ليست قصة تعليق لطالب من الجامعة اللبنانية على صفحة "فايسبوك" أو أي من وسائل التواصل الاجتماعي. لم يعد مهماً اسم الطالب الجامعي، في كلية العلوم الفرع الخامس الذي قال إنه سيتعامل بعنف مع الطالبات إذا جئن بملابس يعتبرها هو "غير محتشمة" إلى الكلية.
اعتصام ممثلين وأعضاء من ستة أندية في الجامعة اللبنانية أمام إدارتها المركزية في منطقة المتحف أمس يتخطى ما اعتبره البعض ويعتبره بعض آخر مجرد رأي لطالب لا يمثل الجامعة. فـ "التهديد اللفظي" الذي أطلقه الطالب حصل على صفحة تتعلق بالكلية، وإن لم تكن صفحتها الرسمية، وعليها نحو 17 الف متابع. والأهم أنه أثار جملة من ردود الفعل الرافضة ومعها نقاشات طرحت مخاوف حول الحرية الشخصية والحفاظ على بقاء الجامعة اللبنانية، جامعة ما يفوق السبعين الف طالب، جامعة لكل الوطن بمختلف أطيافه وتنوعه وتعدده.
ومن خلف الاعتصام، قفزت أهمية استعادة الحياة الطلابية في الجامعة اللبنانية وانتخاب المجالس الطلابية في كلياتها وفروعها بطريقة ديموقراطية تعيد للجامعة وطلابها دورهم المهم في الحياة العامة، ومقياساً ينقل نبض الجيل الجديد.
وكان هم الطلاب المعتصمين أمس، برغم إعلان إدارة كلية العلوم الفرع الخامس رفضها لما قاله الطالب سابقاً، كان همهم أن يحصلوا على جواب رسمي من رئاسة الجامعة وإدارتها يؤكد على الحريات التي طالما تميزت بها الجامعة وحراكها الطلابي وتنوعه الذي شكل نموذجاً للحراكات المطلبية والحزبية والسياسية في السبعينيات.
وعليه، اندرج الاعتصام في صلب تداعيات ما أثاره طالب كلية العلوم (الفرع الخامس) على صفحة مجموعة "كلية العلوم" على "فايسبوك"، ورفض المعتصمين أن يفصح طالب في الجامعة اللبنانية عمّا يتخطى رأيه الشخصي إلى التهديد باستعمال العنف ضد طالبات بسبب حرية اللباس. وهدف ممثلو الأندية المدنية التابعة للجامعة اللبنانية الى الضغط على إدارتها لإصدار موقف واضح وصريح تجاه حادثة كلية العلوم. وسرعان ما انتهى تجمع الطلاب حين انضمّ إليهم رئيس دائرة العلاقات العامة في الجامعة غازي مراد، وأدلى ببيان قال إنه تصريح رسمي صادر عن إدارة الجامعة، تبرأ خلاله من أي صلة للجامعة بما قاله الطالب، ليؤكد أن الجامعة اللبنانية بمختلف طلابها هي مساحة وطنية للتعدد والتنوع والحوار.
وتجمع أمس هو الأول من نوعه الذي وحّد الأندية المشاركة على موقف واحد، والأندية هي (راديكال، وسما، وسيغما، وطلاب التغيير، ونبض الشباب، والوضع مش طبيعي). وأشارت الناشطة في أحد الأندية إسلام خطيب لـ "السفير" الى أن "الأندية ستستمر في حراكها حتى استرجاع الحياة الطلابية والحركة الطلابية الديموقراطية داخل الجامعة اللبنانية". وانتقدت خطيب "تعاطي الإعلام مع الحادثة وتشهيرها، ما أدى الى إساءة صورة الجامعة اللبنانية".
ولفتت إلى أن "فحص يتواجد في الكلية منذ تسع سنوات، بينما تصل السنة الجامعية الى خمس سنوات فقط، وهو من المتوقع أن يتخرّج العام المقبل".
من جهته، أكّد مراد أنه استمع الى مطالب المجتمعين، معلناً تبرؤ الجامعة من الصفحة التي أنشأها الطالب صاحب التهديد ونشر آراءه عليها، مؤكداً أن "الصفحة ليس لها أي صلة بالجامعة لا من قريب ولا من بعيد، كما أن الجامعة لا تتبنى كل ما صدر عن لسانه". وأوضح مراد أن "كلية العلوم هي واحدة من كليات الجامعة الرسمية والوطنية، وأن هناك 72 ألف طالب أو أكثر يدرسون فيها ينتمون للطوائف والأطياف والشرائح كافة، والجامعة لا تتبنى أي موقف لطالب لا يحترم آراء الآخرين لأنها تؤمن بالتنوع والتعدّد والحوار". وأكّد مراد أن هناك إجراءات إدارية ستُتخذ بحق الطالب والصفحة، وسيتم الإعلان عنها في ما بعد".
ورفض الطلاب في بيان أصدروه "المواقف الرافضة للآخر والساعية لإلغائه". كما استنكروا "التشهير التي تعرّضت له الجامعة اللبنانية من قبل بعض وسائل الإعلام التي فبركت بعض الحقائق بما يتناسب مع معدّي هذه التقارير التي هاجمت إدارة الجامعة الوطنية وكلياتها". واعتبر طلاب الأندية المشاركة أن "هذه الطريقة في التعاطي مع قضايا الجامعة أدّت إلى التعتيم حول واقع المعركة، لأنها معركة بين مؤيد للحريات ومن يريد قمعها ويلغي دورنا كمجموعات وأندية، وما نقوم به من أجل جامعتنا الوطنية رغم محاولات التضييق علينا من مجموعات وفئات مختلفة". كما أشاد الطلاب بموقف إدارة "كلية العلوم" الفرع الخامس ومجلس طلابها الممدد له "الذي شدد على التسامح وتقبل الآخر". وأكد الطلاب أن "ما نراه اليوم هو نتيجة سوء التواصل بين الطلاب والإدارة، لأننا نفتقر إلى حدّ أدنى من آليات التواصل مع إدارات الكليات ونحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مساحة آمنة خاصة بنا كطلاب الجامعة اللبنانية نعبّر فيها عن أفكارنا وهواجسنا، من دون أن يتعرض لنا أحد".
(زينة برجاوي - السفير)