أطلقت المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي، أمس، عبر حسابها على موقع "تويتر" حملة للحدّ من حوادث الغرق. اعتمدت المديريّة وسم #تسبح_عخير ليرافق تغريداتها، وسرعان ما حلّ على رأس قائمة الأكثر تداولاً في لبنان.
تأتي الحملة بعد ست حالات وفاة إثر حوادث غرق في اليومين الماضيين، لذلك من المفترض أن تكتسب أهميّة كبيرة مع انطلاق موسم السباحة. لكنّ شعار "تسبح عخير... تتصبح عخير" جعل من الحملة مدعاة للسخرية على "تويتر"، فكتبت إحداهنّ: "#تسبح_عخير هيدي مش غنية لاليسا". استغلّ المغرّدون الوسم للتعبير عن نقمتهم على حال الشواطئ، وجاء في التغريدات: "#تسبح_عخير ببحر نظيف وشاطئ غير ملوّث ومسابح شعبية لكل الناس"، و"#تسبح_عخير بلا ما تتسبح بتصير تنظف حالك من الزبالة". في المقابل رأى البعض أن شعار الحملة "ذكيّ"، وأن حملات قوى الأمن على مواقع التواصل الاجتماعي "تقرّبها من الناس".
لكنّ تصفّح تغريدات "قوى الأمن" خلال الأشهر الماضية، يظهر أنّ محتوى الحساب يصلح لمجلّة "فتى الأمن"، المخصّصة لأبناء عناصر قوى الأمن الداخلي، أكثر مما يصلح لتوعية مستخدمين يطّلعون على مئات حملات التوعية المبتكرة حول العالم.
تنبّهت "شعبة العلاقات العامّة" إلى أهميّة إنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعيّ والتواصل مع المواطنين بشكل مباشر. لكنّها تعثّرت في إدارة هذه الحسابات، على الرغم من أن الأمر لا يتطلّب سوى مهارات تقنيّة بسيطة وقليل من الإبداع. فحساب "قوى الأمن" في عامه الثالث يملك أكثر من 171 ألف متابع، لكنّه لا ينشر سوى بعض الصور المركّبة بطريقة بدائيّة، إلى جانب شعارات مستوحاة من الأمثال الشعبيّة، ليقدّمها تحت عنوان "حملات توعية".
آخر "الحملات الافتراضيّة" كانت للتوعية من مخاطر إطلاق الرصاص، والحثّ على التبليغ. جاءت شعارات الحملة كالتالي: "..الهوا ملك للجميع... ما تقطع عنّي الهوا... برصاصة طايشة..."، "اعطينا سبب بيحرز تحرم أم من ابنها أو اخت من خيها.. اعطينا سبب بيحرز تخسر حريتك وتتحوّل لمجرم!"، "لأنو مقابل كل رصاصة بتطلع.. ألف دمعة ممكن تنزل ... بلّغ!"، "بَنينا لهم منزلاً... وسقفاً يحميهم... أتى رصاص الابتهاج.. خرق السقف... وأخذ منا أحدهم"، "إذا إنت نجحت بالإنتخابات... ما بيعني يسقط غيرك برصاصة". لا بدّ لمطلق النار أن يرمي سلاحه ويذرف دموع الندم بعد قراءته لهذه العبارات الإيعازيّة. ولعلّ السائق المسرع أو المخالف للقوانين سيمتنع عن القيادة فور قراءته لتغريدات من نوع: "ما تسكِّر الكيلومتراج، بتِتسكَر بوجهك الحياة!"، "بعيد الحب ما تسرع لأنك مشتاق... الموت مرّ وصعب الفراق"، "خلّي صباحك حلو، ما تستعمل وسائل الاتصال أثناء القيادة"، "ما تطير بي سواقتَكْ... أحسن ما تطير من إزازَكْ... للأفضل تربط حزامَكْ".
إضافة إلى صور تلف المخدّرات وتلف الدرّاجات المخالفة تبقى التغريدة الأقوى لـ"قوى الأمن الداخلي": "المخدرات... لا تشمّ ولا تدوق #قوى_الأمن #ما_تجربا #مات_جربا".
(جوزيت أبي تامر - السفير)