ذكر رئيس حزب "القوات" سمير جعجع في حديث لصحيفة "الأخبار" أنه "يوم وقوع تفجير القاع كان لديّ رأيان، الاول صباحاً بعد التفجيرات الانتحارية الاربعة بأن البلدة ليست مستهدفة في حدّ ذاتها، والثاني بعد التفجيرات المسائية وهي أنها كانت مستهدفة. بعد أسبوع على العملية، حتى هذه اللحظة، لا يستطيع أحد أن يقدر في شكل دقيق وواضح هدف العملية"، موضحا أنه "في التفجيرات الصباحية، من شبه المؤكد أنهم لم يكونوا يريدون تفجير أنفسهم في القاع. فهم كانوا مختبئين، واكتشفهم أحد أبناء البلدة صدفة، وجرى إطلاق النار فاضطروا الى تفجير أنفسهم. أما تفجيرات الليل، وقلت حينها إنها استهداف للقاع، فقد تبين لاحقاً أن الانتحاريين هم جزء من المجموعة الصباحية، أي إنهم حين كثّف الجيش الطوق الامني، لم يعد في استطاعتهم الهرب، ففجّروا أنفسهم".
ورأى أن "ما يلفت النظر أيضاً أنه بعد أسبوع على العملية، لم يعلن أحد تبنّيها، خلافاً لما حصل بعد عمليات "داعش" في العراق أو تركيا أو داكا أخيراً"، مشيرا الى أن "عدم وجود من يتبنّى العملية يزيد شكوكنا. فلو أن القاع كانت مستهدفة، لكان من نفذها أعلن ذلك، كما فعل بعد تفجير مطار أتاتورك في تركيا. علمياً لا أحد يستطيع أن يجزم، ولكن أميل الى القول إن القاع ليست مستهدفة، وكان المقصود أهدافاً أخرى".
ولفت الى "أننا نعيش مرحلة يضرب فيها الارهاب العالم كله ويجب بطبيعة الحال اتخاذ تدابير أمنية، لكن لا ننسى أن القاع بلدة حدودية بين لبنان وسوريا، في منطقة متفجرة، وحصول عملية انتحارية وارد في كل دول العالم"، مطالبا الجيش مع أهل القاع بأن "يكثف وجوده، وبمزيد من التدابير. لكن لا ننسى أن للجيش طاقة محدودة ولا يستطيع إعلان منطقة عسكرية كلما وقعت حادثة في وادي خالد والعبودية والشمال. أنا سياسي مسؤول، ولا أستطيع إلا أن أتحدث علمياً، وليس الانجراف عاطفياً".
وأكد أن "المسيحيين مثل غيرهم من المواطنين. القرى الحدودية معرضة أكثر من غيرها، لكن الجيش اتخذ تدابيره في القاع وجرودها وراس بعلبك. طبيعة المنطقة تسمح بحصول عمليات تسلل من حين الى آخر، علماً بأن مواقع الجيش هناك بعيدة بعضها عن بعض. أتمنى على قيادة الجيش أن تأخذ تدابير إضافية. لكن لا أرى هناك خوفاً من عمليات كما يجري الحديث عنه"، مشددا على أنه لا يخشى على الوضع العسكري والأمني العام رغم ضرورة اتخاذ الحذر".
واعتبر جعجع أن "القاع لا تدخل في استراتيجية التكفيريين إلا من حيث المبدأ، وهم ليسوا "فاضيين" لاستهدافها فيما هم محشورون في العراق والفلوجة وسوريا. الأفضل أن ننتظر نتائج التحقيق حتى نبني عليه"، مشددا على أن "لا أحد يحمي القاع إلا دولة قوية وجيش قوي. وقد تبين منذ أربع سنوات الى الآن، أن الاجهزة الامنية والجيش نجحوا في مكافحة المجموعات الارهابية، رغم عدم وجود رئيس للجمهورية وحكومة لا تعمل ومجلس نواب لا يفتح أبوابه، وأثبتت هذه الاجهزة نجاحها قياساً مثلاً الى الجيش التركي وغيره. أما الاستراتيجية الوطنية فتضعها المؤسسات الوطنية، أي مجلس الوزراء ووزارة الدفاع والجيش والأجهزة الأمنية".
وردا على سؤال حول تنسيق "القوات" مع "حزب الله" بعد تفجير القاع، هل يطمئن الناس في القاع لأن حزب الله حولهم؟ قال: "هذا ليس صحيحاً. بلدية القاع والشباب في القاع وقسم كبير منهم مسؤولون في القوات ينسّقون فقط مع الجيش والاجهزة الامنية، ويرفضون التنسيق مع أي قوى أخرى، انطلاقاً من مشروعنا السياسي الواضح جداً".
من جهة أخرى، شدد جعجع على أن لقائه رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري "لا علاقة بسلة رئيس مجلس النواب نبيه بري والكل يعرف مودتي لبري"، معتبرا أن "بري أفضل "baby-sitter" في التاريخ".
وأشار الى "أننا اتفقنا مع الحريري وجنبلاط في المرحلة الاولى على تشخيص الامور والقراءة نفسها لتسلسل الاحداث. يبقى أن ننتقل الى المرحلة الثانية. أستطيع القول إن الملف الرئاسي أصبح على نار، ليست حامية، لكنها ليست خفيفة أيضاً. أما بري فهو معنا ويشارك معنا في النزول الى الجلسة، وسنجرّب التواصل معه في شكل أكبر في الملف الرئاسي"، كاشفا "أننا اتفقنا مع الحريري وجنبلاط على ألا يصدر أي قانون إلا المشروع المختلط بين الاكثري والنسبي. هناك مشروعان للمختلط، مشروعنا ومشروع بري، وهما لا يمانعان في الوصول الى حل وسط ومقبول بين المشروعين".