اعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أنّ "البلد يقف الآن على قارعة طريق دولية تجعل استقرارنا الراهن حرجاً، بكل ما يعني الحرج من معنى سياسي وأمني واقتصادي. فالحريق في منطقة الشرق الأوسط يطرح مروحة احتمالات أقلّها انهيار دول بتاريخها وحضارتها، مع ما في ذلك من تغيير في الديموغرافيا على تنوع مسمياتها. وما يزيد الأمور تعقيداً، هو التكيف مع الفراغ الرئاسي الذي ولجنا عامه الثالث مع ما خلفه من شلل عمّ سائر المؤسسات من دون استثناء".
وأضاف إبراهيم، في افتتاحية العدد الـ33 من مجلة "الأمن العام": "كلّ هذا ومنسوب الخطر يرتفع من كلّ الجهات. عند الحدود مع سوريا يتكبّد الجيش والمؤسسات الأمنية جهوداً إستثنائية لتحطيم أمواج الإرهاب وصون الوحدة الوطنية وحماية لبنان الرسالة من العقول البربرية والهمجية. وإسرائيل تتحضر دائماً لما تسميه وترجحه عن حرب ثالثة على لبنان، وذلك على وقع تحالف يميني - قومي وعنصري بين نتنياهو وليبرمان، ليسقط كل الكلام الذي ساد سابقا عن عملية سياسية تساعد على بناء السلطة الوطنية الفلسطينية".
وفي العدد حوار مع اللواء إبراهيم يتحدث فيه عن نتائج زيارته للولايات المتحدة ولقاءاته المسؤولين المعنيين هناك، وفيه: "عنوان الزيارة هو التنسيق في موضوع مكافحة الإرهاب ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والأميركية. طلبنا من المسؤولين الأميركيين المعنيين مساعدات تقنية في مجال مكافحة الارهاب كما في التدريب. تركز الموقف اللبناني على أننا في لبنان في جبهة امامية في مواجهة الارهاب، ندافع من خلالها عن كل العالم الحر الذي خلفنا، عن اوروبا واميركا وكل الدول الديموقراطية التي تدين بالقيم التي نتشارك واياها فيها، لكنها تعرف ايضا انها هي بدورها مهددة. الادلة اكثر من ان تحصى. لذا شددنا على ان من واجبات المجتمع الدولي دعمنا في الحرب التي نخوضها ضد الارهاب من اجل تفادي توسع نطاقه وانتقاله الى دوله، وها هو يدق كلّ الأبواب. صحيح اننا ندافع عن أنفسنا، إلّا أنّ دفاعنا عن انفسنا هو الوجه الآخر للدفاع عن القيم التي تمثلها المجتمعات الديموقراطية والتعددية، ونحن منها، التي يتمسك بها المجتمع الدولي، وهو نفسه في صلبها، مما يعني دفاعنا عنهم سواء على نحو مباشر او غير مباشر. لذا قلنا إنّنا نحتاج الى هذا الدعم تقنيات وخبرات وتدريباً".
وأضاف: "عبر المسؤولون الأمنيون الأميركيون عن تأييدهم لما أدلينا به، واقتناعهم بمساعدتنا والحاجة الى ان يبقى لبنان بلدا مستقرا وتوفير ما يتطلبه دوام هذا الاستقرار. وهم أكدوا ذلك وشددوا على أن استقرار لبنان مصلحة اميركية بمقدار ما هو مصلحة لبنان. ناهيك باقتناعهم بحجم التهديدات والاخطار التي تحوط بنا. في اي وقت يمكن ان يقع اعتداء ارهابي علينا. لذلك سارعوا الى تأكيد استعدادهم للمساعدة. لمسنا الرضى والاعجاب بالاجهزة الامنية اللبنانية عموما لادائها مهماتها وواجباتها في ظروف صعبة معلومة. يعرفون ان افتقارنا الى التقنيات المتطورة لا يقلل من تمسكنا بارادتنا واصرارنا على جبه الارهاب، مما يجعلنا نؤكد حاجتنا الى الشق المكمل لعملنا، وهو التنسيق والتعاون مع الاجهزة الامنية الغربية ومع المجتمع الدولي، بالتزامن مع رفع قدراتنا وامكاناتنا على المواجهة، والانتصار في حرب تحتاج اليه كل دول العالم. مقاومة الارهاب ومكافحته والقضاء عليه لا تكفيها العضلات وحدها".