كلّ السبل سُدّت في وجه "نداء"، وهي تبحث عن وظيفة لها في بلدها سوريا، تتخذ منها مورد رزقٍ لها ولأهلها الذين ذاقوا الأمرّين، وبات مستحيلاً عليهم تحمّل أعباء الحياة الإقتصادية القاسية في بلدٍ أكلت فيه الحرب الحجر والبشر. وعندما أعيتها الحيلة، وجدت الفتاة ضالتها في مواطنها "ش.م." الذي زعم أنه المنقذ، ومدّ لها طوق النجاة، من خلال وظيفة وعدها بها في سوبرماركات في لبنان براتب جيّد.
بناءً على الثقة التي أولتها إيّاه، غادرت "نداء" بلدها ودخلت لبنان، وتوجهت فوراً إلى السوبرماركت التي أرشدها إليها مواطنها، والكائنة في منطقة جبل لبنان. على الفور حظيت الفتاة برضا ربّ العمل، ونالت الموافقة على للشروع بالعمل، لكنّها وفور عودتها إلى الغرفة التي أمّنها لها "ش" للسكن فيها، فوجئت به يفاتحها بموضوع ممارسة الجنس مع رجال تجهلهم، ولمّا عجز عن إقناعها، أقدم على ضربها وتعنيفها وأجبرها على ممارسة الدعارة لعدة أيام مع أشخاص يعرفهم.
ما إن سنحت الفرصة أمام الفتاة للإفلات من قبضة "القوّاد الشرس"، حتّى سارعت إلى أقرب مخفر وتقدّمت بشكوى ضدّ "ش.م" (39 عاماً)، فتمّ توقيفه على الفور، وجرى الإدعاء عليه بجرم "إستغلال فتيات في أعمال الدعارة والإتجار بالأشخاص والإقامة في البلاد بصورة غير مشروعة". أُخضع الموقوف للتحقيق فاعترف بتسهيل أعمال الدعارة لفتيات من بينهم المدعية، لكنّه زعم أنّ "نداء" حضرت إلى لبنان للعمل في الدعارة برضاها وأنّ ما ذكرته لجهة إجبارها على ذلك غير صحيح، ليعود ويؤكد في تحقيق لاحق أنّه كان في السابق يقوم بتسهيل الدعارة إلّا أنّه أقلع عن ذلك.
قاضي التحقيق في جبل لبنان ربيع الحسامي، طلب في قراره الظني عقوبة الأشغال الشاقة الموقّتة للمدعى عليه وأحاله للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان.