أدى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان صلاة عيد الفطر لهذا العام في مسجد الإمام الحسين، في برج البراجنة، بعدما ألقى خطبة العيد، قال فيها: "لقد ناشدنا قادة هذه الأمة، بملوكها وأمرائها ورؤسائها، لقد رجوناهم العودة إلى الله، لأن رائحة القتل والإبادة بلغت تخوم السماوات، وما زالت دوامة الفتن تحصد بلاد الإسلام والعرب دون نادم، فيما واشنطن وتل أبيب تعد لنا الجنائز، وتبارك لنا هذه الفتنة، وتدفعنا إلى الدم الحرام، وبدلا من التوجه نحو القدس والمسجد الأقصى، تحولت مدافع بعض المسلمين والعرب نحو سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر، وسط فتنة هوجاء تكاد تجتاح الأمة، فيما عواصم القرار يتفاوضون على مصيرنا بدمائنا".
وتابع: "إننا أمام المنعطف الخطير، والتحولات الصعبة؛ ومن رحاب هذا العيد المبارك، ندعو الرياض وأنقرة وطهران ودمشق والقاهرة وبغداد وكافة الأطراف إلى وقفة تاريخية، ونذكر الجميع بأن الرشاد بمخالفة الأعداء، وعدمِ ترك مصيرنا بيد الغرب، ونادي الكبار الذين يعيشون على توزيع الحصص وتقاسم البلدان. ونحن كمسلمين، في عيد المسلمين، نطالب زعامات هذه المنطقة وقادتها بوقفة ضمير، تقلِب صفحة العداوات والنزاعات والصراعات، لأن تعديل موازين القوى في المنطقة قد يكون مستحيلا. لذا نقول: إن أي اتفاق إيراني - سعودي سيوقف الفتنة، وسيحقق أكبر شروط الأمن والأمان في المنطقة، وسينعكس ضررا استراتيجيا على واشنطن وتل أبيب. فاختاروا مصلحة شعوبكم وأوطانكم وأمتكم، قبل أن يتحول الشرق الأوسط إلى محرقة نووية لا تبقي ولا تذر، فاتقوا الله ببلاده وعباده وأعظم أيامه".
وأضاف: "أيها الإخوة إن ما يجري في المنطقة، وما يعصف بها من تحولات خطيرة، وما يحكى عن خرائط وتقسيمات جديدة، يهدد لبنان بقوة، ويفتح مصيره على المجهول، لاسيما بعد هذا النزوح السوري الكبير، وهذه الهجمة التكفيرية والإرهابية الخطيرة، لذا نخاطب الجميع بكل وضوح ونقول لهم: لقد بلغ السيل الزبى، فالتلاعب بمصير البلد وأبنائه أمر مرفوض، ولا يجوز الاستمرار في سياسة الرهانات الخاطئة والهروب إلى الأمام، فالمشكل كبير وكبير جدا، أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، ولا عذر لأحد بأن يناور أو يساوم أو يدعي الحياد، فالمصير على المحك، والمزايدات أصبحت لغة قديمة، وكل من يدعي الحرص والغيرة على الشراكة الوطنية والمناصفة والعيش المشترك، عليه أن يرفض خطاب التحريض والفتنة، ويمتشق سلاح الوحدة، ويبدأ مسيرة الذود الفعلي عن سيادة وسلامة واستقرار لبنان، مع الجيش والقوى العسكرية والأمنية، ومع المقاومة التي تواجه الإرهاب والتكفير داخل لبنان وخارج حدوده، بعدما تثبت أن مواجهة هذا الخطر باتت ضرورة وطنية وقومية وإقليمية ودولية. ولكن هذا لا يكفي، إذا لم يكن مترافقا ومتزامنا مع إصلاح سياسي حقيقي، يبدأ بإقرار قانون انتخابي، يعتمد النسبية، وليس بقانون انتخابي ترقيعي، لأن الإصلاح يبدأ بصحة التمثيل، والشراكة الوطنية لا تكتمل إلا بالعدالة الاجتماعية، والدولة لا تقوم إلا بسواعد الجميع، وعلى أكتاف الجميع".