للحقيقة وتأكيداً لواقع الأمر، فإن قوى 14 آذار قد فقدت صدقيتها وبريقها، وربما دورها... أكثر من ذلك، لقد وقعت في المحظور!
كان لزاماً على قوى 14 آذار أن تُفاتح الناس وتشرح لهم لماذا أخذتهم سنوات إلى أقصى الغرب كي تعود اليوم وتسوقهم 180 درجة إلى أقصى الشرق! لكن درجَ أرباب السياسة في لبنان على اتباع ظاهرة مستهجنة وهي الإستخفاف بعقول الناس، والمراهنة على ضُعف ذاكرتهم، وأخذهم من موقع إلى آخر تحت شعار مصلحة الطائفة والمذهب والمنطقة والحزب.
لقد فاز نوّاب 14 آذار بمقاعدهم النيابية بناءً على موقف سياسي أعلنوه وأشهروه على الملأ أثناء ترشيحهم، وكان عليهم من باب الصدقيّة، إما الإتجاه إلى الإستقالة، أو اتباع "أضعف الإيمان" عبر تبرير سبب "تكويعتهم" بما يحترم ذكاء اللبنانيين!
وكان على قيادات 14 آذار بمختلف ألوانها أن تدرك أن نتيجة الإنتخابات النيابية هي تفويض شعبي مبني على المواقف التي خاضت الإنتخابات على أساسها، وأن هذه القوى حين ترتئي إجراء تغييرات في خطّ سيرها السياسي عليها العودة إلى جماهيرها، لأن التفويض المُعطى لها ليس تفويضاً مطلقاً مفتوحاً إلى الأبد!
لم يعُد يجدي اليوم التغاضي عن حقيقة خروج وليد جنبلاط من 14 آذار، ولا الخروج الإفرادي و"حَرَد" بعض القوى والشخصيات السياسية، ولا تحفظات حزب الكتائب وغيره، ولا التباين الواضح في مواقف تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، ولذا لا يمكن لتكتل قوى 14 آذار أن يستمر سياسياً من موقف المعاندة والمكابرة فقط.
بالله عليكم أيها المعنيون اتركوا صورة 14 آذار زاهية مشرقة في أذهان الناس ... اتركوا فرصة أخرى للحلم في الغد ... كرمى للذكرى ضعوا زهرة على ضريح تكتل 14 آذار لعل عظامه ترتاح، ولتنظر قوى "الأكثرية" المنفرط عقدها في "خلطة" تحالفية جديدة يمكن عبرها أن يطلوا على الناس وأن يحفظوا شيئاً من مواقعهم وتحالفهم "المهتز" الذابل ... أو على الأقل الحفاظ على ماء الوجه ...
(عبد الفتاح خطاب - اللواء)