رأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداساً احتفالياً لمناسبة عيد القديس شربل، في دير مار مارون – عنايا. وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة قال فيها: "نحتفل بعيد القديس شربل وفي القلوب غصة وألم من جراء الحالة السياسية والاقتصادية المذرية التي نعيشها في لبنان. فنواب الأمة، الذين مددوا ولايتهم مرتين مخالفين الدستور، يكشفون يوما بعد يوم عجزهم وفشلهم، ويفقدون مبرِر وجودهم بل الحاجة إليهم، فيما يعطلون بنفسهم المجلس النيابي وسلطتهم التشريعية، ويحرمون بلادنا من رئيس منذ سنتين وشهرين، مشرعين هكذا الأبواب أمام الفوضى والفساد والتعثر في المؤسسات. والحالة الاقتصادية في تراجع مخيف، ويقابلها دين يتآكل الخزينة، وسرقة للمال العام في كل مشروع تقره السلطة الإجرائية، وفقر متزايد يشد على خناق الشعب اللبناني ويدفع به إلى الهجرة، ولاسيما بعد إغراق البلاد بالنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين".
وأضاف: "تؤلمنا الحروب الدائرة في سوريا والعراق وفلسطين وسواها وتنامي الحركات الأصولية والتنظيمات الإرهابية التي تهدم وتقتل وتشرد المواطنين الآمنين. أما الأسرة الدولية فلا تبالي، ومنظمة الأمم المتحدة لا تقوم بواجب إيقاف الحروب وإيجاد حلول سياسية للنزاعات القائمة التي باتت تشمل دولا إقليمية ودولية، وبواجب توطيد سلام عادل وشامل ودائم، وبواجب العمل الجدي والضامن لعودة جميع النازحين واللاجئين والمخطوفين إلى بيوتهم وأراضيهم".
وتابع: "آلمنا جدا العمل الإرهابي الوحشي الذي جرى أول من أمس في مدينة Nice بفرنسا، وأسقط أربعة وثمانين قتيلا ومئتي جريحا. فإنا نقدم التعازي لعائلاتهم ونصلي من أجلهم، بل نقدم التعازي الحارة للرئيس فرنسوا هولاند وكل الشعب الفرنسي الصديق وللسفارة الفرنسية في بيروت. وآلمنا ايضا سقوط قتلى وجرحى في تركيا من جراء الأحداث الداخلية أمس. فإننا نصلي الى الله كي يلهم المسؤولين السبل الفضلى لحل النزاعات القائمة ووضع حد لمسلسل التفجيرات الذي يزعزع الاستقرار في البلاد".
وأضاف: "إننا نضع كل هذه الآلام والهموم في قلب القديس شربل، لكي يسير بها إلى ما هو خير وعدالة وسلام. الكنيسة من جهتها تجدد التزامها بالمحافظة على شعبها، ومساعدته عبر مؤسساتها التربوية والاستشفائية والإجتماعية والإنمائية وتوفير فرص العمل له فيها وفي أوقافها وممتلكاتها؛ وتجدد الالتزام بالوقوف إلى جانب شعبها بعملها الروحي والراعوي، والمحافظة على وحدته وتضامنه. وفيما تقدر الكنيسة ما يقوم به المجتمع الأهلي من نشاطات ترفيهية ومهرجانات، لإخراج الناس من همومهم ويأسهم، فهي ترجو الاعتدال، وتجنب هدر المال، والأخذ بعين الاعتبار العائلات الفقيرة ومساعدتها في ظروفها الصعبة".