أعادت الانتخابات البلدية والاختيارية في الكورة الوهج السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي ومكانته بين العائلات الكورانية، والتي سبق ان تراجعت بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وانفراط عقد الحلف الثلاثي فريد مكاري، فايز غصن، وسليم سعادة.
وتوجت الزعامة القومية في اميون، بما سجلته من فوز كاسح بالاقبال الكثيف على الاقتراع، في صناديق اميون، بمواجهة الرئيس السابق للبلدية غسان كرم والحزب الشيوعي اللبناني، رغم الخدمات الجلية التي قدمها كرم على مدى 18 عاما في البلدية.
فوز القومي في الكورة، مكنه من تجديد مبايعته لرئيس اتحاد البلديات المهندس كريم بو كريم، بتأثيره الايجابي على تجيير اصوات خمس عشرة بلدية بحد ادنى لمصلحة الاخير، جراء ما قدمه القومي من دعم مباشر وغير مباشر للوائح التي فازت بغالبيتها مكتملة او بخروقات بسيطة في الانتخابات.
العلامة الفارقة التي سجلها القومي في الكورة هي تقدمه في البلدات المارونية رغم التحالف "العوني ـ القواتي"، وتراجع نسبة الفروقات بالارقام، مقارنة مع الدورات السابقة، لا سيما في داربعشتار بحيث لم يتجاوز الفارق بين اللائحتين الـ 70 صوتا. اضافة الى التمدد القومي داخل القرى المارونية مثل عين عكرين، التي تمكن فيها من تأمين تحالف له مع العائلات، وتحقيق الفوز في مواجهة "القوات ـ العونيين".
الامر عينه انسحب في البلدات السنية، اذ ان الفارق في نتائج انتخابات كفريا بين اللائحتين لم يتجاوز العشرة في المئة، برغم ضراوة المعركة والشائعات المتداولة عن تدخل شركات الاسمنت في شكا في مجرياتها.
وفرض القومي حضوره في القرى السنية بترشيح احد محازبيه نائبا لرئيس بلدية كفرقاهل العميد المتقاعد نزار عبد القادر، وفي النخلة حصد ارقاما متقدمة على اللائحة الفائزة، وتمكن من تحقيق فوز بلدية كفتون مع مختارها بالتزكية، في حين ان ايا من القوى السياسية الاخرى لم تسجل انجازا مشابها.
وما ساهم في تحقيق القومي لتقدمه هذا، حرصه على دخول البلدات من أبوابها الشرعية من خلال تحالفه مع العائلات، إضافة الى الحساسية التي سببها تحالف التيار العوني والقوات اللبنانية، والانقسامات الداخلية ضمن صفوف الفريقين اللذين استبعدا كثيرا من المحازبين والمناصرين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لخوض معاركهم بمفردهم.
وبدا واضحا أن حضور القومي في الكورة يحتاج دائما الى رافعة سواء سياسية أو عائلية ليتمكن من تحقيق التقدم الذي ينشده، خصوصا أنه خسر في البلدات التي تفرّد بمعاركها، لا سيما في دده مقابل تحالف القوات والعونيين والمستقبل، وفي بصرما ايضا. ومن البلدات التي سجلت تحالفا متماسكا وثابتا للقواتي مع العوني وأنتجت فوزا واضحا، هي كوسبا ورشدبين وبزيزا وعين عكرين وكفرعقا، لكن المواجهة كانت ضارية.
وكان اللافت للنظر ان المعارك التي خاضها القومي في الكورة، لم تكن جميعها في مواجهة اخصامه السياسيين وحسب، بل دار بعضها مع حليفه "المردة" لا سيما في عفصديق، التي فاز فيها، مع تسجيل خرق واحد لمصلحة رئيس اللائحة الخاسرة خليل سابا. هذا اضافة الى ان العديد من المعارك خاضها "المردة" الى جانب "العوني" كما في دده وبرسا واميون وفيع في مواجهة القومي. لكن ذلك بقي خلف العائلات المتنافسة ولم ينعكس سلبا على التحالف التاريخي بين الفريقين السياسيين.
ويمكن القول إن هذه التحولات التي شهدتها الانتخابات البلدية والاختيارية لن تؤثر على مستقبل العلاقة السياسية بين القومي والمردة من جهة وبين العوني والقواتي من جهة اخرى حيث من المفترض أن يبدأ الطرفان بنسج تحالفاتهما استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة التي ستنعكس اصطفافا سياسيا وحزبيا لطالما تميزت به هكذا استحقاقات.
(فاديا عبود - السفير)