رعى وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس ممثلاً بمستشاره في شؤون الطفولة والمرأة فهمي كرامي، احتفال إطلاق وحدة حماية الطفل، بدعوة من مستشفى سيدة المعونات الجامعي - جبيل، في قاعة الإجتماعات في المستشفى، في حضور قائمقام جبيل نجوى سويدان فرح، مستشار الوزير القانوني الاستاذ انطوان زخيا، رئيسة دائرة الأم والطفولة في وزارة الصحة العامة باميلا منصور، رئيس قسم الأبحاث والدروس في قوى الأمن الداخلي العقيد الياس الأسمر وفاعليات حزبية وأمنية وقضائية وإعلامية وروحية.
بداية كان النشيد الوطني وكلمة لمقدمة الإحتفال الإعلامية إليز باسيل فرح، وألقى المدير العام للمستشفى الأب ميلاد طربية كلمة قال فيها: "جاء في تعليم الكنيسة أن الزواج هو في الدرجة الأولى شركة في الحب والحياة الزوجية، وهذا الإتحاد يهدف إلى الإنجاب بذات طبيعته، فالطفل الذي يولد ينبعث في الصميم من الحب والعطاء المتبادل بين الزوجين إذ هو ثمرته وتتمته، والطفل ليس شيئا من حق أحد وإنما هو عطية".
وأكد أنّ "تربية الأبناء الشاملة هي واجب خطير على الوالدين، وفي الوقت نفسه حق أساسي للأطفال، هي ليست مجرد مهمة عليهم إتمامها أو عبء عليهم تحمله، بل هي حياة ملؤها التضحية والعطاء والحب، فإلى جانب وظيفة الأهل غير القابلة للتفويض توفر الدولة خدمة تربوية بطريقة تكميلية من خلال المدرسة".
وأضاف: "اليوم ينضم القطاع الصحي إلى هذه المنظومة من خلال هذه الخطوة المتقدمة، وهي إطلاق وحدة حماية الطفل في مستشفى سيدة المعونات الجامعي، برعاية الوزير درباس مشكورا، وسعي أبناء هذه المؤسسة من أطباء وممرضين وإداريين".
ونوه "باهتمام الرهبانية اللبنانية المارونية بالطفل، والتي تعنى تاريخيا بهذا الشأن، من خلال القطاعين التربوي والرعائي، والمستشفى الذي ومنذ زمن يرعى ويهتم بشؤون الطفل وحقوقه ومن خلال عدة خطوات كإصدار البطاقة الصحية للأطفال، إقامة مؤتمر حول تعرض الأطفال للعنف، معالجة الصعوبات التعليمية، إقامة معرض سنوي للوحات مرسومة بأياد طفولية تحارب المرض، إقامة دورات إسعافات أولية للأطفال، وصولا إلى إنشاء قسم طوارىء خاص بالأطفال، ونحن المستشفى الثالث في لبنان الذي يؤسس ضمن وحداته وحدة حماية الطفل للعمل من خلال هيئة متخصصة على مرافقة كل طفل مريض يدخل لتلقي العلاج في هذا الصرح الصحي لمرافقته صحيا على المستويين النفسي والجسدي ومتابعته حتى الخروج من المستشفى، وكل ذلك إيمانا منا بضرورة مشاركتنا في العمل من أجل تأمين حقوق كل طفل في مجتمعنا لبناء أجيال واعدة تتقدم وترفع معها مجتمعنا ومؤسساتنا ووطننا نحو مبدأ إحترام الإنسان أيا يكن وتأمين حق كل طفل للعيش في بيئة سليمة وصالحة".
من جهته، أكّد كرامي أنّ "الخطوة تأتي إستكمالا لنهج إنساني تكاملي، ينطلق من تخفيف الآلام إلى إيجاد العلاج وتطبيقه، وصولا إلى نشر مفهوم الوقاية والثقافة الصحية كأساس لتحقيق الصحة للناس كحق من أبسط حقوقهم، ومن يرقى في مفهوم الخدمات الطبية والعلاجية إلى ما وصلتم إليه في صرحكم هذا لن يغفل عن عينيه رعاية ألم لا يتولد عن إختلال في منظومة الجسد وتناغمها أو إعتداء جرثومي يهز أمنها. اليوم بإنشائكم هذه الوحدة أنتم ترفعون عدد الحماة وأي علاج يجب أن تتلقاه هذه النفس البريئة إلى جانب علاج الجسد، وهل يد القضاء يجب أن تتدخل فتلبس طفلنا لباسا حاميا راعيا يخرجه من مسيرة عذابه. هذا كله لا يتم من خلال مستشفاكم ولا يجب أن تتحملوه منفردين، فهذه مسؤولية جيل ومستقبل هم بناة وطننا وللدولة دور هنا، وهذا ما تصدت له وزارة الشؤون الإجتماعية منذ إنشائها".
وقال: "الوزير درباس جعل من حماية الطفل في قمة سلم أولوياته، ولا سيما لجهة بناء منظومة متكاملة تعيد للدولة دورها الناظم المنظم وتساعد المجتمع المدني ومؤسساته ليكون عملها في هذا المجال عملا تراكميا بناء، ولنستثمر الأزمة السورية وضرورة التصدي لتدفق الأطفال على مجتمعنا الذي أصلا قصر بحق أطفاله بسبب معاناته، واستعداد المجتمع الدولي وان كان متواضعا لدعمنا، فنبني نظام حماية إجتماعية للأطفال المعرضين للخطر يتكامل مع نظامنا القضائي، ولهذا أطلقت خطة الوزارة لحماية الطفل والمرأة، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف والكثير من جمعيات المجتمع المدني، وفي ظلها كانت المعايير الموحدة لحماية الطفل والمؤسسات الرعائية المتعاقدة مع وزارة الشؤون، أتبعناها بإطلاق للاجراءات التسييرية الموحدة لحماية الطفل التي أعدت بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجامعة اليسوعية، فأصبح لدينا هيكل علمي نسعى لأن نرفده ونصله بمقدمي الخدمات كافة، الإجتماعية القانونية والرعائية وكذلك الأمنية، فنخرج ببنية قوية تؤمن الحماية للطفل من التوعية وصولا إلى متابعته في حال تعرضه لأي إذاء أو خطر".
واعتبر أنّ "رعاية أطفالنا بحاجة لكل عين ساهرة وبحاجة إلى مزيد من المتخصصين في إكتشاف الحالات وتوصيفها وبحاجة إلى التواصل مع ذوي الإختصاص لتقديم كل ما يحتاجونه بإحترافية ترقى إلى مستوى أهمية أطفالنا في حياتنا"، وشدد على أن "أول حماية للطفل هي بالتكتم على معاناته وتجنيبه آتون أن تصبح آلامه مواد إعلانية لجلب المستمعين وأن نتكاتف ثانية حول ما تحاول الدولة بناءه، وما ينجزه المجتمع المدني ونسعى إلى تكامله بتصويب مساره إن شابته شائبة ولا بالتصويب عليه، وبسد الثغرات إن وجدت لا بكشفها وتحطيم ما بني بحجة إعادة الإعمار، ونحن كوزارة للشؤون الإجتماعية يدنا ممدودة لكل مساعدة وعملنا للصالح العام يكبر بكل خبرة، فلنوحد الجهود ونعمل بإيجابية ولندع عندما ندخل عالم الطفولة نزاعاتنا السياسية والمذهبية خارجه فلا نلوثه بها ونجعل مصلحة الطفل الفضلى منارة توجه مراكبنا".