قد يستعجل القارئ بإطلاق الإتهامات بالـ"عنصرية" على هذا المقال وكاتبه، فالنازح السوري لجأ الى لبنان خوفاً من آلة القتل والدمار التي لم ترحم لا البشر ولا الحجر، من نظام عاث في بلاده دماراً من أجل البقاء، ومن منظمات إرهابية حللت القتل والسبي بحجة الدين.
والنازح السوري إرتضى العيش في خيمة تأويه من ظلم، لا ناقة فيه ولا جمل، وإرتضى القبول بمساعدات إنسانية مذّلة أحياناً، بعد أن كان ربما صاحب دار لجأ اليه فقراء ومظلومون. والوصف يطول، والشرح يستفيض، إلّا أنّ الواقع مرير للضيف السوري وأمّر للمضيف اللبناني.
دعوات إقفال الحدود بوجه النازحين هي دعوات عنصرية، وقرار منع تجوّل النازحين السوريين بعد الساعة السابعة قرار عنصري، ومنع النازح السوري من العمل في بعض القطاعات هو إجراء عنصري: كلامٌ غصّت به الصحف والتصريحات والبيانات....
نعم، كل ما تقدم صحيح. نعم، النازح السوري مظلوم. نعم، التعاطي اللبناني في بعض الأحيان عنصري. لكن شئنا أم ابينا، قبلنا أو رفضنا، الوجود السوري في لبنان يشكل أكبر خطر أمني وسياسي وديمغرافي ووجودي على لبنان الكيان.
عندما وقعت أحداث 11 أيلول المشؤومة في الولايات المتحدة الاميركية عام 2001، أوجدت الولايات المتحدة الأميركية ما اصطلح تسميته "قائمة مراقبة الارهاب" وإتخذت حينها إدارة أمن النقل التابعة لوزارة الأمن القومي قراراً بفرض إجراءات إضافية على كل حامل جواز سفر ممن سمتهم " دول راعية للإرهاب" وهي كوبا والسودان وايران و"بلدان اخرى ذات إهتمام" وهي أفغانستان والجزائر والعراق ولبنان وليبيا ونيجيريا وباكستان والسعودية والصومال واليمن، وبالتالي، أصبح كل لبناني مشروع إرهابي في مطار الولايات المتحدة الأميركية يخضع للتفتيش والمراقبة.
لسنا في وارد التذكير بهذا المثال للمقارنة بين الولايات المتحدة الأميركية ولبنان، لا سمح الله، إنما للقول أن اللبناني كان إرهابيا، مع وقف التنفيذ، بوجهة النظر الاميركية، وبالتالي فالإجراءات الإستباقية للدول بحق أي مشتبه به أمر محق ومطلوب.
التذكير بالتعاطي الأميركي أيضا، للقول إنه نعم لم يكن حينها كل لبناني إرهابيا، كما أنه حالياً ليس كل سوري إرهابيا، فالنازح السوري نعم يدفع ضريبة صراع الأمم والدول. والأكيد أنّ ليس بعض الإنتحاريين الذي يحملون الجنسية السورية، هم من جعلوا كل نازح سوري إرهابياً، إنها الدولة اللبنانية التي أخطأت التعاطي مع أكبر أزمة نزوح في التاريخ الحديث. إنها الرعونة نفسها بالتعاطي مع قضايا، لا تدرك دولتنا أهميتها وخطرها، إلا بعد أن تتفجر دماً ودماراً.
النازحون السوريون ظُلّموا ثلاث مرات: من حرب شردتهم، ومن دولة مضيفة ظلمتهم، ومن مجتمع دولي قهرّهم. لا ليس كل سوري إرهابي، والحل لدى الحكومة اللبنانية بالتعاطي الجدي مع ازمة النزوح السوري اليوم قبل غداً.
(خاص "لبنان 24" – ريمان ضو)