أدلى وزير الإتصالات بطرس حرب بمداخلة أثناء جلسة الحوار اليوم في عين التينة، وجاء فيها: "الجميع يعود إلى اتفاقية الطائف، والسؤال ماذا تبقى من الطائف لكي نذكّر به ونعود إليه عندما نحتاجه لدعم موقف ما؟ الواقع ذهب باتجاه الإستقواء على بعضنا بدل احترام الطائف لإعادة بناء الدولة، ولنقرّ أن الظروف الإقليمية والدولية عطّلت التنفيذ".
ورأى حرب أنّ "المخاوف تزداد مع التطورات الحاصلة في العالم والمنطقة ولا سيما مع ما ضاعف الهواجس لدى المسيحيين حول مستقبل وجودهم ودورهم . ولفت إلى وُجوب مراعاة مخاوف المسيحيين. إذا وصلنا إلى المشروع الأورثودكسي، فذلك تعبيراً عن هذه المخاوف. وإذا أُقرّ قانون إستعادة الجنسية فأيضاً لأنّه تعبير عن هذه المخاوف ".
لقد تمّ إقرار مجلس الشيوخ للطمأنة وللحفاظ على حقوق الطوائف ودورها، ولم تُحدّد صلاحيات مجلس الشيوخ ، ولم يكن الأمر حول الصلاحيات ، وإقرار المجلس جاء للتأكيد على القضايا المصيرية بحيث لا يُمكن أن تُبتّ إلا بموافقة كلّ الطوائف ولاسيّما المسيحيين.
فلنكن واقعيين وكفانا إخفاءً للحقائق إنّ النموّ الديموغرافي غير المتوازن الذي حوّل المسيحيين من أكثرية كبيرة يوم إعلان دولة لبنان الكبير ، إلى أقلّية ، مع ما يُرافق ذلك من ظهور للأحزاب الدينية وللمتطرّفين الإرهابيين أقلق المسيحيين على الحياة المشتركة وعلى مستقبلهم كما أقلقهم إضعاف الدولة وبروز أحزاب مسلّحة خارجها كسلاح حزب الله .
ولنكن واقعيين ، مع تقديري الكبير للشعارات والأهداف الوطنية الكُبرى التي تصطدم بالممارسة الواقعية، فأيّ إقرارٍ لأي نظام نسبي للإنتخابات في هذه الظروف هو تكريسٌ للأحزاب الطائفية الموجودة والتي يجب أن نعمل على تعديلها وتطويرها لتُصبح أحزاباً وطنية سياسية لا مذهبية .
ما يستدعي خلط الأوراق من جديد والعمل على تحقيق صحّة التمثيل بصرف النّظر عن النّسبي أو الأكثري. وبرأيي إنّ تصغير الدوائر الإنتخابية يؤمّن حماية رأي ويدفع كل القوى السياسية وقوى المحادل الطائفية والحزبية إلى التوجّه نحو البرامج السياسية والإجتماعية.
بعد مرحلةٍ من الممارسة، التي ستفرض نشوء أحزاب وطنية جديدة تدفع بإتّجاه النّظام النسبي ، وأي تسرّع في إقرار النّظام الإنتخابي النّسبي سيُكرّس تقسيم اللبنانيين إلى طوائف ومذاهب تتناقض في طروحاتها وممارساتها مع المحافظة على وحدة لبنان".
وتابع حرب: "من هنا طرحي الدائم لإعتماد الدوائر الفردية التي تحقّق التمثيل الصحيح لإرادة النّاخبين والتي تحترم رأي المجموعات الغالبة في الدوائر الفردية فلا يعود المسيحيون يشكون من إنتخاب نوّابهم من قبل المسلمين ، ولا المسلمون من العكس ، بل يشارك في الإنتخابات كلّ المقيّدين في لوائح شطب الدائرة من كل طوائف هذه الدائرة دون أن تتمكّن أقليّة من طائفة من غير طائفة المقعد من فرض نائب خطّ ما لرأي طائفته.
وعلى سبيل المثال إذا أخذنا دائرة جبيل الإنتخابية حيث يُقرّر الصّوت الشيعي في الدائرة هويّة النوّاب الموارنة ، فإذا قسمنا قضاء جبيل إلى ثلاث دوائر إنتخابية على أساس مقعد واحد لكلّ دائرة ، لا يعود للطائفة الشّيعية إمكانية فرض النوّاب المسيحيين خلافاً لرأي أكثريتهم ، كما لا يعود للمسيحيين فرض النائب الشيعي .
أمّا بالنسبة لمجلس الشيوخ، فلقد أُقرّ في الطائف ، بعد مداخلة أساسية للنّائب الدرزي الوحيد آنذاك المرحوم توفيق يوسف عسّاف، طالب فيها بعد إقرار مبدأ إلغاء الطائفية السياسية في المجلس النيابي والسّعي لتحقيقه وذلك لطمأنة طوائف الأقلّيات إلى وجودهم ودورهم ومستقبلهم ، بإعتبار أنّ أفضل وسيلة للحفاظ على العيش المشترك هي طمأنة الأقلّيات ولا سيّما المسيحية والدرزية منها على مستقبلهم ".
وختم حرب مداخلته: "وبالعودة إلى طرح إنتخاب أعضاء مجلس النوّاب قبل إنتخاب رئيس الجمهورية ، فإنّي أُحذّر منها لأنّ في ذلك مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تُعرّض كلّ النّظام السياسي للسّقوط باعتبار أن لا شيء يضمن قبول كلّ القوى السياسية بنتائج الإنتخابات وقبول رئيس مُناهض لها خصوصاً بعد ممارسة العماد ميشال عون وحزب الله لسياسة تعطيل النّصاب. أيّها الإخوة ، كلّ ما يُعرّض الدولة للضعف يُشكّل خطراً كبيراً على الوجود المسيحي، وبناء الجمهورية دون رئيس يُشكّل جريمة بحقّ المسيحيين".