أكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن "لا مشاكل أساسية بين القوات تيار المستقبل"، و"لا مشكلة مبدئية تحول دون عودة المياه الى مجاريها بين الطرفين"، داعياً إلى "وقف الزكزكة المتبادلة بين الطرفين" كخطوة أولى، ومعتبراً أن مشكلة التمثيل والأحجام التي تعتبر أحد سببين للخلاف بينهما، تحلّ بقانون انتخاب عادل، وإذا لم يتم التوصل إلى مثل هذا القانون "يتم حلّها بالتفاهم" بين الطرفين.
وإذ رأى مكاري في حديث إلى إذاعة "صوت لبنان" (100.5) أن الرئيس الحريري "يحتاج إلى تقييم بعض الأمور والقرارات التي اتخذها"، لاحظ أن نتائج الإنتخابات "أظهرت أن طرابلس مدينة رفيق الحريري من دون أدنى شك"، معتبراً أن اللواء أشرف ريفي "حقق خطوة جبارة جعلته متقدما على بقية الأطراف في طرابلس ولكن ليس على سعد الحريري"، إذ أن "انتصار اللواء ريفي انتصار لمشروع رفيق الحريري وليس لتيار المستقبل، وسعد الحريري هو ابن رفيق الحريري".
وتعليقاُ على الكلام الأخير للوزير نهاد المشنوق، قال مكاري: "الرئيس الحريري سواء أكان في الحكم ام لم يكن، يعتبر نفسه مسؤولا عن البلد وهذا أمر يقدر عليه، ولذلك قراراته لا تكون دائما شعبية أو لمصلحته، ولكن يأخذها وفق مصلحة البلد، ولكن اذا لم تقابل هذه القرارات بتنازلات مماثلة من الطرف المقابل لحل مشاكل البلد، تعتبر خسارة للرئيس الحريري، إذ لا تكون وصلت إلى أي مكان، وتكون في الوقت نفسه اثرت على شعبيته". وأعطى مثلاً على ذلك الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله "الذي ينظر إليه الرئيس الحريري على أنه يخفف الإحتقان"، وتأليف الحكومة الحالية "التي لو لم تكن موجودة لكنّا اليوم بلا رئيس جمهورية ولا حكومة وبمجلس شبه مغيّب".
وعن مقولة أن كلام الوزير المشنوق كان لإنقاذ الرئيس الحريري قال مكاري إن "الرئيس الحريري لا يحتاج إلى إنقاذ وهو في وضع جيد، لكنّه يحتاج إلى تقويم بعض الأمور والقرارات التي اتخذها، وإلى تقويم للمرحلة التي سبقت، والتقويم أمر ضروري حتى لو الطرف السياسي منتصراً".
وهل يتوقع ردّ فعل سعودياً تجاه كلام المشنوق؟ أجاب: "أنا عشت في السعودية، وأعرف أن السعوديين بطباعهم لا يقدمون على رد فعل فوري، بل دائماً يعتمدون الروية ويفضلون أخذ الوقت".
وسئل هل ينصح الرئيس الحريري بوقف الحوار مع "حزب الله"، فأجاب: "أعتقد أن هذا الحوار غير منتج، لكنّ المتحاورين يعرفون إذا كان هذا الحوار خفف الصدام والإحتقان في مناطق التماس بين حزب الله وتيار المستقبل، وفي هذه الحالة يكون الاستمرار فيه مفيداً، أما إذا لم يكن ينتح على الأرض فأنصح بوقفه".
وشرح أنه عندما قال قبل أشهر إن سليمان فرنجية متقدم على سواه من المرشحين، كان ينطلق من "عدد النواب الذين يؤديون وفق الحسابات وهو 65 نائباً"، ومن اعتقاده أن حزب الله سيسير في تأييد هذا الترشيح، لكنّه لاحظ أن "الحزب حتى لم يسر حتى الآن إلى النهاية لا بخيار عون ولا بخيار سليمان فرنجية، ومن الواضح اليوم أن لا انتخابات، وتالياً ما من أحد من المرشحين متقدم على سواه لأن لا انتخابات". ورأى أن "حزب الله لم يقم بأي حركة إنتاجية تجاه ترشيح عون بل اكتفى بخطوات إعلامية".
وعن موقفه الشخصي من ترشيح فرنجية قال: "رغم صداقتي العائلية والشخصية مع فرنجية، أنا من جماعة 14 آذار والإنتماء إلى 14 آذار متغلغل في عظامي وأفضل بطبيعة الحال مرشحاً من 14 آذار، أو على الأقل أفضل التوافق على مرشح مستقبل، ولكن في ظل ترشيح عون مقابل فرنجية، وعدم وجود خيارات أخرى، فأنا بالمفاضلة بينهما أفضّل فرنجية".
واعتبر ان "المصلحة التي تجمع عون بحزب الله تفوق المصلحة التي تجمعه بجعجع، وبالتالي لا يستطيع جعجع أن يخرّب علاقة عون بالحزب، بل يمكنه بالحدّ الأقصى تليين بعض مواقف عون ربما".
وعن السجال الأخير بين جعجع والحريري، قال مازحاً: "اللعنة على تويتر الذي زاد التوتّر بين الأصدقاء"، وأضاف: "أنا لا أرى مشاكل أساسية بين القوات تيار المستقبل".
وقال إن "سبب الخلاف نقطتان: الأولى أن حزب القوات يشعر أن تمثيله سواء في مجلس النواب أ و في الحكومات السابقة اقل من حجمها الفعلي الذي هو أكبر، والثاني هو ترشيح الحريري لسليمان فرنجية وترشيح القوات لعون".
وأضاف: "بالنسبة إلى النقطة الأولى وهي مشكلة التمثيل والأحجام، رأى أن ثمة أسلوبين لتصحيح هذا الوضع: إما تعديل قانون الإنتخاب، أو التفاهم بين الحلفاء". ورأى أن "الحل الأسلم هو قانون انتخاب عادل بموافقة الجميع، يتيح إظهار حجم كل طرف، أما في حال لم يتم التوصل إلى مثل هذا القانون فالحل هو التفاهم بين القوات والمستقبل".
وأكد أن "لا مشكلة مبدئية تحول دون عودة المياه الى مجاريها بين الطرفين". وقال: "نحن في صدد وضع قانون انتخابات، وإذا لم ننجح سيحصل حل الموضوع بالتفاهم". وأضاف: "أما في موضوع رئاسة الجمهورية فلا مرشح جعجع أصبح رئيساً ولا مرشح الرئيس الحريري أصبح رئيساً أيضاً".
وقال: "كمواطن من 14 آذار، أرى أن المفترض أن الخطوة الأولى تكون بوقف الزكزكة المتبادلة بين الطرفين". وأضاف: "حسناً فعل جعجع باعطائه تعليماته لجمهور القوات بالإمتناع عن مهاجمة تيار المستقبل، وأتمنى على الرئيس الحريري أن يفعل الشيء نفسه، وفي النهاية كل شيء ممكن في السياسة".
وختم مؤكداً أن "علاقته جيدة مع كل الأطراف"، وقال: "مرت مرحلة فتور بيني وبين الدكتور جعجع ولكن تصحح الوضع بمبادرة من أصدقاء، وتبين ان الكلام الذي قيل (عن المستقلين) لم يكن موجها إليّ شخصيا. وعلاقتي طيبة مع الدكتور جعجع ومع كل الأفرقاء".