هل فكرتم كيف يكون مذاق قطعة "مقرمشة" من البقلاوة وفي داخلها... بوظة؟! قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، لكنّ أصنافاً كثيرة من الحلويات العربية "تطوّرت" لتتماشى وأذواق كلّ شرائح المجتمع، وهي باتت متوافرة في الأسواق اللبنانية. أين بالتحديد؟.. في "قصر الحلو" طبعاً، محلّ الحلويات الأول في لبنان من دون منازع، بل سفير بلاد الأرز الى أرجاء المعمورة في عالم الأطايب!
يشتهر لبنان بصناعة الحلويات التي يتذوّقها شعبه بوفاء الى حدّ تلازم أفراحه بها. لكنّ "فيحاءه" اكتسبت الشهرة الأكبر حتى اقترن اسمها بهذا الفنّ المطبخي التراثي، وذلك بفضل عائلة "الحلاّب" التي ذاع صيتها في المدينة منذ أكثر من قرن ونصف!
"قصر الحلو - حلويات عبد الرحمن وأولاده " رافق اللبنانيين منذ العام 1881 ولا يزال. جيلٌ يسلمّ جيلاً، وإبداعات تخلق إبداعات. أصالة المنتجات وعراقتها المتجذرة في التاريخ وطعمها المنزليّ، بقوا متوافرين على رغم إدخال المكننة الى هذه الصناعة. لكنّ أكثر ما يميّز قصر الحلو الذي يديره حالياً ابناء المؤسس الحاج عبد الرحمن الحلاب، سامر، اسامة، عامر وعدنان، تماشيه مع متغيّرات العصر وحرصه على ايصال "الحلاوة" لكلّ الفئات في المجتمع.
يشرح مدير الفرع الرئيسي لـ"قصر الحلو " في طرابلس عادل سنجقدار في حديث لموقع "لبنان 24" أنهم كانوا السباقين في صنع "مشكّل دايت" يمكن مرضى السكري تناولها دون تردد!
ويلفت الى ان قصر الحلو الذي يمتلك مصنعاً هو الأكبر في الشرق الأوسط بحيث بات كل صنف من الحلويات يصنع في قسم مخصص له، بالإضافة الى مصنع للقشطة (موجود في عكار) ومختبر لفحص المنتجات، طوّر أيضاً أقساماً إدارية يديرها متخصصون، وذلك بهدف الارتقاء الى أعلى مستويات التطوير والفرادة والجودة.
مثلاً، ثمة قسمٌ متخصص في دراسة الجدوى والجمهور يهدف إلى مواكبة التطورات في المجتمع والأسواق. وفي هذا الاطار يقول مدير قسم التسويق والإعلانات في "قصر الحلو" رنيم الحلاب لموقع "لبنان 24": نعمل على تعريف فئة الشباب على الحلويات العربية بطريقة مبتكرة تحاكي أذواقهم. فبالإضافة الى إدخال الحلويات الغربية الى قائمتنا، أضفنا الى الأصناف العربية مكوّنات جديدة يحبها جيل هذا العصر، فبات لدينا بقلاوة وكنافة بشوكولا او بوظة، وأضفنا "الأيس كريم" الى القشطة او حلاوة الجبن وزبدة الفستق الى حلويات اخرى...".
ليس هذا وحسب! فصناعة الحلويات في "قصر الحلو" ليست فناً وحسب، انما هي علم أيضاً. يقول سنجقدار:" بات "القصر" مدرسة لها منهجها الخاصّ بها، ولعلّ أعظم نقاط القوّة التي يمتاز بها، قدرته على ابتكار وصفة محددة، بحيث يحافظ كلّ صنف على مذاقه ويتطابق دائما وأبداً. إلا ان هذه الوصفة الثابتة تُعدّل تلقائياً مع تقلبات الطقس كي تحافظ على ثباتها وجودتها، وهذا لم يكن ليكون لولا ان قصر الحلو يضمّ أمهر الطباخين المتخصصين وذوي الخبرة الطويلة في هذا المجال".
وهذا ما يتمظهر في قائمة الحلويات الرمضانية حين يحلّ هذا الشهر الفضيل في فصل الصيف! يقول الحلاب:" ليست مصادفة أن نضيف إلى الكلاج والبصمة، البوظة! فبنتيجة الدراسات ومتابعتنا اليومية وسعينا الى ارضاء الزبائن واسعادهم، نعلم مثلاً أن البوظة مرغوبة ومنعشة في الأيام الحارّة".
واذا كان ثمة أصناف متوافرة على مدار ايام السنة، فثمة ايضاً حلويات مقترنة بالأعياد والمواسم. في خلال شهر رمضان مثلاً، يكثر الطلب على ورد الشام، الكلاج، الكرابيج، كربوج الاصابع ، البقلاوة بالجوز، القطايف مع القشطة والقطر، البصمة ، العثملية ، التفاحية. ويشرح سنجقدار أن الصائم يشعر بحاجة الى تناول أطعمة تمدّه بالطاقة، ومن هنا يميل الى اختيار هذه الأصناف من الحلويات ويضيف إليها القطر. أما حين يحلّ عيد الفطر، فيزداد الطلب على المعمول وكعك العيد ومشكل البقلاوة".
على هذا النحو، بات تناول الحلويات في رمضان الكريم تقليداً تراثياً يحافظ عليه المسلمون...بل جميع الناس من مختلف الطوائف. بفخر وسعادة، يقول سنجقدار:" ميزتنا في لبنان هذا المزيج من الطوائف التي تشارك بعضها في الأعياد والمناسبات. ينتظر المسيحيون شهر رمضان لتذوّق أطايبه، وكذلك يفعل المسلمون في أعياد الميلاد والفصح والغطاس... وهذا أمرٌ رائع ننفرد فيه في لبنان".
كلّ هذه التطويرات والإضافات والإبداعات في قصر الحلو لا تمسّ التاريخ وعراقته بسوء. يعلق مدير العلاقات العامة بلال يحيى عبر "لبنان24" بالقول: "نقرن التراث والتاريخ بالتجديد والتطوير مع الحفاظ على المواد الأولية النخبوية. أنه التحدي الذي نخوضه دائما، ولا شكّ في أننا نكسبه بدليل مبايعة طرابلس ولبنان، بل حتى الدول العربية، قصر الحلو كمرجع للحلويات الأصيلة وفائقة الجودة"!