تُعقد، مساء اليوم، في عين التينة الجلسة الـ32 للحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" وعلى جدول أعمالها البندان التقليديان: انتخابات رئاسة الجمهورية، وتخفيف الاحتقان في الشارع. لكن ذلك لا يمنع مناقشة بنود إضافية طارئة، وفي مقدمتها محليا الأمن والنفط، وإقليميا الحدث التركي الكبير". ويمكن القول إنّ إعادة تحريك ملف رئاسة الجمهورية في جلسة الحوار الوطني الأخيرة، من شأنه أن يعطي دفعاً لهذا البند الأساسي والدائم على طاولة الحوار الثنائي، لبحث كل تطوراته وتفاصيله، وإن كان الطرفان يستبعدان ترجمة هذا الحراك قريباً.
وتلفت مصادر متابعة الانتباه الى أنه ثبت بالوجه الشرعي بعد 31 جلسة، بأن الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" يشكل ضرورة وطنية وضمانة للاستقرار، خصوصا أن من يطلقون النار عليه، أو على أحد طرفيه، أو يشاغبون على هامشه، هم نفسهم يؤكدون في مناسبات عدة أنهم مع الحوار حفاظاً على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي!
وتسأل هذه المصادر لو لم يكن هناك حوار بين "المستقبل" و"حزب الله" وتركت الأمور تتفاقم في الشارع على خلفيّة الأحداث المحليّة والاقليميّة المتسارعة، والمواقف السياسية النارية، كيف كانت صورة الشارع اللبناني اليوم، وخصوصاً بين السنة والشيعة؟ مشدّدةً على أنّ جلسات الحوار ساهمت في تنفيس الاحتقان الى أدنى مستوياته، وعالجت الكثير من السلبيات في الشارع. ولا تخفي قيادات في "تيار المستقبل" أن الحوار لم يحقق حتى الآن أي إنجاز سياسي في القضايا الخلافية الجوهرية، لا سيما على صعيد تدخل "حزب الله" في سوريا، أو الموقف من المحكمة الدولية أو السلاح وغير ذلك. لكنه ساهم في ضبط إيقاع الشارع ومنعه من التفلت وعمل على ضبطه على مدار أكثر من سنتين، مؤكدة أنه كلما ارتفعت وتيرة التشنج السياسي بين "المستقبل" و"الحزب"، وكادت أن تنفجر في الشارع، يتذكّر أنصار الطرفين أن هناك حواراً من شأنه أن يعالج التداعيات.
وترى هذه القيادات أن هناك من يحاول أن يقوم ببطولات "دونكيشوتية" من خلال التحريض على هذا الحوار، مؤكدة أن من يريد تمثيل الناس وتحمل مسؤولياتهم ومسؤولية أمنهم، لا يدفعهم نحو التهلكة بمواجهات مذهبية الكل خاسر فيها، مشيرةً إلى أن ما يقوم به "تيار المستقبل" هو ردّ الأذى عن اللبنانيين من أي فتنة يمكن أن تحصل.
من جهته، يقول عضو طاولة الحوار النائب سمير الجسر لـ "السفير" إنّ الحوار مستمر وباق، برغم كل التحفظات الموجودة لدينا، ورغم عدم الوصول الى نتائج سياسية إيجابية، فنحن لا نريد أن يصل البلد الى الأفق المسدود"، مؤكّداً أنّ "الحوار يبقى أفضل من أي مواجهة، وخيارنا هو الحفاظ على أمن اللبنانيين، خصوصا في ظل البركان المشتعل من حولنا، والذي من المفترض أن يجعلنا جميعا أكثر وعياً وحكمة في معالجة أمورنا والتخفيف من الاحتقان الداخلي، واليوم لا يستطيع أحد أن ينكر أن الحوار ينفّس الاحتقان ويعالج الكثير من الأمور التي تطرأ بين جلسة وأخرى".
ويضيف الجسر: نحن في كل مرة نذهب الى جلسة الحوار بروح إيجابية. وكل حوار سواء كان وطنياً أو ثنائياً هو أفضل من سياسة الانغلاق، ونحن نسعى الى تلقّف كل الايجابيات وسنبحث في المستجدات على صعيد انتخابات رئاسة الجمهورية، لكن للأسف كل شيء في لبنان يصار الى ربطه بأمور محلية وإقليمية عدة، بما بات يعرف بـ "السلة الكاملة" رئاسياً وحكومياً، داعياً إلى العودة الى الدستور وتطبيقه بشكل صحيح، والتعامل مع كل استحقاق بمفرده، لأن ربط الأمور ببعضها البعض يجعلها أكثر تعقيداً.
(غسان ريفي - السفير)