أقيمت المراسم الاحتفالية بحلول عيد الفطر وفق البروتوكول المعتمد والتقاليد الطرابلسية المعمول بها منذ عشرات السنين، حيث وصل محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا الى القصر البلدي عند الساعة الخامسة والنصف من صبيحة اليوم الأول للعيد يرافقه مساعد قائد منطقة الشمال الاقليمية لقوى الامن الداخلي العقيد وجيه متى، قائد سرية طرابلس العقيد عبد الناصر غمراوي، رئيس دائرة البلديات ملحم ملحم، مستشار المحافظ القانوني باخوس اجبع، رئيس القسم الاداري في قائمقامية المنيه الضنيه لقمان الكردي.
وفور وصوله، عزف عناصر جمعية كشافة الغد الموسيقى الترحبية وقدمت له شرطة البلدية التحية، وكان في استقباله رئيس بلدية طرابلس المهندس احمد قمر الدين ونائب الرئيس خالد الولي وعدد من اعضاء المجلس البلدي وقائد الشرطة الملازم عبدالله خضر.
بعد استراحة قصيرة في قاعة المجلس البلدي انتقل المحافظ نهرا وقمر الدين والاعضاء الى دارة مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار حيث كان في استقبالهم مع أمين دار الفتوى الشيخ محمد امام ومشايخ دار الافتاء، وخلال استراحة قصيرة وقبل التوجه لأداء صلاة العيد في الجامع المنصوري الكبير كان عرض لمجمل التطورات على الساحة اللبنانية بعامة والطرابلسية بخاصة سيما منها ما يتعلق بالوضع الأمني والاجتماعي والاقتصادي وأوضاع أبناء المدينة وسبل تفعيل العمل البلدي بعد الانتخابات البلدية، اضافة الى تنشيط عملية الانماء التي تسهم في رفع المستوى المعيشي لأبناء الأحياء الداخلية.
بعد ذلك، توجه الجميع عند الساعة السادسة وخمس دقائق الى الجامع المنصوري الكبير وأمّ الشعار صلاة العيد في حضور النائبين سمير الجسر ومحمد كبارة، احمد الصفدي ممثلا النائب محمد الصفدي، الوزير السابق عمر مسقاوي، امين الفتوى الشيخ محمد امام، رئيس جهاز الامن العسكري في لبنان العميد محمود الاسمر، قائد سرية درك طرابلس العقيد عبدالناصر غمراوي، منسق تيار المستقبل ناصر عدرة، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس المهندس احمد قمر الدين ونائبه المهندس خالد الولي واعضاء المجلس البلدي وحشد من المشايخ والمصلين من ابناء طرابلس، فيما جلس محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا ومساعد قائد منطقة الشمال الاقليمية العقيد متى في قاعة المسجد المنصوري.
وبعد الصلاة، القى المفتي الشعار خطبة العيد، وحذر من "الاحتقان الطائفي والغرائزي التي تدمر البلاد وتشعل فتن نحن بغنى عنها"، وقال: "كفانا ما حصل منذ العام 1975 وما مر بنا من حروب وقتل، كفانا فوضى، فلا تغامروا بالبلاد وتضللوا العباد، فالصدق في الكلمة والموقف نجاة وتحصين للوطن، والمجتمع والدولة والوطن والمدن امانة في اعناقكم ورقابكم، وانتم تجلسون على مقام الزعامة، وثقتنا بمواقفكم كاملة، وحذار من اي ردة فعل غاضبة لا ندري نتائجها، ثقتنا بكم انكم لن تقابلوا التعاند بالتعاند، فبلدنا ومدينتنا يحتاجان الى التعقل الدائم والموقف الرشيد، تقوده مصلحة الوطن التي يجب ان تتقدم على كل المصالح الطائفية والمناطقية".
ودعا الى انتخاب رئيس للجمهورية، وقال: "سنتان مضتا ولم ينتخب رئيس للجمهورية، وهذا نذير شؤوم للوطن مجددا، بسبب التعنت والاستقواء والتحدي والتحدي المضاد والمقابل، فطرابلس مدينة صامدة وهي قلب لبنان وعاصمة شماله، انها عاصمة التوافق بين جميع المكونات الدينية والشرائح، من هنا من طرابلس نناشد المسوولين بتقوى الله في الوطن،نناشدهم لكي يبادروا الى مجلس النواب في الموعد المحدد للقيام بواجباتهم بانتخاب رئيس للجمهورية، نبدأ معه مرحلة جديدة بين ابناء الوطن، مرحلة التلاقي والاعمار، ومن ثم نتفق على قانون الانتخاب يحقق المصلحة الوطنية والقومية".
وشدد الشعار على "ضرورة ان يقلع الجميع عن الخطاب المتوتر، فالوطن اشبه ما يكون بقارب او سفينة، وحذار من ان نعرضها للخرق او نحملها أكثر من طاقتها، عند ذلك لا سمح الله يكون الهلاك، فالاعياد فرصة وفسحة للتلاقي والتفكير والتعالي عن الجراح، فحرام ان يستخدم السلاح داخل الوطن اللبناني، حرام وألف حرام ان نتقاتل فيما بيننا فالسلاح شرع ضد اسرائيل فهي العدو، وان استخدام السلاح لغير ما شرع له يفقده شرف المقاومة الذي ناله يوم توجهت الصواريخ الى اسرائيل، لا يجوز ان يكون السلاح اداة ووسيلة لتعطيل الدستور والمؤسسات وتعطيل الوطن والقوانين المرعية الاجراء، والخيار الوحيد هو الحوار ولا شيئ غير الحوار للتقارب وتحقيق مصالح الوطن والمواطنين، لاننا امة واحدة متحضرة. والحوار مع الاخرين لا يجوز ان يتوقف، فإن لم يستطع تحقيق كامل اهدافه، فهو يدرء الفتن والاخطار المحدقة بالبلاد والعباد، والحوار ليس تنازلا عن قضيتنا الام، فالمطلوب العودة للدستور وانتخاب رئيس للبلاد وقيام دولة المؤسسات".
وتطرق الشعار الى "الارهاب الذي يضرب في لبنان والبلاد العربية، وقال: "الارهاب طال معظم بلادنا العربية والاسلامية في العراق وسوريا واليمن ولبنان وتركيا وبنغلادش، واخيرا في السعودية، والاخطر ان الارهاب وصل الى المدينة المنورة، وليس امامنا الا التعاون والوحدة والتماسك والاعتصام جميعا بحبل الله والوقوف جنبا الى جنب مع اخواننا في فلسطين وكل البلاد العربية والاسلامية، ونحن مع الامن والامان والاستقرار، ومع المظلوم وضد الظالم".
وبعد الخطبة، تقبل الشعار والمحافظ نهرا ورئيس البلدية في قاعة الجامع المنصوري التهاني من النواب والسياسيين والمصلين، ومن هناك توجهوا بالموكب الرسمي الى دارة المفتي الشعار حيث رافقهم النائب سمير الجسر، ومن هناك توجه المحافظ الشعار برفقة رئيس البلدية والاعضاء الى دارة قمرالدين، مقدما التهاني بالعيد.