تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

صابونة "بتنضّف" العاملة المنزلية!

Lebanon 24
17-06-2016 | 23:40
A-
A+
صابونة "بتنضّف" العاملة المنزلية!
صابونة "بتنضّف" العاملة المنزلية! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"مدام بتحبّي تاخدي هيدا الصابون للخادمة عندك؟ هيدا خاص للنضافة"، تسأل الموظّفة الواقفة عند "ستاند" للصابون الأسود "المخصّص للعاملات المنزليات"... والمركّب من "عناصر الأوزون والتريكلوزان"! تجيبها "المدام" متفاجئة "والله منيح؟ أنا عانيت من قصّة النضافة مع الخادمة (…) علماً إنو النيبالية والأثيوبية ما عندهن ريحة". تأخذ السيّدة الصابونة فرحة بعنصريّتها التي تخالها إنجازاً ستذهب لتطبيقه في البيت على جسد الصبيّة "الطالعة ريحتها". وهي نفسها الصبية التي تمسك زمام أمور بيتها في غيابها، من كنس ومسح وجلي وطبخ. هذه "المدام"، ربّة العمل، لا تختلف في شيء عن العنصري الآخر الذي امتعض من فكرة "الصابون الأسود"، لا لأنّه مسيء للعاملة المنزلية بل لأنّه لا يجوز الحديث عن "السود" على أنهّم من الـ"peau" نفسه (الجلد). يتنطّح هذا الأخير، شارحاً للموظّفة أنّه "مش كل السود من نفس الـpeau، يعني ما فينا نعمّم، جلد الأفريقي مش متل الآسيوي، حسب القارات". هذا الرجل يقترح، على ما يبدو، صابوناً خاصاً بكل قارّة، على اعتبار أن الجلد لا يتشابه. لكن، مهلاً، ما قصّة الصابونة السوداء؟ القصّة بدأت قبل شهرين من الآن، عندما أجرت الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع جمعية "كفى عنف واستغلال"، دراسة وطنيّة شملت أصحاب العمل لاستطلاع رأيهم في العاملة المنزلية. يومذاك كان الرقم الصادم، حيث اعتبر 27% من أصحاب العمل العاملة المنزلية ليست نظيفة. هذا الرقم دفع "كفى" إلى المضيّ بالموضوع، فقامت قبل بضعة أسابيع بوضع كاميرا خفية في "سوبر ماركت"، مثبتة على منصة خصّصتها لبيع صابون جرى الترويج له على أساس أنه "ينظّف" العاملة المنزلية، للوقوف على ردّ فعل أصحاب العمل والمواطنين من الموضوع. وقبل يومين، نشرت فيديو من دقيقتين لما وثّقته تلك الكاميرا من عنصريّة فاضحة. كان أبطالها كثر، منهم مثلاً "المدام" وصاحب نظريّة الـ"peau". دقيقتان أفرغتا العنصرية دفعة واحدة، كما وثّقتا التمييز الذي يمارسه صاحب (أو صاحبة) العمل بحق العاملة التي يسمّونها اصطلاحاً الخادمة أو "البنت اللي بتنضّف". كانت الردود منفّرة؛ فهَمُّ صاحبة العمل مثلاً هو "إنو تنضف"، وهمُّ الآخر "إنو تخفّ ريحتها". مرّت أكثر من 5 تعليقات، قبل أن يأتي التعليق اليتيم الذي يتّهم "الشركة" المفترضة التي تروّج لهذه الصابونة بالتمييز، قائلاً "حرام، التمييز العنصري ما في أبشع منّو، عم تشتغل متلنا متلها". هذا التعليق واحد من بين عشرات تعليقات أخرى اكتفى أصحابها بأخذ الصابونة لكي يجرّبوها. ربما، قبل أن يفرغوا ما في جعبتهم من عنصرية بغيضة. لكن المثير للغثيان أكثر أنّ وزارة العمل خرجت ببيانٍ تدين فيه ذلك، قائلة "دأب بعض الجمعيات الاهلية التي تدّعي عدم الربح تسويق أخبار ملفّقة تسيء الى سمعة لبنان من خلال الاتجار بموضوع العاملات في الخدمة المنزلية، وآخر بدع هذه الجمعيات أن الصناعة اللبنانية صنّعت صابوناً جديداً هو الصابون الأسود والمخصص للعاملات في الخدمة المنزلية مما يشكل إذلالاً واحتقاراً للعاملات (...)". والمبكي أنّ الوزارة نفسها استوضحت من جمعية الصناعيين قصّة الصابونة السوداء، "فأفادت الأخيرة بأنّ هذه السلعة متوافرة في كل بلدان العالم، ويستعملها عامة الناس، والبعض منهم يفضّلها على باقي أنواع الصابون"! وأكملت جمعيّة الصناعيين الدور، فأصدرت بياناً استنكرت فيه هذا الخبر، حيث "(...) دعت فيه بعض أصحاب المحلات الذين يحاولون استغلال هذا النوع من الصابون لتقديمه وكأنه مخصص للعاملات في المنازل إلى الاقلاع عن هذا العمل الذي يعطي صورة سيئة عن لبنان". ماذا لو تركت وزارة العمل سمعة لبنان وانتبهت إلى أنّ هناك ما هو أهمّ من ذلك؟ ماذا لو اهتمّت مثلاً بموضوع نظام الكفيل الذي يضع آلاف العاملات الأجنبيات في خانة "العبودية" لدى أرباب العمل ومكاتب الاستقدام وتجعلهن أكثر الفئات عرضة لقضيّة الاتجار بالبشر؟ ماذا لو؟ (راجانا حمية - الاخبار)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك