مهمته مراقبة الدواء والغذاء والماء. حضوره صمام أمان للبلاد والعباد. غيابه "أم الفضائح" في سلسلة فضائح معقدة ومتداخلة تطاول صحة المواطنين. موظفوه قابعون في منازلهم حيث يتقاضون أجورهم والمخصصات.
إنه المختبر المركزي التابع لوزارة الصحة العامة "المهجر" بقرار أمني منذ العام 2007 من عين التينة الى الكرنتينا، على رغم توصيات منظمة الصحة العالمية، التي ترى أن "وجوده ضروري وإجباري في إطار تطبيق معايير الصحة العالمية وأنظمتها"، لكن إرادة تشغيل المختبر "ميتة" وكل ما يحتاج اليه توقيع سياسي على موضوع علمي.
يوم أنشىء المختبر المركزي في العام 1956 اعتبر إنجازاً إقليمياً للبنان. فقد قدم خدماته بثلاثة أقسام في مركزه الكائن في عين التينة، وهي: الاختبارات على الجراثيم في المواد الغذائية والمياه، والإختبارات التي تجرى على الأدوية التي تدخل السوق اللبنانية، إضافة الى فرع الحمى الذي يتولى فحص الأمراض المعدية. وكانت وزارات الصحة والاقتصاد والتجارة والطاقة والمياه والزراعة تعتمد على هذا المركز لإجراء الفحوص على المواد المستوردة وبعض المواد المصدرة مجاناً.
موقع المختبر الجغرافي أتى لغير صالحه، إذ دخل ضمن نطاق المربع الأمني الخاص بمقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، مما أدى الى اتخاذ قرار بإخلائه ونقله الى مكان آخر لدواع أمنية.
مع إقفال المختبر، تم تحويل الفحوص التي كان يقوم بها الى المختبرات الجامعية والمستشفيات الخاصة والحكومية. أما الفحوص المعقدة فحولت الى المختبرات الخارجية، وذلك وفقاً للقانون الذي يجيز للدولة إرسال عينات غذائية أو دوائية الى المختبرات العالمية.
في العام 2010 صدر مرسوم يحدد بناء مختبر مركزي في الكرنتينا تحت إشراف هيئة المباني في وزارة الأشغال العامة، وتم رسم خارطة المختبر بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبمواصفات دولية لكي يكون مختبراً معترفاً به دولياً، وقد لُحظ له تمويل في مشروع موازنة العام ،2010 الى تغطية الجزء الأكبر من المبلغ الإجمالي عبر هبات من منظمة الصحة العالمية وقروض ميسرة من جهات دولية مانحة من خلال مجلس الإنماء والإعمار.
خمسة أعوام مرت على صدور المرسوم التائه بين الإعمار ووزارتي الأشغال والصحة، وثمة من يقول إن "لا حاجة لمختبر مركزي بما أن المختبرات الجامعية تسد النقص وتقوم بإجراء الأبحاث والتحاليل التي تصب في خانة المصلحة العامة" ليبقى أكثر من سؤال في بلد تعطلت فيه لغة المساءلة: لماذا تصرف من خزينة الدولة كلفة تشغيل مختبر ضائع في منظومة الفساد الصحي المستشري، والتي تبلغ 800 ألف دولار سنوياً، يخصص منها نسبة 30 في المئة كرواتب وأجور، والباقي يعود الى أعمال الصيانة؟ أكثر من ذلك كيف توافق وزارة الصحة العامة على إعطاء التراخيص لأكثر من 400 مختبر خاص هي في غالبيتها مراكز لنقل الدم؟
في مطلق الأحوال، سجل التقاعد المبكر للمختبر المركزي إيجابية واحدة فقط، وهي توجيه الأنظار الى الجامعة اللبنانية، وتحديداً كليات العلوم والصحة والزراعة مما أدى الى تفعيل العمل في المختبرات التابعة لهذه الكليات.
تدخل صحة اللبنانيين ضمن منظومة مصالح كبرى لم يهزمها أحد منذ الاستقلال الى اليوم، لأن الحلقة الأساسية فيها هي التقاعد حتى إشعار آخر للمختبر المركزي.
(خاص "
لبنان24")