رأى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن "الاعتقالات الأخيرة في اليونان وألمانيا وفرنسا لخلايا إرهابية هي مثال صارخ على الترابط بين الهجرة والإرهاب الذي لا يزال بعض القادة التقليديين يرفضون الاعتراف به، وبات الأمر يستدعي تطبيق قواعد أكثر صرامة للتمييز السليم بين المهاجر الاقتصادي ومن هو في حاجة إلى المساعدة الإنسانية"، مشددا على ضرورة "تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية وتضافر الجهود العسكرية لاجتثاثها من معاقلها"، ولافتا الى إن حجم النزوح الكثيف إلى لبنان "يشكل تهديدا وجوديا له".
وقال باسيل خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع نظيره وزير الخارجية الفنلندي تيمو سويني الذي التقاه خلال زيارته لفنلندا: "إن هذه الزيارة هي فرصة لتقييم العلاقات الودية بين بلدينا. نشكر فنلندا لمشاركتها في قوات اليونيفيل التي تساهم في استقرار حدودنا الجنوبية، على الرغم من الانتهاكات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية"، مشيراً إلى أنّ "هذا اللقاء شكّل فرصة لمراجعة العلاقات السياسية والاقتصادية، واتفقنا على ضرورة زيادة حجم التبادل التجاري بين بلدينا".
وأضاف: "ناقشنا بشكل خاص التفاقم المخيف للتحديات التي تواجه لبنان في ظل الأزمة السورية التي طال أمدها، والمتمثلة بالنزوح السوري الكثيف إلى أراضينا والإرهاب الدولي المتصاعد. وركزنا على الآثار السلبية التي تعانيها دولنا جراء الهجرة الجماعية الحالية، وعرضنا وسائل التصدي لموجات المهاجرين التي إن لم تعالج من الجذور، فستؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني على الرغم من الاختلاف في الحجم بين لبنان وفنلندا التي تفوق مساحتها مساحة لبنان بـ 33 مرة مع عدد سكان متقارب (5،5 ملايين نسمة في فنلندا)".
وتابع: "في الشرق الأوسط، سوف تغير الهجرة الجماعية القسرية بصورة لا رجعة فيها الطبيعة التعددية للمنطقة، وتدمر تنوع نسيجها الاجتماعي، إذ إننا نستضيف ثلث سكاننا عددا. في أوروبا وخارجها، سوف تزعزع الهجرة الجماعية الأسس التي بني عليها الاتحاد الأوروبي ومنظومة الأمم المتحدة كمجموعة من القيم وجماعة من الشعوب".
وأشار الى "أن حجم النزوح الكثيف إلى لبنان يشكل تهديدا وجوديا لبلدنا. وفي موازاة ذلك، تتساءل فنلندا اليوم عما إذا كانت لا تزال لديها القدرة على الحفاظ على القيم التاريخية والثقافية".
وقال: "اتفقنا على أن موجات النزوح الجماعي العالمية تتطلب استجابة دولية، وعلى أن الأدوات اللازمة لمواجهة هذا الواقع غير المسبوق عاجزة عن تقديم الحلول المطلوبة، كما اتفقنا على العمل معا من أجل إعادة النظر في الإطار الدولي لحماية مصالح دولنا وشعوبنا. إن الآثار السلبية الناجمة عن الهجرة الجماعية على مجتمعاتنا واقتصاداتنا وحياتنا السياسية، ظاهرة لا تحتاج إلى إثباتات أو أدلة. وقد بات الأمر يستدعي تطبيق قواعد أكثر صرامة للتمييز السليم بين المهاجر الاقتصادي ومن هو في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، ولقطع الطرق أمام التنظيمات الإجرامية التي تدس بين المهاجرين لأسباب إنسانية إرهابيين ومجرمين".
وشدد على أنه "ينبغي تركيز الجهود على تجفيف مصادر تمويل هذه التنظيمات وتضافر الجهود العسكرية لاجتثاثها من معاقلها. والأهم من ذلك، على المجتمع الدولي العمل على نزع الشرعية عن الأيديولوجيات التي تقف وراء كل أشكال التطرف العنيف".
وكان باسيل استهل جولته الى الدول الاسكندينافية بزيارة فنلندا التي وصلها مع مديرة البروتوكول في الوزارة السفيرة ميرا ضاهر والوفد الديبلوماسي والاعلامي المرافق.
واجتمع صباحا مع وزيرة التجارة والتنمية الخارجية الفنلندية لينيتا تويفاكا وعرض معها العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، وجرى التطرق الى ازمة النازحين والارهاب ومشاركة فنلندا في القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني.
كما عقد لقاء مع وفد من أبناء الجالية اللبنانية في هلسنكي.