شهدت المخيمات الفلسطينية تطورات أمنية خطيرة خلال الساعات الماضية، مع تعرّض القيادي في حركة "فتح" عبد سلطان فجر أمس لمحاولة اغتيال بعد إطلاق الرصاص على سيارته خلال قيامه بزيارة أحد أقاربه في مخيم المية ومية، وهي المحاولة التي أدّت الى اصابة شقيق زوجته طارق مسرة في يده وفخذه، فيما نجا سلطان.
هذا الأمر استدعى تحركاً سياسياً سريعاً لاحتواء تداعيات الإشكالات المتنقلة من صيدا القديمة الى عين الحلوة ثم الى المية ومية.
مصادر فلسطينية توقفت أمام توقيت ما جرى في ساحة المخيمات الفلسطينية في الساعات الماضية، ولفتت النظر الى ان هذه الأحداث لها دلالات سياسية خطيرة وجاءت رداً على محاولات التهدئة التي بذلت خلال كل الفترة السابقة وأدت الى لجم اي توتر في المخيمات.
واشارت الى الدور الإيجابي البارز الذي لعبته بعض القوى السلفية في هذه التهدئة، إضافة الى ما قامت وتقوم به مخابرات الجيش اللبناني من تنسيق ميداني فاعل مع القوى الفلسطينية الإسلامية والوطنية لمنع تفاقم أي حادث مهما كان صغيراً.
وربطت المصادر بين اغتيال أمين سر «فتح» في المية ومية، وقائد المخيم العميد فتحي زيدان، المعروف بـ "الزورو" قبل شهرين بعبوة ناسفة، وبين محاولة اغتيال سلطان.
يُذكر أن سلطان من أهالي عين الحلوة ويقيم في محلة البركسات في المخيم ويعتبر من كوادر "فتح" التاريخيين وكان تعرّض في السابق لأكثر من محاولة اغتيال. كما انه أصيب خلال المعارك السابقة بين "فتح" والسلفيين.
وكانت محلة البركسات قد شهدت قبل ساعات معدودة من محاولة اغتيال سلطان، إطلاق نار بين عدد من المسلحين لم تعرف دوافعه مما ادى الى سقوط ثلاثة جرحى. وقد استنفرت القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة وعملت على منع تطور الحادث وتمكنت من توقيف أحد المتهمين.
وكان لافتاً للنظر امس البيان الذي اصدره "تجمع الشباب المسلم" وانتقد بشدة التصريحات التي تتناول مخيم عين الحلوة بأنه أصبح كمخيم «نهر البارد». وحذر البيان من التمادي في إطلاق مثل هذه المواقف المتعلقة بمخيم يقطنه اكثر من 100 الف شخص. وخلص الى أننا "لسنا أداة بيد أحد، ولن نسمح لأية جهة بالعبث بأمن المخيم".
صيدا القديمة
وكانت أحياء صيدا القديمة قد شهدت قبل يومين اشتباكاً مسلحاً عنيفاً بين عائلتين صيداويتين على خلفية سابقة بينهما، استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة وتخللته عمليات كرّ وفرّ في الزواريب الضيقة داخل "صيدون"، إضافة الى مطاردات بين المسلحين، ما أسفر عن سقوط جريح. وعلى الأثر نفّذ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي انتشاراً عند مداخل المدينة وفي الأحياء التي شهدت الاشتباكات.
وكان الجيش اللبناني داهم خلال اليومين الماضيين "مجمع الأوزاعي للنازحين السوريين" شمالي صيدا وأوقف عشرات الاشخاص لمخالفتهم شروط الإقامة الشرعية وصادر دراجات نارية.
وكانت النائبة بهية الحريري قد اكدت امس ان "امن وسلامة اهلنا في صيدا القديمة والمخيمات خط أحمر". وهي عقدت اجتماعاً في دارتها في مجدليون مع رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد الركن خضر حمود، أكدت وقوفها خلف القوى الأمنية والعسكرية.
وصدرت مواقف ادانة عن كل من الدكتور عبد الرحمن البزري والمسؤول السياسي لـ "الجماعة الاسلامية" في الجنوب الدكتور بسام حمود ورئيس بلدية صيدا محمد السعودي.
(محمد صالح - السفير)