عقد نواب زحلة والبقاع الغربي وراشيا مؤتمرا صحافيا، عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في مجلس النواب، حضره النواب: جمال الجراح، انطوان سعد، زياد القادري، جوزف المعلوف، وامين وهبي، في حضور الرئيس السابق لمصلحة مياه الليطاني ناصر نصرالله.
وخصص المؤتمر لقضية تلوث نهر الليطاني وخطورته على صحة المواطنين والبيئة والقروض التي يجب ان تقر في مجلس النواب والمخصصة لتنظيف النهر من التلوث. ولفتوا الى قانون برنامج عن هذا الموضوع، واعتبروا ان اقرار هذه القروض يأتي ضمن تشريع الضرورة.
الجراح
وقال النائب الجراح: "جميعنا يسمع في وسائل الاعلام اليوم عن التلوث الذي اصاب نهر الليطاني والذي يعتبر من اهم الانهر في لبنان والذي يبلغ طوله 170 كيلومترا ويغطي حوضه حوالى 1468 كيلومترا مربعا على ضفاف نهر الليطاني من النبع الى المصب، وهناك بحيرة على سد القرعون تجمع 120 مليون متر مكعب سنويا يستعمل منها 160 مليون متر مكعب لري المزروعات. وأنا احاول ان اقول هذه المعلومات لكي اقول ان المزروعات في البقاع تروى بمياه ملوثة. وهذا الضرر البيئي والصحي يكاد يصيب كل اللبنانيين لان جميع اللبنانيين يأكلون الخضر والفواكه المروية من المياه الملوثة من نهر الليطاني، وبحسب دراسة الاتحاد الاوروبي فان كلفة التلوث السنوية تبلغ 230 مليون دولار، وبالتأكيد عندما يبلغ التلوث حدا كبيرا ومؤذيا وله تداعيات خطيرة على الصحة والبيئة، فقد تداعى نواب زحلة والبقاع الغربي وراشيا لعقد اجتماعات متتالية عام 2008 بدأت هذه الاجتماعات بما يسمى مؤتمر مسابكي، في حضور جميع نواب زحلة والبقاع الغربي وراشيا، ثم عقد مؤتمر في المجلس النيابي وتتابعت هذه الاجتماعات بشكل منفصل في البقاع مع الزملاء النواب. وبدورها شكلت الحكومة لجانا وزارية لمتابعة هذا الموضوع، وكان كل ذلك يتم بالتعاون مع وزارة البيئة".
وأضاف: "تقدمنا باقتراح قانون الى مجلس النيابي لتنظيف حوض الليطاني بكلفة تبلغ 382 مليار ليرة وتشمل محطات لتكرير المياه المبتذلة في منطقة ايعات في بعلبك زائد الشبكات في البقاع الشمالي زائد شبكة زحلة واقامة شبكات ومحطات تكرير في البقاع الشرقي الذي سيتحدث عنها الزميل جوزف المعلوف، وكذلك محطة تكرير في جنوب البقاع الاوسط وشمال البقاع الغربي، وتوسعة شبكة الصرف الصحي في منطقة القرعون وايضا معالجة النفايات الصلبة، وكذلك معالجة النفايات الصناعية وعموما معالجة التلوث الناتج من القطاع الزراعي اضافة الى معالجة الاستملاكات. وان رقم ال 382 مليار ليرة لبنانية يشمل معالجة التلوث في نهر الليطاني من المنبع حتى سد القرعون. ونحن اعتبرنا سد القرعون اولوية مطلقة لان مياه بركة القرعون تسحب من خلال قناة ال 800 الى الجنوب لري المزروعات وبمعنى آخر ان المياه الملوثة في البحيرة تجر عبر القناة 800 الى منطقة الجنوب لري المزروعات، وبالتالي فالتلوث ينتقل ايضا الى منطقة الجنوب".
وتابع: "حتى هذه المرحلة، تقدمنا باقتراح لتنظيف البحيرة بقيمة 382 مليار ل.ل. والذي أقر في لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه، وأقر كذلك في لجنة المال والموازنة معدلا بحيث اصبح هذا المشروع بقيمة الف ومئة مليار ل.ل. لأنه اضيف الى الاقتراح الاساسي أي 382 مليار ل.ل. لمعالجة التلوث واقامة محطات تكرير الصرف الصحي والنفايات الصناعية في مناطق صور وصريفا ودير ميماس والصرفند وبريقع والنبطية ونبع الطاسة والعيشية وزلايا، بالاضافة الى محطات التكرير وشبكات ومعالجة النفايات الصناعية والصلبة وايضا التلوث. وهذا التعديل أقر، كما قلت، في لجنة المال والموازنة ورفع الى الهيئة العامة للمجلس، ولكن وحتى لا ننتظر وقتا طويلا للحصول على التمويل اللازم لانجاز كل هذه المشاريع، بالتعاون مع وزارة البيئة ومجلس الانماء والاعمار، حركنا ما يسمى بالقرض الايطالي عبر جهد استمر أعواما وبجهد من كل الزملاء النواب ومجلس الانماء والاعمار ووزارة البيئة، استطعنا الحصول على قرض بقيمة 26 مليون و495 الف يورو لاقامة محطة تكرير الصرف الصحي لمنطقة المرج وقب الياس والتي تعالج التلوث الناتج من الصرف الصحي في مناطق المنارة والصويرة مرورا بمجدل عنجر وبر الياس وقب الياس وشتورا وجلالا وتعلبايا وسعدنايل والبوارج والمريجات. وكل هذه المنطقة تعالج من تلك المحطة التي اصبح لها تمويل جاهز وباتت في مرحلة التلزيم خلال وقت قصير عبر مجلس الانماء والاعمار وهذه المنطقة فيها كثافة سكانية كبيرة جدا، وجزء كبير من التلوث الحاصل نتيجة الصرف الصحي ستتم معالجته عبر هذا القرض الايطالي".
