كانت الساعة 11 مساء الجمعة الماضي حين اجتاح خبر الانقلاب التركي شاشات التلفزيون، مؤكداً سيطرة الجيش على السلطة. سرعان ما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد للانقلاب ورافض له قبل تأتي أخبار الصباح.
فعلا، انقلاب الليل محاه صباح رجب طيب أردوغان المنتصر. وبرغم أن ليل الجمعة انطوى غامضا، فقد سارع سياسيون وإعلاميون لبنانيون إلى تأييد الانقلاب، من خلال مجموعة مواقف عبّروا عنها على مواقع التواصل الاجتماعي.
لم ينتظر هؤلاء تداعيات الانقلاب، ولا حتى نتائجه التي ظهرت في أقل من 24 ساعة، ليهللوا على طريقتهم الخاصة بـ «انهيار مملكة أردوغان»، وليفرح بعضهم، معتبرا أن ما حصل جاء انتقاماً للرئيس السوري بشار الأسد.
وبالفعل، شهد العالم الافتراضي في اليومين الماضيين انقلاباً قاده معارضو أردوغان في لبنان، ليحوّلوا موقعي "فايسبوك" و "تويتر" الى منبر يطلقون من خلاله تغريدات سياسية.
أول المغردين، كان الوزير السابق وئام وهاب الذي غرّد على "تويتر" "كل المعلومات تقول نجح الانقلاب والأهم إعدام الأفعى وقطع رأسها". على صفحة وهاب احتفل مناصروه بالخبر، ليعلن أحدهم ان "من حفر حفرة للأسد وقع فيها"، ليدعوه بعد ذلك رواد الموقع الى تصحيح الخبر، بعدما انتشر خبر فشل الانقلاب. إلا ان وهاب قرّر ألا يغرّد خارج سراب أردوغان، وظلّ يهاجمه، وقال: "استنينا سقوط أردوغان ساعتين وما سقط. قمنا انزعجنا شو احساسو يلي صرلو 6 سنين عم يستنى سقوط الأسد"؟
من جهته، دوّن الإعلامي سالم زهران "في ساعات معدودة ظهر قردوغان كفأر يستنجد خلاصه من المصيدة التي فتحت ولن تغلق. سورية، خمس سنوات من القتال والدعم للمسلحين والأسد في عرينه يتمدّد". إلا أن موقف زهران المناصر للأسد، أثار جدلاً واسعاً وردود فعل مضادة.
لم يغب الصحافي والمحلل السياسي غسان جواد عن الأجواء نفسها، ليحتفل بسقوط أردوغان، موجهاً التحية الى الاسد. وغرّد جواد "يلا على حلب يا شباب.. الاتكال على الله" (مع هاشتاغ "#أردو_كان").
ولفت الانتباه موقف منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" فارس سعيد، الذي يتفق للمرة الأولى سياسياً مع من يعتبرهم من "الممانعين" بتأييد الانقلاب. فقد اختار سعيد مصطلح "اقتلاع"، وقال "مع اقتلاع أردوغان، تنتهي مرحلة الاخوان المسلمين في المنطقة بعد اقتلاعهم من مصر".
وكعادته، يخرج الإعلامي نديم قطيش عن المألوف في معظم مواقفه، معارِضةً كانت ام مؤيدة. ولمزيد من التشوّق، لجأ قطيش إلى استعمال كلمة نابية، ليعبّر عن أحداث تركيا، فتضمنت تغريدته "يبدو (...) حريم السلطان"، وكرت سبحة التعليقات المنددة به، خصوصا من جمهور "المستقبل" و "14 آذار" و "الثورة السورية"، واضطر لكتابة توضيحات متتالية، غير أن الحملة من "رفاق الدرب" لم تتوقف.
وحده "هاشتاغ" (لو الانقلاب كان بلبنان)، والذي حصل على مشاركة واسعة ليلة الانقلاب، يلخّص الصورة من خلال نكات ومواقف هزلية مضحكة، تارةً بوضع الاصبع على الجرح، وطوراً بصب الزيت على النار.
(زينة برجاوي - السفير)