نجحت فصائل من المعارضة السورية المسلحة في تكبيد "حزب الله" وإيران خسائر فادحة في ريف حلب الجنوبي في اليومين الماضيين، مستغلة صمت الطائرات الحربية الروسية بناء على هدنة مؤقتة أعلنتها موسكو من جانب واحد.
وأكدت تقارير المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط عشرات القتلى من القوات الإيرانية و"حزب الله" في معارك "ضارية" جنوبي مدينة حلب المقسمة بين القوات السورية والمعارضة.
وقال المرصد إن معركة خلصة، التي انتهت بسقوط البلدة بقبضة المعارضة، أوقعت "الخسارة الأكبر في صفوف "حزب الله" خلال معركة واحدة منذ معارك القصير في العام 2013"، فقد قتل 25 مقاتلا "بالإضافة لوجود أسرى ومفقودين".
أما النشطاء، فقد أشاروا إلى أن فصائل المعارضة فرضت "سيطرتها الكاملة على بلدة خلصة الاستراتيجية" والزيتان، بعد معارك أسفرت عن مقتل "عشرات من القوات الإيرانية" و"حزب الله"، وأجبرت القوات الخاسرة على التراجع إلى بلدة الحاضر.
وفي حين لم يعلن "حزب الله" صراحة عن خسائره، إلا أنه أكد بشكل غير مباشر سقوط قتلى في صفوفه، وذلك حين أصدر بيانا رد فيه على المعلومات المتداولة حول وقوع مواجهات بين عناصره والجيش السوري، في ريف حلب الجنوبي.
والبيان، الذي صدر عقب أيام على تداول معلومات مؤكدة عن الاقتتال بين "الحلفاء"، قال إن عناصر "حزب الله" الذين سقطوا "في الآونة الأخيرة في ريف حلب ومناطق أخرى في سورية" قتلوا "في مواجهات عنيفة ومباشرة مع جماعات" المعارضة.
ورغم أن الحزب لم يعلن عن عدد القتلى في صفوفه، فإن ناشطين موالين له نشروا "لائحة مكتوبة بخط اليد تتضمن 23 اسما لقتلى "حزب الله" الذين قضوا في معارك حلب".
وتزامن تصاعد خسائر "حزب الله" والقوات الايرانية مع الهدنة التي أعلنتها موسكو، الخميس الماضي، ليومين فقط في ريف حلب الجنوبي، دون الرجوع إلى "حلفائها" في دمشق وطهران.
وتعمد موسكو حرمان القوات السورية والقوات الايرانية و"حزب الله" من الغطاء الجوي الفعال في هذه المنطقة الاستراتيجية، ذلك أن للإدارة الروسية في سوريا أجندة تختلف عن أهداف طهران الساعية إلى توسيع منطقة نفوذها المذهبية.
كما تحمل الهدنة الروسية والتداعيات المترتبة عنها من خسائر لمناطق هامة، وسقوط العدد الكبير من القتلى، رسائل إلى النظام السوري، مفادها أن الكلمة الفصل في تحديد سير المعارك وتوقيتها يجب أن تأتي حصرا من الكرملين.
والزيارة المفاجئة لوزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، لدمشق، أمس السبت، لا تفسر إلا في هذا الإطار، فقد تطرق الاجتماع بين الأول والرئيس بشار الأسد إلى "الأسئلة الراهنة حول التعاون العسكري والتقني بين وزارتي دفاع البلدين"، حسب بيان وزارة الدفاع الروسية.
(سكاي نيوز)