لا يُخفى على أحد غياب الدور الفاعل للمرأة بلبنان في الشأن العام، والجميع يعلم مدى تهميشها وتغييبها عن مراكز القرار بسبب سيطرة العقليّة الذكوريّة وقلة الايمان بقدرتها على تعاطي السياسة.
تلعب الكفاءة دوراً في نجاح المرأة اللبنانية في القطاعات كافة الطبيّة والمصرفيّة والقضائية ومجمل المهن الأخرى، فهي مثابرة وناجحة وتتمتّع بكفاءة وقدرة وجديّة كما هو حال الرجل. اذا ليس بالامر المستحيل تفعيل دور المرأة في الحياة السياسية، والبرهان على ذلك فوز الاعلامية رمزا عساف بمنصب رئيسة بلدية حردين في قضاء البترون.
لم تقرر "رمزا عساف" خوض هذه التجربة من تلقاء نفسها. فرغم ايمانها بضرورة تحطيم المرأة للصورة النمطية التي اطرها المجتمع اللبناني داخلها، لم يكن الترشح الى الانتخابات البلدية ولا حتى دخول الشأن العام على جدول اعمالها.
في هذا الاطار، تؤكد عساف في اتصال مع "لبنان 24" أن ترشحها كان صدفة، مشددة على أن "أهل بلدتها حردين هم من طرحوا اسمها واعتبروها مرشحة توافقية وقدروا تجربتها معتبرين أن نجاحها في الحياة المهنية والعملية سيساعدها في النجاح والتألق في العمل البلدي".
وأضافت: "احترمت ثقة أهل حردين بي وخيارهم باستقدام امرأة لتكون رئيسة بلديتهم لنتساعد سويا على تطوير البلدة. انها خطوة جريئة وحضارية وواعية تنم عن نضج أهل حردين".
ثقة أهل حردين بعساف لم تأت من فراغ.. فكونها اعلامية عملت في الـ LBCI والـ MTV وفي الإعلام المكتوب جعلها على تماس مع احتياجات الناس، تتلمّس همومهم ومشاكلهم وتتعاطف مع قضاياهم. وتعتبر عساف أـن "من يحب ضيعته يعطي من قلبه"، مضيفة "لم أختر خوض هذه التجربة من أجل الوجاهات والمراكز فهذا العمل هو لخدمة الناس وتمثيلهم ونقل صوتهم".
وتتمنى "سيدة البلدية الأولى" التي تفوز بمنصب رئيسة بلدية في قضاء البترون، أن تساهم تجربتها في تشجيع نساء أخريات على خوض ضمار الشأن العام.
وتلفت "لدي واجب ومسؤولية تجاه بلدتي لايصالها الى المستويات التي تليق بها. انها ضيعة قداسة وهدفي الأساسي هو إنعاش السياحة الدينية فيها، والقيام بمشاريع بيئية بالاضافة الى خلق مشاريع انمائية لمساعدة أهل البلدة وحثهم على البقاء فيها من خلال تأمين فرص عمل".
بالرغم من أنه ما زال أمامها عوائق كبيرة وعليها أن تتحمّل المسؤولية وتقوم بواجبها وتندفع للمشاركة في الحياة السياسية وألا تكون مشاركتها ترفا إنما واجبا، تشكل تجربة "الريسة" رمزا عساف قدوة للنساء اللبنانيات وبطاقة عبور الى تغيير في ذهنية مجتمع بكامله، فعلى حد تعبيرها "جربتوا الرجال.. اعطوا فرصة للنساء!".
(لبنان 24 - جويل تامر)