التبرع بوحدة او اثنتين من الدم ينقذ حياة إنسان على فراش المرض أو على شفير الموت. إنه موقف إنساني صرف لا أكثر ولا أقل.. أن يتبرع شخص بدمه عمل جبار مع أنه لا يكلف إلا القدوم إلى مراكز بنك الدم في الصليب الأحمر أو إلى المستشفى حيث المريض المحتاج إلى الدم، إضافة إلى حملات التبرع التي تنظمها جمعية "العطاء بلا مقابل" أو DONNER SANS COMPTER.
ويفتقر لبنان إلى المرجعية الرسمية التي تنظم التبرع بالدم وتضع معاييره الموحدة والتي تتولى توزيع الكميات المتبرع بها على المستشفيات تبعاً للحاجيات والأهم التي تتلقى طلبات المرضى والمحتاجين وتستجيب لها فوراً.
وتزداد هذه المشكلة حدة بغياب أي تنسيق بين المستشفيات في تبادل المعلومات في هذا الإطار. هذا وفي الصليب الاحمر 12 فرعاً لبنك الدم وفي المستشفيات حوالى 112 بنك دم على سائر الأراضي اللبنانية.
وتسعى وزارة الصحة لتوحيد المعايير التي يجب أن تتبع في هذه البنوك ولرفع مستواها في كل المستشفيات إلى الحد المطلوب وإلا سيقفل البنك في المستشفى التي ستعجز عن تلبية هذا الواقع لتعتمد على بنك الدم في اكبر مستشفى موجودة في المحيط. وكان المحتاجون والمرضى يعانون الأمرين. فالمستشفى تخزن في بنك الدم لديها كميات معينة لكنها تشترط على هؤلاء أن يؤمنوا الكميات اللازمة لهم مما يستدعي البحث عن متبرعين سواء عبر بنك الدم في الصليب الأحمر أم بقدوم المتبرعين شخصياً إلى المستشفى للتبرع وهو ما تقف دونه عقبات وصعوبات كثيرة وكبيرة حتى إن عمليات جراحية عدة تأجلت بسبب ذلك.
إشارة إلى أن المستشفى تستعمل الكميات التي بحوزتها من الدم لكنها لا تقدم على ذلك إلا بعد تأمين البديل وبعد أن تخضع الكميات المتبرع بها للفحوص المخبرية للتأكد من أنها خالية من كل الأمراض. والواقع أن المستشفيات لا تتبادل المعلومات عن حاجيات مرضاها إلى الدم مما يزيد من الصعوبات التي يصادفها المرضى أو المحتاجون إلى الدم. يذكر أن الحاجة السنوية في لبنان إلى الدم هي بحدود 100 ألف وحدة.
"عطاء بلا مقابل"
أمام هذا الواقع بادر عدد من الشباب إلى إطلاق حملات للتبرع بالدم فقاموا بسلسلة نشاطات من هذا القبيل على الصعيدين الجامعي والكشفي حتى أسسوا في 31 أيار 2010"جمعية العطاء بلا مقابل" أو وفي طليعتهم الصيدلي يورغي تيروز.
والغاية من هذه الجمعية أن تجمع العدد الأكبر من الراغبين بالتبرع بالدم مع فئة دمهم وأماكن إقامتهم والمناطق التي هم مستعدون للتبرع فيها ليكون سهلاً على كل متصل بالجمعية ويطلب دماً أن توصله بالشخص المستعد للتبرع ولتلبية هذه الحاجة بأقصى سرعة.
وتعمل الجمعية على خطوط عدة وهي:
- تلقي الإتصالات من المحتاجين إلى الدم وإرسال المستعدين للتبرع إلى المستشفيات أو إلى بنوك الدم في الصليب الأحمر فوراً لتلبية هذه الحاجيات.
- إرسال المتبرعين إلى بنوك الدم للتبرع.
- تنظيم حملات التبرع بالتعاون مع المستشفيات حيث تشترك كل مستشفى في كل حملة فتحصل على الكميات التي تم التبرع بها وتخزنها في بنك الدم لديها.
ويوضح مسؤول الإتصالات في جمعية "العطاء بلا مقابل" عبدو سعد أن الجمعية نظمت حتى اليوم حوالى 380 حملة وأنها كانت أول من أدخل إلى لبنان الباص المخصص لهذه الحملات.
ويقول سعد لـ "لبنان 24" إن الجمعية ستنظم يوم الأحد المقبل وفي الذكرى السنوية لليوم العالمي للمتبرعين بالدم حملة تبرع بالدم في الجميزة مع جمعية "الأشرفية 2020 " وستستعين للمرة الاولى بباصها الثاني وهو الأكبر من نوعه في لبنان والوحيد المؤهل لاستقبال 4 متبرعين في الوقت نفسه.
يذكر أن اليوم العالمي للمتبرعين بالدم يصادف سنوياً في 14 حزيران.
ويشير سعد إلى أن المتبرع في الجملات يخضع لفحوص أولية هي قياس الضغط وحرارة الجسم وفقر الدم أما الكميات التي يتم التبرع بها لصالح بنك الدم فهي تخضع لديه لكل الفحوص ليتم التأكد مما إذا كانت خالية من أي مرض أو لا. أما المستشفيات فهي تخضع الدم المتبرع به للفحوص سواء أكانت كمياته تصل إليها مباشرة أم الكميات التي يرسلها إليها بنك الدم في الصليب الأحمر والذي يكون قد أخضعها سابقاً للفحوص.
ويلفت سعد إلى أن وزارة الصحة حددت كلفة الفحوص الخاصة بكل وحدة دم بحوالى 100 دولار وهو ما تقوم به المستشفيات في حين أن الكلفة في الصليب الأحمر هي شبه رمزية.
ومن المتوقع أن يوقع الصليب الأحمر مع جمعية العطاء بلا مقابل في الأيام القليلة المقبلة على اتفاقية تعاون تقضي بإشراك الصليب الاحمر في حملات التبرع بالدم التي تنظمها الجمعية وبأن يحصل على الكميات التي يتم التبرع بها ليغذي مراكز بنك الدم التابع له بكميات أكبر من الدم بالتالي لتلبية طلبات عدد أكبر من المرضى والمحتاجين.
يذكر أن المتبرع يجيب على اسئلة محددة ويشدد سعد على ضرورة أن تكون إجاباته صريحة وشفافة إلى أبعد الحدود لأن هناك أمراضاً قد يكون اصيب بها قبل تبرعه بفترة زمنية قصيرة لا تظهر فوراً في الفحوص والخطورة هنا أن المريض قد يصاب بها لاحقاً. وابرز مرض من هذا القبيل هو "السيدا".
ويلفت سعد إلى أن حملات التبرع التي تنظمها الجمعية وإرسال المتبرعين يؤمنان سنوياً حوالى 12 الف وحدة دم مما يرفع تلبية الحاجيات السنوية في لبنان إلى أكثر من 25%.