حالة من الذهول عبّر عنها بعض قضاة المحكمة الخاصة بلبنان جراء "حكم الإدانة" الذي نطق به القاضي الناظر في قضايا التحقير لدى المحكمة نيكولا لتييري بشأن دعوى المحكمة بحق "شركة اخبار بيروت" والزميل إبراهيم الأمين بجرم التحقير وعرقلة سير العدالة.
ورأى القضاة أن الحكم لا يتماشى مع الحكم الذي أصدره لتييري بحق "الجديد" وكرمى الخياط واختلفت بعض الحيثيات إلا أن النتائج متقاربة. وبالتالي، فإن الحكم قد يكون مختلفاً بعض الشيء لكنه لا يصل الى حد التناقض.
ومن هذا المنطلق، أشار مرجع قانوني لـ "السفير" إلى أن "الحكم بدا كأنه مبنيّ على خلفيات شخصية، لأنني لم أرَ فيه قانوناً".
ويحدد القاضي لتييري في بيان يصدره اليوم موعداً لجلسة النطق بالعقوبة بعد أن كان أصدر الجمعة الماضي حكماً بالإدانة.
وسيعطي لتييري فريقي الادعاء والدفاع حق المرافعة لمناقشة نوع العقوبة وحجمها التي حددتها المادة مكرر من قواعد الاجراءات والاثبات: "السجن فترة لا تتجاوز السبع سنوات، ودفع غرامة لا تتجاوزالـ100.000 يورو أو كليهما".
وإذ استبعد بعض قضاة المحكمة الخاصة أن يذهب لتييري لعقوبة السجن، ويميلون نحو الاكتفاء بالغرامة المالية منعاً للإحراج ولمزيد من الانقسام اللبناني بشأن المحكمة وشرعيتها ونزاهتها، رأى مرجع قانوني متابع أنّ حجم الغرامة المالية سيحددها مستوى المرافعات في جلسة النطق بالعقوبة المتوقعة قبل 29 تموز الجاري، أي قبل البدء بالعطلة القضائية.
وستواجه دعوى المحكمة بحق "الاخبار" و"الامين" عقبة جديدة تتمثل بانتهاء ولاية المحامي المكلّف من قبل المحكمة حماية مصالح الامين من دون موافقة الأخير، انطونيوس أبو كسم.
وتقول اوساط قانونية ان الولاية الممنوحة لأبو كسم شملت مرحلة البداية فقط، وبالتالي فإن المحكمة ستكون مضطرة لتكليف ابو كسم أو محام آخر للشروع في مرحلة الاستئناف.
ومما لا شك فيه فإن تكليف ابو كسم أو آخرين سيواجه برفض مطلق من «الاخبار» والأمين، انسجاماً مع موقفهما الرافض للتعامل مع المحكمة باعتبارها مؤسسة سياسية لا قضائية "نشأة ونهجاً".
وهذا ما يطرح السؤال عمّا إذا كان سيوافق أبو كسم على تكليفه بتولي مرحلة الاستئناف، أم يحترم رغبة "لاخبار" والأمين ويعتذر؟ وقبل ذلك، هل سيقرّر الأمين و"الأخبار" الاستئناف والدخول في مسار المحكمة الذي طالما رفضا الاعتراف به، بناء على الفقرة ميم من المادة 60 مكرر. وتنصّ على أن القرار الصادر عن قاضي التحقير "قابل للاستئناف أمام هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة يعينهم رئيس المحكمة وفقاً للتوجيه العملي ذات الصلة. ويودع الأخطار بالاستئناف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إيداع القرار المطعون فيه. وتودع مذكرة المستأنف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إيداع الأخطار بالاستئناف".
(حكمت عبيد - السفير)