لم يكن ينقص البلاد سوى تفجير وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قنبلة الرئاسة الدخانية التي طال دخانها من لندن الى الرياض اللتين سارعتا الى انكار ما ورد قبل صياح الديك، ليعود ترشيح الحريري النائب سليمان فرنجيه "اللقيط" دوليا، كما المبادرات المطروحة الى مربع الجمود القاتل تخرقه موجات السجالات العقيمة وجولات المواجهة داخل البيت الواحد وبين البيوتات وصولا الى الحكومة السلامية المترنحة عند سد جنة.
ففيما استيقظ اللبنانيون على اخبار بالتواتر عن انجاز امني جديد في سلسلة المواجهة مع الارهاب، الحاضر للضرب في اي لحظة مستغلا وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان، في خطة واضحة لتفجير الاوضاع، برزت الى الواجهة الردود الدبلوماسية التي حملت اكثر من رسالة خاصة للعلاقات التاريخية التي ربطت صاحب الكلام بكل من المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية، ما يضفي عليه الجدية منذرا بتداعيات، حاولت اكثر من جهة سياسية الدخول على خطها لاحتوائها بحسب مصادر دبلوماسية متابعة في بيروت، والتي تحدثت عن "هفوة" مقصودة قد يكون هدفها الدفع باتجاه تحريك الامور واعطاء بعد دولي للمبادرة الحريرية بعدما بات رئيس المجلس النيابي قاب قوسين او ادنى من اعلان فشل مبادرته، وسط اخفاق كل الجهود السياسية الخارجية التي بذلت في اتجاه طهران من اجل حملها على فك أسر الازمة الرئاسية اللبنانية، حيث لمس زوار العاصمة الايرانية العاملون على هذا الخط لا سيما الاوروبيون منهم، ان لا مجال راهنا لتراجع الجمهورية الاسلامية عن تمسكها بورقة الرئاسة اللبنانية، لدرجة ان احد كبار المسؤولين الايرانيين اثار تعجب الموفد الرئاسي الفرنسي عندما اجاب « اعطني سببا واحدا لوجود اسرائيل في الشرق الاوسط»، ردا على سؤاله عن الثمن المطلوب مقابل الورقة الرئاسية اللبنانية.
واذا كان "ارنب الاستاذ" بانتظار جلسة الحوار الثامنة عشرة لاعلان وفاته، بحسب ما تبين جردة المواقف الصادرة حتى الساعة والعالقة بغالبيتها عند عنق زجاجة الضمانات، التي وان توافرت على ما تقول اوساط مجلسية لن تقدم او تؤخر، لان المناخ العام ليس مهيئا بعد لفك أسر الاستحقاق، مقرة بأن رادارات الاستاذ اخطأت هذه المرة في قراءتها ما دفعها الى استعجال طبخة الحل قبل التأسيس لارضية ثابتة للمبادرة تحولها من طموح الى واقع، رغم سعي الرئيس بري الدؤوب لتحصين مبادرته من خلال اقتراحه خارطة طريق واضحة: اتفاق على قانون انتخاب، تعهد خطي مسجل لدى دائرة كاتب العدل من قبل الاطراف السياسية، انتخاب رئيس للبرلمان وهيئة مكتب المجلس، انتخاب رئيس الجمهورية في يوم واحد.
خارطة اصطدمت بتعنت الاطراف، ما ادى الى تراجع حظوظها وسحبها من التداول السياسي، بحسب مصادر مقربة من عين التينة، والتي رأت انه والحال كذلك يبقى اتفاق الدوحة ساري المفعول حتى اشعار آخر، رافضة قطعا الربط بين فشل المبادرة ووقف طاولة الحوار ببعديه الوطني والثنائي بوصفهما صمام امان المرحلة بامتياز، كاشفة عن انتقال رئيس المجلس الى الخطة "ب" التي عنوانها مشروع الرئيس ميقاتي الانتخابي الذي اقرته حكومته، والقابل لتدوير زواياه وتحويله الى مخرج مقبول، ما دامت اجواء اجتماعات اللجان المشتركة لا توحي بامكان التوافق على القانون المختلط، حيث يعمل الجميع سرا ومن تحت الطاولة للعودة لقانون الستين الذي حدّد حصصاً لكل الأطراف السياسية بغض النظر عن صحّة وعدالة التمثيل، في مقابل دعوات مستجدة لاعادة احياء مشروع «فؤاد بطرس».
(ميشال نصر - الديار)