عندما يعتزم رئيس الجمهورية التنحي يوجه كتاباً الى رئيس مجلس النواب، الرقم 2 في الجمهورية ورئيس المؤسسة الدستورية الناخبة رئيس الدولة، لـ"أخذ العلم" بها فحسب وليس الموافقة عليها او اتخاذ موقف منها، على ان يدعو رئيس المجلس البرلمان الى انتخاب خلف للرئيس المعتزل.
ذلك ما فعله الرئيس بشارة الخوري عام 1952 والرئيس فؤاد شهاب عام 1960، وأوشك أن يفعله الرئيس الياس سركيس عام 1978، وناور من قبل الرئيس شارل حلو عام 1968 من غير ان يقدم.
عندما يعتزم رئيس الحكومة الاستقالة يوجه كتاباً الى رئيس الجمهورية، المرجعية الوحيدة التي توقع مرسوم تعيين رئيس الحكومة، لـ"أخذ العلم" بها فحسب ما لم يتراجع عنها. ما أن يدعوه الرئيس الى تصريف الاعمال مؤداه أنه وافق على استقالته وليس له من بعد ان يتراجع عنها في انتظار صدور مرسوم تسمية الرئيس الخلف. ذلك ما فعله الرؤساء المتعاقبون للحكومة الذين يتوجهون باستقالتهم الى رئيس الجمهورية فحسب. ثمة حالات استثنائية خرج رؤساء حكومات على التقاليد والقواعد الدستورية المتبعة. الرئيس سامي الصلح استقال في مجلس النواب عام 1952 قبل أن يقصد قصر القنطاري لتسليم الشيخ بشارة إستقالته، إلا أن الرئيس ــــ بسبب ما فعل وإمتعض من تصرّف جافى الأصول ــــ كان أعدّ له مرسوم إقالته كي يكون في إنتظاره. بدوره الرئيس رشيد كرامي، أول آباء السابقات، إستقال عام 1969 في مجلس النواب قبل أن يحمل كتاب الإستقالة اليوم التالي إلى الرئيس شارل حلو. إلا أنه عمد ــــ لأول مرة في تاريخ الحكومات ــــ إلى الإستقالة بأن توجّه بها "إلى الشعب" في 4 أيار 1987، قبل أقل من شهر على إغتياله، ولم يخاطب بها الرئيس أمين الجميّل، وكان يقاطعه آنذاك. كان كرامي أيضاً الأب الأول للمقاطعة.
أما الوزير، ثالثة زوايا هرم السلطة الإجرائية، فيتقدّم باستقالته من رئيس الجمهورية، أو من رئيس مجلس الوزراء، أو من رئيس الجمهورية بواسطة رئيس مجلس الوزراء، أو من الإثنين معاً. ليس له أن يحار أياً من المرجعيتين الدستوريتين اللتين وقعتا مرسوم تعيينه يخاطب. لكن بالتأكيد ليس له أن يستقيل أمام "الشعب" أو "الرأي العام"، بل إتباع الأصول الواجبة. عليه بالتأكيد، كرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الإستقالة خطياً. بيد أنه يختلف عنهما في ما بعد إستقالته. عندما يعتزل الرئيس يتولى مجلس الوزراء صلاحياته إلى حين انتخاب خلف له. عندما يستقيل رئيس الحكومة يُكلف بناء على بيان من رئيس الجمهورية تصريف أعمالها إلى حين تأليف حكومة جديدة.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(نقولا ناصيف - الأخبار)