لم يتسن للنائب الوحيد المنتخب أن يمارس عمله البرلماني التشريعي الرقابي المفترض، في مسرح برلماني شبه عاطل أو معطّل عن العمل، لا يلتئم سوى في مناسبات متباعدة، تفرضها مهل مالية أو تشريعية ضاغطة. فانتخابه نائباً عن المقعد الذي شغر بوفاة النائب ميشال الحلو، تزامن مع انتهاء العقد العادي الأول، ولأننا في زمن استثنائي بمشهدية فراغ مؤسساته وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، يتعذر فتح دورة استثنائية، وعليه بالتالي أن ينتظر العقد العادي الثاني في تشرين الأول ليأخذ مكانه على مقاعد القاعة العامة في أمّ المؤسسات الدستورية، وإن ساهمت في هذا التأخير مقاطعة الكتلة التي ينتمي إليها لجلسات انتخاب رئيس للبلاد.
وفي انتظار فتح أبواب الهيئة العامة الموصدة أمام التشريع، وجد نائب جزين نافذة رقابية في هذه المؤسسة، عبر لجنة الإعلام والإتصالات التي تتابع فضيحة الإنترنت غير الشرعي، فعبر من خلالها وجلس إلى جانب زملائه الجدد، مستمعاً ومراقباً وشاهداً على اعتداء بحجم وطن، يطال سيادته وهيبته وميزانيته، وعن هذه البداية سألناه، فكيف وصّف انطباعه الأول عبر "لبنان24"، من خلال هذه المشاركة؟
"الإنطباع المسبق الذي ساد مخيلتي قبل الدخول إلى الجلسة تغير بعد مشاركتي، حيث لمست جدّية في مناقشات الزملاء، التي غلب عليها الطابع العلمي والتقني والقانوني والوطني، فضلا عن وجهة النظر الأمنية والمالية، ولكن السؤال يتمحور حول الجرأة بتحديد الجهة المسؤولة، ويجب أن تسمّى الأمور بأسمائها، وأنا مع الذهاب بهذا الملف إلى النهاية وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية إذا اقتضى الأمر".
أبو زيد رأى أنّ تجهيل المسؤول في ملف بهذه الخطورة أمر غير مقبول، "وبصرف النظر عن الجهة المتورطة، حتماً هناك إدارة مسؤولة تقف خلفها وزارة ثم مجلس وزراء، في هذه القضية لا يمكننا تجهيل الفاعل، المسار القضائي في لبنان يأخذ وقتاً، وهناك الدفوعات الشكلية وغيرها من المسائل، لكن من الواضح أنّ القضاة يعملون ضمن الأصول القضائية، ولكنني كمواطن قبل أن أكون نائباً أدخل إلى الجلسة ولدي تصور عن المسؤول، وفي النهاية الكلمة الفصل للقضاء".
ورداً على سؤال عن رأيه بإمكان متابعة الملف حتى النهاية قال: "ما سمعته داخل اللجنة يعكس إرادة بالوصول بالملف إلى خواتيمه، وزير الدفاع يؤكد استعداد وزارته للسير بالملف حتى النهاية وعدم التغطية على أحد، وكذلك وزير الإتصالات بطرس حرب والمدي العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ولكن لا أعرف إذا كان الكلام شيء والفعل شيء آخر، فلننتظر ولا يمكننا الحكم على النوايا، ونتمنى أن يصل القضاء إلى معاقبة المرتكبين في نهاية المطاف".
وعن الإنطباعين المتناقضين لكل من وزيري الصحة وائل أبو فاعور والدفاع سمير مقبل، بعد مشاركتهما في الجلسة، بحيث خرج الأول متشائماً بإمكان الوصول إلى نتيجة، والثاني بدا متفائلاً إلى حد تعيين شهر ونصف كحد أقصى لإستكمال الملف، رأى أبو زيد أنّ أبو فاعور انطلق من العبث بمسرح الجريمة وتفكيك المعدات قبل التدقيق والتحقيق، وتغيير البعض لإفادته، وكلها مسائل تطرح علامات استفهام، إضافة إلى الهدر المالي من جراء الإنترنت غير الشرعي، والذي قدّره وزير المال بحوالى 200 و300 مليون دولار في السنة، فضلاً عن الهدر من جراء التخابر غير الشرعي، في حين أنّ وزير الدفاع انطلق من متابعة القضاء للملف.
على أي حال أمام النائب الوحيد الذي لم تصبه شظايا التمديد الأول والثاني، مهمة صعبة بترك بصمة برلمانية في فترة قصيرة نسبية، ومحكومة بلعنات التعطيل والفراغ والإنقسام.