سجلت امس مواقف متناقضة من البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان، الذي نصّ على وجوب حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون هي وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم، مطالباً في هذا المجال بالحصول على التزام علني من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب، كما تناول قضية متفجرات ضهر البيدر، داعياً لـ«مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».
ففي حين ايد عدد من النواب والشخصيات البيان، شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان،
في حين قال مصدر لبناني رسمي ان
لبنان الرسمي لم يكن في جو البيان، لافتا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «بكل الأحوال ينسجم تماماً مع المواقف الأخيرة لرئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، المرتبطة بوجوب عدم إقحام لبنان بصراعات المنطقة، ويأتي في وقت تزداد الخشية من إقدام (حزب الله) على الانخراط في حرب مقبلة محتملة على إيران».
وقال مصدر دبلوماسي إن «البيان يهدف إلى إعادة التأكيد على مواقفنا الداعمة لجهود الحكومة في سبيل ترسيخ سيادة الدولة وحصرية السلاح بيدها».
وكتبت" الديار": كشفت الاتصالات التي جرت مؤخرا في
بيروت، بروز مؤشرات ايجابية عربية، وتحديدا خليجية، تجاه
حزب الله، ترجمت في اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء القطري والنائب محمد رعد، حيث تطرق الاجتماع الى مختلف القضايا الداخلية بشكل معمق وصريح وواضح. وحسب المعلومات فإن الجانب القطري كان متفهما لوجهة نظر الحزب، وما قدمه لتسهيل الحلول والمبادرات التي رفضتها «اسرائيل».
كما عاد مدير عام الامن العام اللواء حسن شقير من
السعودية بأجواء تشجع على الحوار الداخلي بين كل الاطراف دون استثناء لاحد.
وحسب المعلومات والمداولات الاخيرة، تلقى حزب الله إشارات ايجابية من الإمارات وعمان ومصر.
وقد ظهرت ايضا معطيات اقليمية رافضة لعزل حزب الله وتطويقه، وتقود تركيا هذه المحاولات، بعد ان لمست مدى الاصرار الإيراني على شمول اي اتفاق اميركي مع ايران الملف اللبناني ودور حزب الله.
وحسب المعلومات، فان الدول الخليجية وبعض الدول العربية تجاوبت مع الرغبة التركية بالانفتاح على الحزب.
وفي المقابل، فان طهران تلعب دورا متقدما لأنهاء الصراع بين السعوديين والحوثيين، بالتعاون مع أنقرة واسلام اباد، وقطعت الاتصالات شوطا كبيرا.فكل هذه الاجواء الايجابية التي ظهرت مؤخرا، انعكست انفتاحا خليجيا وعربيا ولو خجولا على حزب الله.
مواقف
وكان "حزب الله" وبعض حلفائه شنوا حملة على بيان السفارات الخمس وشملت الحملة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب الذي اعتبر بيان السفارات الخمس في لبنان تحت اسم اصدقاء لبنان "تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية
اللبنانية "، وطلب من هذه الدول "التوقّف عن هذه التدخلات خصوصاً أنها قضايا مختلف عليها بين اللبنانيين ومن شأنها إثارة الفتنة التي نحاول جاهدين درأها حفظاً للسلم الأهلي" .
وقال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار "إنَّ البيان الصادر عن سفارات
الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأوستراليا وكندا واليابان، يعبر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الديبلوماسية أو لكرامة الشعب اللبناني، وصولًا إلى حدّ التدخل في تقرير خياراته الوطنية وفرض توجهات سياسية عليه".
أضاف: "إن استمرار السلطة اللبنانية في التغاضي عن هذه التدخلات المتكررة والتعامل معها وكأنها أمر طبيعي ومألوف، أمر مرفوض ومدان بالكامل. وإن المسؤولية الوطنية والدستورية تفرض عليها التحرك الجاد والفعلي ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تمس سيادة لبنان ومؤسساته".
في المقابل، هاجم عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك فريق الممانعة وقال "يكايِدنا الممانعون بأنهم هزَموا هذا الفريق او ذاك في الانتخابات الاميركية او الانتخابات الاسرائيلية، على اساس ان وجودنا مِن عدمه مرتبط بأحد الفريقين. ونحن نعيد ونكرر لهم بأن الدول الكبرى وفي مقدمها "الشيطان الاكبر وربيبته إسرائيل" تحالفت موضوعياً وعملياً مع
سوريا وايران على حساب مصالحنا الوطنية زهاء خمسين عاماً، إما بالتآمر المباشر على سيادتنا وإما بالتخلي عن لبنان وإدارةِ الظهر له وتلزيمه للأنظمة المجرمة التي تبيع وتشتري في الاقليم، وهذا سبب طوْل عمركم وسبب الخراب الذي حل ويحل بنا. ودعا "الاقلام الصفراء وحناجر النشاز الى التوقف عن النعيق الاحتفالي، والى الاستماع الى ما نقوله مرة ولكلّ المرات: حلفاؤنا، في الداخل والخارج، هم الذين يدعمون مشروعنا الهادف الى ان يكون لبنان دولة سيدة محايدة مستقلة تحكمها سلطة منتخبة وجيش واحد لا شريك له ولا اوصياء عليه، والا ليس لنا شركاء وحلفاء".