مسيو كميل، يسلّم عليك أبو بكر البغدادي من مجاهل الدولة الإسلامية في العراق والشام، ويسلّم عليك «إل تشابو» زعيم عصابات الكوكايين في كولومبيا، وجوزف كوني قائد جيش الأطفال في أوغندا، وكلّ تجّار الأعضاء البشرية والمخدرات والمنظمات العالمية المتورطة في أوسخ الأعمال الجرمية قاطبة... ويقولون لك إنهم في عزّ أيام تَوحشنهم وتخلّيهم عن أبسط صفاتهم البشرية، لم ينحدروا إلى المستوى الذي أنت وأمثالك من اللبنانيين تتمخترون فيه للتعبير عن فوزكم ونشوتكم وانتصاركم، وخصوصاً عن فرحتكم بنجاح أقربائكم في شهادتي البريفيه والباكالوريا.
ويهمّني إبلاغك أنّ هؤلاء المجرمين أرفقوا رسالتهم بصورة سيلفي تظهر الدمعة واضحة في عيونهم، ليس حزناً عليك بل غيرة منك ومن أمثالك ومن المستوى الإجرامي الذي وصلتم إليه، والذي يعملون جاهدين لتحقيقه حتى يزيدوا قليلاً من الشرّ إلى العوالم التي يحكمونها.
مسيو كميل، أنت وأمثالك يجب أن تُحرموا من الزواج، وإذا فعلتم يجب تحريم إنجاب الأطفال عليكم، وإذا إنفخت الواقي لا بدّ أن يُطرد أولادكم من المدرسة قبل نيل أي شهادة، لأنّ المجتمع اللبناني لا يستطيع تحمّل سفالتكم وبرودة إنسانيتكم وعدم اعترافكم بالآخر وفَرض الحزن عليه في أوقات فرحكم...
وكلّما تعبّر مسيو كميل بالرصاص الحي عن فرحتك بنجاح إبنك أو ابنتك بشهادة الباكالوريا، تجعلنا نخجل من تقاسم نفس البلد ونفس العادات والتقاليد واللغة معك، ونشعر بحاجة ملحّة للهروب إلى أيّ مكان في الدنيا أو الآخرة حيث لا نجد أحداً يتّهمنا بلبنانيتنا المشتركة ويعيّرنا بالعيش معك تحت نفس السماء... نحن صراحة نرفض أن نستنشق هواء ربما قد يكون مَرّ في رئتيك.
أنت لا ترتقي أصلاً إلى مرتبة الحمار، لأنّ الآخر، أجَلَّك، يفهم من التكرار ومن المقالات والمناشدات ونحيب الأمهات على نعوش أولادهن... أمّا
أنت فتعيش في مزرعة يجب إقفال جميع مداخلها ومخارجها، وبناء سياج يعلو 50 متراً حولها لمنعك من الاحتكاك بالبشر حتى لا تعديهم بأمراضك النفسية والعقلية والأخلاقية، وتبقى البشرية نظيفة من عاهاتك وعللك... أي فضاء هذا الذي تعيش فيه ويسمح لك بترميل أزواج أو تيتيم أولاد وقتل أحلام وضحكات حتى تفرح بنجاح ولد ربما لن يكون أكثر من موظّف خمول في دائرة رسمية، ولن يضيف إلى الإنسانية أكثر من رائحة إبطه النتنة في انتظار الدوام.
لا أحد يعلم كم عدد أولادك وكم عدد الذين سيسقطون شهداء بلا قضية حتى تنتهي آخر دفعة خرّيجين من بيتك... وإذا إستمرّينا على هذا الحال سينتفض الشعب للمطالبة بإلغاء الشهادات الرسمية، واعفاءنا من الكأس المرّة التي نرتشفها مع نجاح ابن كل مواطن غشيم... وعمرو ما يكون عِلم إذا كانوا اولادنا يدفعون حياتهم ثمن نجاح الآخرين.
كيف سنحمي أنفسنا ومن نحبّ من جهلكم؟ هل يجب علينا مطالبة الدولة بتركيب صفارات إنذار على كافة الأراضي اللبنانية لإطلاقها قبل 5 دقائق من إعلان نتائج الشهادات، حتى يتسنّى للشعب غير الغشيم النزول إلى الملاجئ وحماية أحلام أولاده... أم نطالب الدولة بعدم التركيز على ضمان الشيخوخة والطبابة والتعليم المجاني، وصرف ميزانيتها لشراء طاسات عسكرية توزّعها على الشعب لارتدائها في لحظات الفرح المجيدة، حتى يكون قادراً على العيش مع هذا الكمّ من التخلّف والبربرية؟
مسيو كميل، هناك ركوة قهوة ستضعها زوجتك لتغلي على النار في انتظار عودتك من السطَيحة بعد انتهاء مشط رشاشك، وستوزّعها على الحاضرين احتفالاً بشهادة الباكالوريا... وهناك ركاوي قهوة ستضعها الخالات والعمّات والجارات لتغلي على النار لتوزيعها على المنتحبين على ولدهم الذي نال شهادة وفاة برصاصاتك الطائشة.
بناتنا وأبناؤنا ما حَقّن رصاصة، وأولادك ما حَقّن ينجحوا، وإنت ما حقّك تفرح، وبوجود أمثالك لبنان ما حَقّو يصير بلد...
(جوزف طوق - الجمهورية)