تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مراسلو التلفزيونات بعد الإنفجار: حلّلوا.. لم يُخبروا.. ونسفوا "الفصحى"

Lebanon 24
14-06-2016 | 00:34
A-
A+
مراسلو التلفزيونات بعد الإنفجار: حلّلوا.. لم يُخبروا.. ونسفوا "الفصحى"
مراسلو التلفزيونات بعد الإنفجار: حلّلوا.. لم يُخبروا.. ونسفوا "الفصحى" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد ورود معلوماتٍ أوّلية عن أيّ حدثٍ بارز تتسارع الوسائل الإعلامية المختلفة لتغطية الخبر ونقله إلى الجمهور. نقلُ الخبر هو عمل الوسائل الإعلامية وواجبها تجاه جمهور من حقه معرفة كلّ ما يهمّه ويؤثّر على حياته، وكيف إذا كان انفجاراً هزّ قلب عاصمته. هرولة المراسلين والمصوّرين إلى مكان الحدث، والنقل التلفزيوني المباشر هو العمل المطلوب. إنما ما هو غير مطلوب أو مقبول، "تفركش" المراسل بمعلومات مغلوطة غير دقيقة وبلغة غير مُتقنة. أمّا ما هو أهوَل من حفرة الانفجار، فهو حفرة التحليلات التي غرقت فيها الوسائل الإعلامية المرئية مساء الأحد قبل وصولها إلى الخبر الكامل!دوّى انفجار مساء الأحد في بيروت ففتحت الوسائل الإعلامية المرئية "الهواء" لتغطية الحدث عبر النقل المباشر. من قناة إلى أخرى، معلومات متضاربة، تحليلات، تكهّنات، بلبلة... ولكن أين الخبر؟ تحليل ما قبل الخبر! في حين يتسنّى للصحف المطبوعة الوقت اللازم لمعرفة تفاصيل الخبر وتغطيته بطريقة هادئة متروّية، وتقديم مادة شاملة دقيقة للقارئ في صباح اليوم التالي، وفي حين خفتت أهمية التغطية الإذاعية للأحداث العاجلة في ظلّ "شحّ" عدد المستمعين، تتوجّه الأنظار إلى شاشات التلفزة لمعرفة ما الذي حصل؟ متى؟ وأين؟ وكيف؟ ولماذا؟ وأيّ معلومة إضافية. الأخطاء الفاضحة في التغطية المباشرة للتلفزيونات لم تعد "خبراً" جديداً، لكن خلال تغطية التفجير الأخير برز بعض الأخطاء بشكلٍ تخطّى الحدود الدنيا للقواعد المهنية. فإحدى المحطات وفي الوقت "بدل الضائع" في انتظار وصول فريق عملها إلى مكان الحادث، فتحت الهواء مباشرة إلى المحلّلين، الافتراضيين منهم أو الحقيقيين. فهل يُعقل أن تقدّم وسيلة إعلامية إلى المشاهد تحليلات لخبر لم يعرفه بعد؟! وهل من المقبول أن يحلّل أحدهم خبراً لم تتّضح له معالمه كاملةً؟! أستاذ الصحافة في كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور أحمد زين الدين، الذي مارس المهنة فترة طويلة في لبنان وفرنسا، يقول في حديثٍ لـ"الجمهورية" إنّ "الخبر هو القيمة الأهم في العمل الصحافي، ومن الممكن أن يكون الخبر "سكوب"، فيتميّز الصحافي عن غيره بالخبر-السكوب الذي يقدّمه. لكن ما يحصل اليوم في الوسائل الإعلامية اللبنانية هو الإضافة على الخبر قبل إعطاء الخبر!" ويؤكّد: "لا يمكن تحليل خبر لم يعرفه الجمهور بعد. بل بعد إعلام المشاهد أو الجمهور بالخبر يمكن تقديم معلومات وأبعاد إضافية له". حقّ التحليل! التحليلات لا تقتصر على الضيوف الصحافيين أو