تؤكد مصادر قيادية في "الكتائب" لـ"السفير" أن قرار الاستقالة أتى بعد درس معمّق، وهو ليس ابن ساعته ولا وليد انفعال عابر، مشيرة الى ان النائب سامي الجميل أعطى كل الفرص لإمكانية التغيير من الداخل، وعضّ على الجرح مرارا لعل شيئا ما يتبدل في سلوك هذه الحكومة مع مرور الوقت، لكنه وصل في نهاية المطاف الى طريق مسدودة، فكان لا بد من اتخاذ الموقف المناسب الذي ينسجم مع ثوابت "الكتائب" وقناعاته.
وتلفت المصادر الانتباه الى ان الجميل صبر كثيرا على منطق الصفقات والسمسرات المعتمد في مجلس الوزراء، وهو كان يأمل في ان ينفع الضغط من قلب الحكومة في تعديل مسارها وتصويبه، إلا انه اكتشف ان من العبث التعويل على صحوة تعالج الخلل المتراكم، بعدما ثبت له ان "الملقّ فلتان"، ولذا قرر ألا يعطي براءة ذمة لهذا الوضع المستمر منذ مدة طويلة، على قاعدة: "اسكتلي لإسكتلك"..
ووفق المصادر، فإن الجميل بات على قناعة بأن استمرار هذه الحكومة أصبح مضرّاً للبنان أكثر مما هو مفيد له، لا سيما أن البعض بات يتلطى خلف وهم عدم امكانية الاستغناء عنها ليمعن في الارتكابات والمخالفات وهو مطمئن الى انه باق في موقعه، "ولعل استقالة وزيري الكتائب تشكل صدمة إيجابية من شأنها اسقاط هذه المعادلة المفتعلة التي شجعت على اتساع مظاهر الفساد".
ولا تعتبر المصادر الكتائبية القيادية ان سقوط الحكومة سيكون قفزة في المجهول، مشيرة الى ان البديل جاهز ويكمن في النزول الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية يعيد الانتظام العام الى جسم الدولة، مشددة على انه لا يمكن لهذا الهريان ان يستمر من دون ان يحرك أحد ساكنا.
وتؤكد ان الجميل يرفض ان يكون جزءا من الامر الواقع السائد، لافتة الانتباه الى انه لم يترأس "الكتائب" حتى يشبه غيره، ويذوب في وعاء هذه الطبقة السياسية، مؤكدة انه مصمم على ان يقدم نموذجا مغايرا في كيفية التعاطي مع الشأن العام، والوقت كفيل بان يُثبت ذلك.
وترى المصادر الكتائبية ان المشكلة تتجاوز حدود الحكومة لتشمل مجمل سلوك الطبقة السياسية التي تواجه أزمة بنيوية، بعدما فقدت مصداقيتها وتخلت عن مسؤولياتها وأهملت واجباتها واستسهلت تغيير لون جلدها مرة بعد أخرى طبقا لمستلزمات مصالحها الضيقة، طالبة من الناس اللحاق بها، مع كل استدارة.
وتتساءل المصادر غامزة من قناتي الرئيس سعد الحريري وسمير جعجع: "هل يجوز، على سبيل المثال، ان تبادر شخصيتان في 14 آذار الى ترشيح شخصيتين من 8 آذار الى رئاسة الجمهورية بهذه البساطة، على حساب الثوابت والمبادئ، ومن دون احترام المحازبين والرأي العام".