علمت "الحياة" من مصادر مواكبة للحوار الثنائي بأن ممثلي "حزب الله" عبروا عن رغبتهم في الوصول إلى تسوية سياسية من شأنها أن تخرج البلد من المأزق من دون أن يطرحوا ما لديهم من أفكار وكأنه في سلة سياسية واحدة.
كما علمت أن "حزب الله" لم يطرح أفكاره، ومن ضمنها دعمه ترشح عون لرئاسة الجمهورية، في سلة متكاملة، لكنه شدّد في سياق المداخلات على تمسكه بموقفه المؤيد لعون بذريعة أن انتخابه هو الضمانة الوحيد لتطبيق البنود التي ما زالت عالقة بلا حلول باعتباره الأقوى في الشارع المسيحي والأقدر على تنفيذ ما يتعهد به.
وبالعودة إلى الحوار الثنائي، تأكد أن قانون الانتخاب الجديد احتل حيزاً رئيساً في الجلسة، وكان الحاضر فيه بامتياز اقتراحَي القانونين المختلطين، الأول كان تقدم به الرئيس بري وينص على توزيع المقاعد النيابية مناصفة بين الأكثري والنسبي، والثاني هو نتيجة تفاهم بين "المستقبل" و "القوات" و "اللقاء الديموقراطي" ويقوم على النظامين الأكثري والنسبي، وإنما بانتخاب 68 نائباً وفقاً للأكثري و60 على أساس النسبي.
وعلمت "الحياة" من مصادر في "المستقبل" أن ممثليه في الحوار أكدوا جديتهم في الوصول إلى قانون انتخاب جديد يؤمن صحة التمثيل ولا يُشعر فريقاً بأن هناك من يريد إلغاءه أو تحجيم حضوره في البرلمان لمصلحة فريق آخر. وقالت إن "المستقبل" لا يناور من وراء إصراره على ضرورة إقرار قانون جديد. ونقلت عن الحريري قوله: "نحن كنا أول من طرح، بالتعاون مع حلفائنا، مشروع قانون يجمع بين النظامين النسبي والأكثري، وبالتالي وافقنا على النسبية ولا أحد يبيعنا مواقف من كيسنا".
ولفتت إلى أن "المستقبل" طرح مجموعة من الملاحظات على القانون المختلط الذي تقدم به بري، وخصوصاً بالنسبة إلى عدم اعتماده المعايير ذاتها في توزيع المقاعد النيابية بين النسبي والأكثري. وقالت إن ملاحظاته في هذا المجال لم تعد خافية على أحد.
وفي المقابل، جدد "حزب الله" تمسكه بمشروعه القائم على اعتماد النظام النسبي مع تحويل لبنان دائرة انتخابية واحدة، مبدياً انفتاحه على المشاريع الانتخابية الأخرى ومؤكداً أن لديه ملاحظات على مشروع بري من دون أن يغوص في تفاصيلها.
وكشفت المصادر أن البحث بقي محصوراً في المشروعين المختلطين، وقالت إن المشروع الذي أعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي ينص على تقسيم لبنان 13 دائرة انتخابية شرطَ اعتماد النظام النسبي، والآخر المعروف بالقانون الأرثوذكسي، بقيا خارج النقاش ولم يتم التطرق إليهما.
إلا أن النقاش حول قانون الانتخاب سرعان ما فتح الباب أمام مطالبة "حزب الله" بإعطاء الأولوية لانتخاب برلمان جديد على انتخاب رئيس الجمهورية، بذريعة أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تدفع في اتجاه التفاهم على خريطة طريق لإيجاد الحلول للأزمات السياسية الأخرى.
ورد "المستقبل" على موقف "حزب الله" هذا، بتأكيده أن الأولوية يجب أن تعطى لانتخاب الرئيس، لأنه لم يعد من مبرر لتمديد الفراغ في الرئاسة الأولى، إضافة إلى أن انتخابه يعيد انتظام عمل المؤسسات الدستورية على أن تكون الخطوة اللاحقة انتخاب برلمان جديد.
وسأل "المستقبل" عن الضمانات السياسية، ومن يؤمنها، لجهة أن انتخاب برلمان جديد سيقود حتماً إلى انتخاب الرئيس، وأيضاً من يتحمل مسؤولية العودة إلى المربع الأول في مسلسل الدعوات إلى انتخابه، في حال أن هذا الفريق أو ذاك لجأ مجدداً إلى مقاطعة جلسات الانتخاب ما لم يضمن انتخاب مرشحه رئيساً للجمهورية، ومن يؤمن نصاب الثلثين لانتخاب الرئيس.
لذلك، فإن السجال حول أولوية انتخاب الرئيس على انتخاب برلمان جديد سيتصاعد بوتيرة عالية، لا سيما أن أحداً لا يستطيع أن يعطي ضمانات ليس هناك من يكفلها بعد أن أسقطت "قوى 8 آذار" الضمانات التي أُقرت في مؤتمر الحوار في الدوحة ولم ينفذ منها سوى بند واحد، هو انتخاب العماد ميشال سليمان في حينه رئيساً للجمهورية.
وعليه، فإن من يدعي أنه يؤمن مثل هذه الضمانات، هو أشبه بمن يعطي شيكاً بلا رصيد، وإلا لماذا أُسقط اتفاق الدوحة وبقي "إعلان بعبدا" لتحييد لبنان عن الحرب الدائرة في سورية حبراً على ورق؟!