المحللين أو السياسيين، بل المرأة التي تتذمّر من عدم عرض حلقات المسلسلات الرمضانية التي تتابعها من أجل التغطية المباشرة للانفجار، تحلّل أيضاً أو تتبنّى التحليلات التي تقدّمها لها الوسيلة الإعلامية التي تتابعها. الذين يشاهدون "ماتش الفوتبول" وينتظرون الهدف للصراخ والاحتفال بحماسة أصابوا الهدف أيضاً وحللوا ببساطة، "معروفة القصة... واضحة الرسالة..." لكلّ شخص حرّية الرأي والتعبير... والتحليل! ولكن هل يحقّ لمَن يغطي الخبر من مراسلين أو مذيعين التحليل أيضاً؟ خصوصاً أنه في حين أنه من أدوار الوسائل الإعلامية خلق رأي عام وفق المصلحة العامة والحقيقة تمعن هذه الوسائل في خلق رأي عام وفق معطيات وهمية وتضليله وتجهيله وفق سياساتها وأهدافها الاستغلالية الخاصة. وفي هذا الإطار يوضح د. زين الدين أنه "لا يحق للإعلامي أن يبدي رأيه بصفة المتكلّم، بل يمكنه إعطاء أبعاد للأخبار والمعلومات، ولكن لهذه الأبعاد قواعد خاصة بها. فلا يمكن للصحافي إعطاء أبعاد لخبر آني، يحدث الآن، بل عليه في هذه الحالة الاكتفاء بتقديم الخبر. ويبدأ بإعطاء المعلومات الإضافية والأبعاد حينما يمرّ على الخبر بعض الوقت، وبعد أن يكون قد أشبع الخبر من التغطية اللازمة كي يصبح واضحاً معلوماً للجمهور. كما على هذه الأبعاد أن تحاكي عقول الناس وألّا تعكس رأياً شخصيّاً بحتاً غير مستند إلى معطيات. ولا يجوز الاستعجال بالتحليلات والتوقعات". "تعباية هوا" المراسلون يقعون بدورهم في فوضى التحليلات، هذا إلى جانب الأخطاء الفظيعة التي يغدقونها على مسامع المشاهدين. معلومات غير دقيقة، مستقاة في معظم الأحيان من حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. من انفجار ضخم في شارع يكتظ بالمارة... إلى تفجير يستهدف بناءً يخلو من الناس في وقتٍ يلزم فيه الجميع منازلهم... ولا قتلى! لماذا هذا الترويع المجاني؟! أما الأسئلة، فما أدراك بأهمية طرح السؤال المناسب في المكان المناسب على الشخص المناسب! من العينات: إصرار أحد المراسلين على الحصول على جواب تحليلي للتفجير من وزير التربية والتعليم العالي، وإصرار الوزير على أنه من الممكن أن يكون هدف التفجير إحدى المدارس! يحاول المراسل مراراً وتكراراً "بس معاليك التفجير استهدف البنك..." ويغرق المشاهد في هذه الدوامة في حين على المراسل ان يكتفي بإبلاغ تلامذة هذه المدرسة بمصير الامتحانات فقط! عن هذه الفوضى بالتغطية يرى د. زين الدين أنه "يتم إرسال مراسلين لا يملكون الخبرة اللازمة للتغطية المباشرة، فيطرحون أسئلة ساذجة مثل سؤال المسؤول عن زنة العبوة فور وصوله إلى مكان الانفجار وهو لم يعرف شيئاً بعد، ويعطون معلومات غير دقيقة أو صحيحة". ويشير إلى أنّ "إعطاء وقت للمراسل أكثر بكثير من كمية المعلومات المتوافرة لديه أو التي ممكن أن يقدّمها يزيد من ارتباكه وتقديمه أيّ مادة أو معلومة، فيُضطر أن يملأ الهواء الذي يمتد أحياناً إلى 10 دقائق، وحتماً في هذه الحال سيقع في الخطأ، ففتح الهواء لمراسل يعاني قصوراً في الخبرة المهنية يؤدي إلى هذه النتيجة». ويلفت إلى أنّ «الصحافة الغربية تفتح الهواء المباشر في مثل هذه الحال لـ35 ثانية أو دقيقة كحدٍّ أقصى". رجاءً "بلا فصحى" أمّا اللغة الفصحى، فهناك القنبلة اللغوية المدمّرة. لماذا الفصحى خلال النقل المباشر؟! من أجل المشاهد العربي؟ لغة عامية بيضاء يفهمها المشاهد اللبناني والمشاهد في الدول العربية أفضل بمئات المرات من جملة فصحى يتلعثم المراسل مطوَّلاً قبل تركيبها. "والله"! يشرح د. زين الدين "في المبدأ يجب على الصحافي أن يتكلّم لغة يفهمها الناس. والسؤال الأول الذي يجب أن يطرحه الصحافي على نفسه هو: هل ما أقوله مفهوم؟ فأحياناً لا توصل اللغة الفصحى المعلومة بشكلٍ صحيح لأنّ المراسل يرتكب أخطاء بين الفاعل والمفعول به من حيث التحريك، فالتحريك الخطأ يغيّر المعنى ويوصل المعلومة بطريقة خاطئة. وإذا أصرّ على تكلّم الفصحى رغم توجّهه إلى جمهور غير متابع الفصحى، بطريقة تهشّم اللغة، يكون قد ارتكب خطأين، الأول مهني لأنه من المفترض بالصحافي أن يتكلم لغة يفهمها الناس، والخطأ الثاني يكون بحق اللغة". ويرى أنه "إذا كان الجمهور لبنانياً فالأفضل التكلم باللغة اللبنانية العامية، وإذا كان الجمهور عربياً يمكن التكلم باللغة الفصحى أو لغة يفهمها الجمهور الأوسع، وذلك يرجع لتوجيه كلّ قناة". عبوة تحت الدماغ يعتبر زين الدين أنّ من أسباب الأخطاء الكثيرة أنّ "الإعلام اللبناني رغم أنه أفضل من غيره، يعمل بالصدفة إلى حدٍ ما وليست المعايير المهنية هي الأساس بعمله، وذلك يعود إلى سبب أكثر عمقاً، وهو أنّ الصحافة اللبنانية ليست صحافة جمهور تستند الى الانتشار عبر جودة مادتها الصحافية، بل تستند الى الانتشار من خلال التمويل من هذا أو ذاك، فتحتلّ المعايير المهنية الدرجة الثانية من اهتماماتها". ويضيف "مؤسساتنا لا تعتمد هذا المعيار وطالما هي كذلك ستبقى فيها المعايير المهنية في الصف الثاني، لذلك في أنواع الصحافة كافة يتمّ تناول أشياء غريبة عجيبة، خصوصاً عبر المواقع الإلكترونية". ويلفت إلى أنّ "الصحافة المرئية والمسموعة والمطبوعة ما زالت تحافظ على حدٍ أدنى من القواعد والمصداقية، بينما الكمّ الكبير من المواقع الإلكترونية يعمل من دون مصداقية ويلهث وراء تحقيق عدد كبير من «الدخول» أو القراء على حساب أبسط قواعد اللغة وصحة المعلومة". للمواقع الالكترونية بحث آخر، إذ إنها بعيدة من معايير المهنة، خصوصاً أنها تعتمد بشكلٍ كبير على مواقع التواصل الاجتماعي حيث لا معايير ولا قواعد ولا تدقيق. وفي خلاصة التغطية للتفجير الأخير يظهر أنه تمّ استهداف الرؤوس بأشكالها وأحجامها المختلفة بعبوةٍ تحت الدماغ، ما أدّى إلى تفجير ذكاء "المحللين" فتناثرت اشلاء الكره والحقد والغضب على ارض وسائل الفتن الاجتماعية الطائفية المذهبية. (راكيل عتيق - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك