كتب ابراهيم بيرم في" النهار": يؤكد "
حزب الله" أنه لم يكن ممن رصدوا سلفاً نتائج العملية الانتخابية الأخيرة
في إسرائيل، أو من الذين عقدوا الرهانات على فوز أي من المعسكرين المتنافسين هناك، وعليه لا يمكن أن يكون في عداد الذين يترقبون مخاض استيلاد الحكومة الجديدة في تل أبيب، وما إذا كان مسار التأليف سيؤدي إلى إخراج نتنياهو من سدة رئاسة الحكومة التي يتربع عليها منذ 19 عاماً، أو سيكون منافسه غادي آيزنكوت هو خليفته الموعود.
في التقييم العام، لم تكن الجهة المعنية بالوضع
الإسرائيلي في الحزب تتوقع غير النتيجة التي استقرت أخيراً، وأظهرت حجم الانقسام العمودي في الداخل الإسرائيلي وانحياز الرأي العام إلى اليمين المتطرف بجناحيه. وعليه، فإن الجهة إياها تتبنى استنتاجاً فحواه الآتي: لا يمكننا والحال هذه أن نعول على احتمال حدوث تغيير في سياسة
إسرائيل التي رسخها حكم نتنياهو، والقائمة على ضرورة خوض الحروب الدائمة مع المحيط، وعدم إعطاء فرصة لهدنة طويلة أو تهدئة تمهد لتسويات أو حلول مع هذا المحيط. الواقع أن الحزب مقيم على استنتاج مفاده أن إسرائيل باتت أسيرة "مسار التغول" الذي سلكته منذ أعوام ثلاثة، وصارت محكومة بإبقاء باب المواجهات مفتوحا على مصراعيه.
ومع هذه القراءة المبدئية فإن الحزب مقتنع بأن نتائج الانتخابات في إسرائيل قد زادت منسوب التعقيد في المشهد السياسي في الإقليم.
وإذا كان نتنياهو يريد أن يذهب بإسرائيل نحو حكومة وحدة وطنية، فيتعين أمام هذا الاحتمال درس إمكان أن يكون دخول الطرف الآخر (آيزنكوت) في هذا ائتلاف من شأنه أن يعزز قدرة الأميركي على
التحكم في الوضع واللعبة السياسية في إسرائيل.
أما إذا سقط احتمال حكومة الوحدة، فعلينا والحال هذه أن ننتظر مزيداً من التعقيد واحتمالات التصعيد في المنطقة عموماً.
وفي المحصلة، فإن الحزب لا يخفي اقتناعه بأن "الطرفين الإسرائيليين المتنافسين يلتقيان عند كثير من العناوين، وفي مقدمتها المضي في السياسة العدوانية إلى أقصى الحدود".
ولا ينكر الحزب أن كلا الطرفين باتا يتعاملان جديا مع هدف أساسي آخر هو تجميل صورة إسرائيل. في كل الأحوال، تؤكد الجهة عينها أن ما لم تتوافر لنتنياهو ظروف القدرة على التأليف فإنه باق على رأس الحكومة، ولا يجد نفسه مضطرا إلى خوض حرب جديدة يلغي
الانتخابات، وفي هذه الحال سيكون أكثر ارتباطا بالرئيس الأميركي
دونالد ترامب، وهذا يعني أن أي حرب تشن على
لبنان تصير مربوطة بالقرار الأميركي تماماً، كما أن أي حرب على
إيران تحتاج إلى ضوء أخضر أميركي. وبما أن إيران أعلنت سابقاً أن ضرب الضاحية خط أحمر بالنسبة لها، فهذا يعني أن طهران ملتزمة هذه المعادلة، وأن أي حرب إسرائيلية على لبنان ستؤدي حتماً إلى دخول إيران فيها، وعندها سيكون لزاما اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.
وعليه، تخرج الجهة عينها في الحزب باستنتاج مؤكد مفاده أن
المستقبل في لبنان بات مرتبطا بمآلات الوضع في المنطقة، وأي فعل إسرائيلي مربوط بقرار أميركي. وتخلص إلى أن
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يتولى عملياً إدارة الملف اللبناني في الإدارة الأميركية يمارس ضغوطاً أكبر على الداخل اللبناني بقصد تأزيمه أكثر، لأن ذلك من شأنه تحويل المشكلة في لبنان من مشكلة لبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي وممارساته إلى مشكلة لبنانية داخلية.
وكتب ناصيف حتي في" النهار":تقول القراءة الأولية لنتائج الانتخابات
الإسرائيلية؟ سقوط التحالفات التقليدية وتراجع قوة "ليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو لجملة من الأسباب، بينها الإستراتيجي، في ما يتعلق بإدارة
الحرب منذ اليوم الأول، والسياسي في ما يتعلق بطبيعة اتخاذ القرارات في كل مفترق من مسار الحرب المستمرة والمتصاعدة والمفتوحة.
ثانية الملاحظات أن الأكثرية صارت أسيرة "لعبة الأقلية" في تأليف الحكومة الجديدة، إذا ما تم تأليفها كما يرى كثيرون.
يرى البعض أن الأحزاب العربية أو بعضها قد يلجأ إلى التصويت "العقابي" من خلال إعطاء صوتها، دون عقد أي اتفاق مع آيزنكوت لحزبه، بغية العمل على منع نتنياهو من العودة إلى السلطة. ويرى نتنياهو أن إحدى أوراقه الرئيسية في الحصول على الأكثرية المطلوبة لتأليف الحكومة تكمن في استمرار حربه على لبنان والضفة الغربية وغزة، ولو بأشكال متعددة ودرجات مختلفة من العمل العسكري والأمني. استمرار الحروب وازدياد درجات التوتر يخدم استراتيجية عودته إلى السلطة. وثمة سيناريو ثان هو حصول آيزنكوت على أكثرية ضئيلة قابل للتفاوض عند الحريديم. وتبقى هذه الأحزاب بالتالي قادرة على توفير أكثرية لنتنياهو لتأليف الحكومة الجديدة مع ازدياد الانتقادات من كل الكتل لسياسته القائمة على "اعتبارات انتخابية لا وطنية".
وتبقى من أهم مفاجآت الانتخابات حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدا مقابل 10 مقاعد في انتخابات 2022. بالطبع لا يمكن هذه الأحزاب التحالف انتخابيا مع نتنياهو، كما أنه من الصعب جدا حصول تحالف بين آيزنكوت والأحزاب العربية.
والسيناريو الثالث لا يمكن استبعاده، وهو سلوك طريق استبعاده، وهو سلوك طريق مسدود أمام الحكومة الائتلافية، أيا كان طرفها الأساسي، والذهاب نحو انتخابات جديدة قد تسمح نتائجها هذه المره بتأليف حكومة.