ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان خطبة الجمعة التي استهلها بالقول: "ونحن إذ نعيش ذكرى عدوان تموز الذي صبت فيه إسرائيل كل حقدها وخبثها على شعب لبنان، فإن مشاهد العزة والكرامة والصمود ترتسم أمامنا حيث وقف لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته بوجه العدوان جسدا واحدا متصديا لآلة الحرب العدوانية التي خلفت الدمار والخراب وحصدت الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ في مجازر طالت مختلف مناطق لبنان. لكن لبنان استطاع بفعل معادلة العز والكرامة أن يحبط عدوان اسرائيل التي أرادت رسم خارطة جديدة للمنطقة لا وجود فيه لكيان لبنان. وكنا نتمنى أن تبقى كل الفئات اللبنانية مشدودة لبعضها البعض كما واجهت العدوان في حرب تموز متلاصقة متوحدة فانتصرت على العدو، نطالبها اليوم أن تجدد وحدتها وتضامنها لحفظ لبنان والدفاع عنه، فيتحمل الجميع مسؤولياتهم بالوقوف متحدين، متعاونين، متعظين من عدوان تموز الذي شكل مدرسة في الجهاد والمقاومة تعلمنا فيها رباطة الجأش والثبات على المواقف فانهزم العدو شر هزيمة. من هنا، فإن مقتضى الوفاء لمن حفظ أرض وشعب وسيادة لبنان ان يعيد اللبنانيون تمسكهم بوحدتهم الوطنية التي تجسدت في عدوان تموز صمودا ومقاومة وتلاحما في مواجهة العدوان، ولا سيما أن لبنان لا يزال عرضة لاستهداف المشروع الارهابي المتمثل بالكيان الصهيوني والعصابات التكفيرية التي تتربص الشر بوحدة لبنان واستقرار شعبه، ونحن إذ نتوجه بتحية الإكبار والتقدير لشهداء الجيش والمقاومة والشعب الذين روت دماؤهم أرض لبنان فأينعت نصرا، فاننا نثمن عاليا تضحيات اللبنانيين وصمودهم البطولي في مواجهة العدوان وندعوهم إلى الوقوف خلف جيشهم الوطني الباسل ومقاومتهم الأبية فيكونوا عينا ساهرة لحفظ أمن واستقرار لبنان فلا يسمحوا بنشوء أي بيئة حاضنة ومتعاطفة مع الارهاب الذي لا يميز في إجرامه بين منطقة واخرى ، ولا يقتصر عدوانه على اللبنانيين فحسب إنما يضع كل إنسان في دائرة استهدافاته الارهابية لأن التكفير عدو للإنسانية جمعاء. وعلى اللبنانيين أن يحفظوا وطنهم بحفظهم لمؤسساته وحدوده وامنه واستقراره مما يقتضي دعم الجيش والقوى الأمنية بكل الإمكانيات والوسائل ليظل لبنان سداً بوجه الإرهاب الصهيوني والتكفيري، وهنا لا يسعنا إلا ان ننوه بجهود المقاومة والجيش والأجهزة الأمنية في ملاحقة الخلايا الإرهابية وافشال مخططاتها وأهدافها الإجرامية".
وطالب قبلان "الدول والشعوب الاسلامية بالتعبير عن رفضها وإدانتها للارهاب بشقيه الصهيوني والتكفيري باطلاق حملة رسمية وشعبية تعيد إظهار حقيقة الإسلام الذي يشجب العنف ويدين التعصب والتطرف وينبذ العدوان فيقدموا أنصع صورة عن الإسلام بوصفه دين الاعتدال والاستقامة والحوار والتعاون على البر والخير، وعليهم ان يعيدوا تظهير قيم الاسلام التي تدعو إلى التسامح وحسن التعامل مع الاخرين والتمسك بالحق من خلال نصرة المظلوم ومحاربة الظلم الذي نراه متمثلا في تمادي الغطرسة الصهيونية بحق الفلسطينيين وتهويد المقدسات واغتصاب الارض وبناء المستوطنات".
كما طالب "اللبنانيين بالتمسك بثوابتهم الوطنية التي حفظت لبنان وفي طليعتها العداء لاسرائيل باعتبارها الشر المطلق الذي يحرم التعامل معه، فهي عدو لبنان الأول وكل متعامل معها خائن لوطنه ولقوميته ودينه، ويجب إدانته ومحاكمته على جريمته، من هنا فإن التهاون في معاقبة المتعاملين مع اسرائيل والعصابات التكفيرية هو خيانة للوطن ولدماء شهدائه.وعلى المسؤولين في لبنان أن ينبذوا الاحقاد والمناكفات ويتعاطوا مع الشأن السياسي بروح المسؤولية الوطنية التي تحتم أن يضعوا مصلحة الوطن وشعبه فوق مصالحهم الشخصية فيتواصلوا ويتحاوروا ويعمقوا تشاورهم لانتاج تفاهمات واتفاقات تؤدي إلى حل كل الازمات العالقة بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية وصولا إلى اقرار قانون انتخابي عصري يحقق صحة التمثيل ويصهر اللبنانيين في بوتقة العمل لقيام الدولة العادلة التي يحكمها القانون والمؤسسات والتي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات دون غبن لاي مكون سياسي أو مذهبي، ونحن نريد أن تكون دولتنا قوية تقوم بدورها الإنمائي والاجتماعي والاقتصادي في إعطاء المواطن الاولوية في الاهتمام والرعاية، لذلك نطالب بالاسراع في إطلاق المراسيم التنفيذية لاستخراج النفط والثروات الطبيعية من أرضنا ومياهنا لتصرف عائداتها في مشاريع انتاجية وخدماتية يستفيد منها كل اللبنانيين إذ لا يعقل أن يعيش غالبية اللبنانين الفقر والحاجة فيما تخنزن أرض وطنهم الثروات".