفاقمًا بفعل الاستيطان والانقسام الفلسطيني والحروب المتعاقبة وغياب أي مسار تفاوضي جدي.
لكن هل يعني تعثر حل الدولتين أن الاندماج داخل إسرائيل أصبح البديل الواقعي؟ ليس بالضرورة، بحسب أوساط ديبلوماسية عربية. وتضيف: إن المساواة المدنية للعرب داخل إسرائيل قضية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره قضية أخرى. ولا يمكن اعتبار الأولى تعويضًا عن الثانية، أو التعامل مع تصاعد التمثيل العربي وكأنه تفويض بإغلاق الملف الفلسطيني.
أما طرح الدولة الواحدة بديلًا من الدولتين، فيصطدم بسؤال أساسي: هل تقبل إسرائيل بدولة تمنح اليهود والفلسطينيين حقوقًا سياسية وقانونية متساوية، وتحترم هوياتهم القومية وحقهم في المشاركة الكاملة في الحكم، أم أن المطلوب هو دمج العرب كمواطنين من دون تغيير جوهري في طبيعة النظام السياسي؟
إن ارتفاع التمثيل العربي في الكنيست قد يمنح المواطنين العرب قدرة أكبر على التأثير في السياسات الإسرائيلية، لكنه لا يضمن وحده مساواتهم الفعلية، ولا يبدّل تلقائيًا موقف إسرائيل من الحقوق الوطنية الفلسطينية. فالاختبار الحقيقي ليس عدد النواب العرب، بل مدى استعداد الأحزاب الإسرائيلية للتعامل معهم شركاء في الحكم، لا مجرد أرقام تُستحضر عند تشكيل الحكومات.
المفارقة أن العرب داخل إسرائيل قد يصبحون أكثر حضورًا في صناعة القرار الإسرائيلي، فيما يصبح الفلسطينيون أبعد عن امتلاك قرارهم الوطني. وبين هذين المسارين تتكشف أزمة حل لم يعد قادرًا على التقدم، وبديل لم تتضح بعد شروطه وضماناته.
فإذا كانت الدولة الفلسطينية تتراجع، والاندماج السياسي للعرب يتقدم، فهل نحن أمام تحول تاريخي في طبيعة الصراع، أم أمام واقع جديد تُمنح فيه الحقوق المدنية لفئة، فيما تبقى الحقوق الوطنية لشعب بأكمله معلّقة؟
أما المفارقة الأكثر إرباكاً فتظهر في قطاع غزة. فبينما يتقدم النقاش حول اندماج المواطنين العرب داخل المؤسسات الإسرائيلية، لا يزال مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في غزة معلّقاً بين احتمالات التهجير، أو الإدارة الخارجية، أو إعادة الإعمار المشروطة بترتيبات أمنية وسياسية لا يملك الفلسطينيون وحدهم قرارها. والخطر أن تتحول غزة إلى مساحة تُدار ولا تُحكم، ويُعاد إعمارها من دون أن تكون جزءاً من مشروع سياسي فلسطيني واضح. عندها لن يكون السؤال فقط أين ذهبت فكرة الدولة الفلسطينية، بل ما إذا كان يجري عملياً فصل الفلسطينيين إلى فئات: مواطنون عرب داخل إسرائيل يسعون إلى انتزاع حقوقهم من مؤسساتها، وسكان في الضفة وغزة تتراجع قدرتهم على تقرير مصيرهم.
فهل نحن أمام تحوّل في شكل الصراع، ينتقل فيه النقاش من قيام الدولة الفلسطينية إلى إدارة التجمعات الفلسطينية كلٌّ على حدة؟ وهل يصبح الاندماج المدني لبعض الفلسطينيين داخل إسرائيل، مقابل إبقاء غزة بلا أفق سياسي واضح، وجهاً آخر لواقع تتراجع فيه فكرة الحل الوطني الفلسطيني؟
هذه الإضافة تُبقي المقال مختصراً، لكنها تنقل النقاش من مجرد صعود التمثيل العربي في الكنيست إلى السؤال الأوسع: هل يُعاد رسم مستقبل الفلسطينيين على أساس الحقوق الفردية لفئة، وإدارة الواقع الإنساني والأمني لفئات أخرى، بدلاً من معالجة قضيتهم الوطنية كوحدة واحدة متكاملة وغير مجزأة؟
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas