احتفلت "جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية" في بيروت، بتخريج 381 طالبا وطالبة في الصفوف النهائية في ثانوياتها ومعاهدها، وفي مركز "عبد الهادي الدبس" للاعداد المهني والتقني تحت شعار: "المقاصد نهج حياة"، في حضور ضيف الشرف وخطيب الحفل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وزير البيئة محمد المشنوق، الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار وممثلين عن الهيئات والمؤسسات التربوية وذوي الطلاب وذلك في مجمع كلية خالد بن الوليد في الحرج.
وألقى خطيب الحفل المفتي دريان كلمة جاء فيها: "لقد تجاوز العلم مرحلة صناعة الآلة، ودخل مرحلة صناعة المعرفة. والمعرفة لا حدود لها ولا سقف. فليكن احتفالكم اليوم مدخلا إلى، وليس مخرجا من. مدخلا إلى آفاق العلوم الحديثة التي تصنع الغد الأفضل، والتي تساهم في صناعة المواطن الأفضل، والوطن الأفضل، والأمة الأفضل. فالتعليم الناجح، هو وليد دراسة وتكوين، وهو ثمرة تأهيل وتدريب، وليس ملكة تولد مع الإنسان. وليس صحيحا أن المعلم هو مجرد سلم يعرج عليه الطلاب إلى العلى، ويبقى هو مكانه. إن مواكبة المعلم لتطور العلوم وتقدمها، يجعله في سباق دائم مع الجديد من العلوم والمعارف، ليكون دائما أهلا لأداء مهمته، التي تكاد تجعل منه رسولا على حد قول أمير الشعراء، أحمد شوقي".
أضاف: "في الوقت الذي تمعن سكاكين التطرف والإرهاب، في تشويه صورة الإسلام، تبقى المقاصد واحدة من كبرى مؤسساتنا التعليمية، التي تتولى مع دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، مهمة الدفاع عن الإسلام، شرعة ومنهاجا. ومن على هذا المنبر المقاصدي، أجدد العهد بالتزام دار الفتوى العمل على تحديث مناهج التعليم وتطويرها في المعاهد الدينية التابعة لها، والمشرفة عليها، بما يعطل مفاعيل المظاهر الشاذة، من الغلو الذي نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما يثبت أركان ثقافة الإسلام السمح، على هدي من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وفي هذا نتعاون مع جمعية المقاصد، لرفع راية الإسلام عاليا، تعزيزا للوحدة الإسلامية - الإسلامية، وللوحدة الوطنية الإسلامية - المسيحية في لبنان، وفي الشرق وفي العالم".
وتابع: "نطالب المسؤولين اللبنانيين كافة بأن يعملوا وبالسرعة القصوى، على تثبيت أقدام أبنائنا الخريجين، على أرض وطنهم، الذي هو أحق بهم وأولى من أي بلد آخر، بتوفير فرص عمل مشرف لهم، فهذه الموارد البشرية، والطاقات الإنتاجية، هي ثروة لبنان الحقيقية، والاستثمار في غير هذه الثروة يذهب جفاء مهما سعى البعض للاستثمار في غير الثروة البشرية التي هي آمال وطموحات اللبنانيين في مستقبل وطنهم الواعد، لذا كان لزاما على المسؤولين، مكافأة الأهل والمؤسسات التعليمية، ومكافأة أبنائنا، بل ووطننا، بالمحافظة على هذه الثروة الحقيقية، ثروة المستقبل، وأمل لبنان الغد".
وختم بالقول: "لا أريد أن أقول لكم انظروا ماذا يجري حولكم من مآس دامية، تشمئز منها الأنفس، وتمزق القلوب حزنا وألما، ولكن أقول لكم: انظروا إلى ما يمكن أن يقدمه مجتمعنا اللبناني، في تعدديته الدينية والمذهبية، وفي احترامه لهذه التعددية بكل أبعادها، من دروس، للخلاص من المحن والمآسي التي تعصف بالمنطقة، وتهدد أمن العالم واستقراره. لقد أثبتت التجربة أن الإلغاء لا يلغي أحدا، وأثبتت التجربة أيضا، أن احترام الاختلافات التي خلقها الله فينا ومعنا حتى يوم الدين، هو المدخل إلى التعارف الذي دعانا إليه ربنا سبحانه وتعالى، وأمرنا به".
وباسم المتخرجين شكرت بيان ابو مرعي المقاصد وكافة أفراد الهيئة التعليمية فيها على رعايتهم لهم.
ثم وزع المفتي دريان والمهندس الداعوق الشهادات على الخريجين، واختتم الحفل بالنشيد المقاصدي.