وقال: "ايضا غبر جهود اصحاب السعادة نواب زحلة والبقاع الغربي وراشيا، وبالتعاون الكبير من وزارة البيئة، حصلنا على قرض بقيمة 55 مليون دولار من البنك الدولي لاستكمال الشبكة العائدة الى هذه المحطة لكي يكتمل هذا الموضوع كشبكات ومحطة. وأقر البنك الدولي هذا القرض ونحن في صدد متابعته واقراره في المجلس النيابي الكريم. ونحن تقدمنا من مجلس الوزراء كنواب لطلب تعزيل النهر وتنظيفه من منطقة الاوتوستراد العربي حتى بحيرة القرعون لأنه اصبح عبارة عن تجمع النفايات والابقار النافقة، بالاضافة الى كل انواع النفايات الصلبة المرمية في هذا النهر. وهذا الطلب موجود الان امام طاولة مجلس الوزراء لاقراره. ونأمل وبدعم من دولة الرئيس تمام سلام ومتابعة من دولة الرئيس سعد الحريري، تنظيف المجرى، اولا لمنع الفيضانات وثانيا لكي نرفع من قلب النهر النفايات الصلبة المرمية في هذه المنطقة والتي هي مصدر تلوث دائم".
واردف:"اضافة الى ذلك، حصلنا على قرض عن طريق مجلس الانماء والاعمار بقيمة مليوني دولار لاقامة معمل لفرز النفايات الصلبة ومعالجتها في منطقة عزة البيرة وهناك 5 ملايين دولار لمنطقة البقاع الاوسط لمكب النفايات الصلبة ومعالجحتها في منطقة بر الياس. وكل هذه الخطوات عبر القرض الايطالي الى قرض البنك الدولي الى القروض المخصصة لمعالجة النفايات لتنظيف مجرى النهر. كلها من ضمن الخطة والتي وضعتها وزارة البيئة كخارطة طريق، وكخطة وطنية شاملة لمعالجة هذا الامر، أي معالجة التلوث مكتملة".
أضاف: "نحن كنواب لمنطقة زحلة والبقاع الغربي وراشيا نعمل جميعنا فريق واحدا لمعالجة هذه الازمة وتتابع باقي القضايا التي هي من ضمن خارطة طريق، والتي هي اولا الاصرار على تنفيذ قانون برنامج والذي تبلغ قيمته الفا ومئة مليار ل.ل. سيتخصص منه 87 مليون دولارا حصلنا عليها، وكنا تقدمنا بقانون البرنامج على سبع سنوات اننا لسنا في وارد ارهاق الخزينة 700 مليون دولارا، وحصلنا على مبلغ وقسمنا على 7 سنوات فيصبح 97 مليون دولار في السنة بينما دراسة الاتحاد الاوروبي تقول ان خسارة لبنان السنوية هي بقيمة 230 مليون دولار، أي ان كلفة المعالجة الموضوعة في قانون البرنامج هي اقل بكثير من كلفة ابقائه، بالاضافة الى الضرر البيئي والصحي وانتشار وتزايد الامراض السرطانية بشكل مخيف في المنطقة وتسجل كل اسبوع وفيات نتيجة امراض السرطان التي يسببها تلوث نهر الليطاني".
وتابع: "هناك تساؤلات من اهالي البقاع عن هذا المشروع، وهو يغطي محطة ايعات التي تخدم منطقتي بعلبك وزحلة ايضا والتي تخصص لها محطة لكنها تحتاج الى استكمال الشبكة. وكذلك البقاع الشرقي، اضافة الى المحطة الذي ذكرتها والتي يشمل البقاع وتحسين محطات جب جنين لاستكمال شبكة القرعون، بمعنى آخر من المنبع الى بحيرة القرعون هناك خطة برنامج لمعالجة شاملة لهذا الموضوع للتخلص نهائيا من التلوث، وهناك مسألة خطيرة جدا الا وهي التلوث الصناعي، ونحن اليوم طلبنا موعدا عاجلا مع وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن، فالتلوث الصناعي هو الاخطر على صحة المواطنين وعلى البيئة وعلى مياه الليطاني، اذ إن كل المصانع ومن دون استثناء ترمى نفاياتها الصناعية والتي تحتوي على ملوثات كيميائية وكل المستشفيات ترمي نفاياتها والتي تحتوي ايضا على مكونات كيميائية في النهر. هذا النوع من التلوث هو الاخطر على المياه والبيئة والصحة، وتجب معالجته فورا. ولذلك طلبنا موعدا سريعا مع معالي وزير الصناعة للبدء باجراءات فورية تجاه المصانع التي ترمي نفاياتها في نهر الليطاني، لان نفايات الصرف الصحي يمكن ان تعالج عندما توقف مياه المجارير وتحويل الى النهر، وبذلك تعالج تلقائيا. اما النفايات الصناعية اذا استمرت واستمر رميها في النهر فسنصل الى وقت تصبح معها المعالجة متعذرة وتسبب خسارة كبيرة لكل نهر الليطاني ولكل الموارد المائية التي نعتبرها نعمة في لبنان، ونهر الليطاني وخصوصا في البقاع لأنه يخدم كل منطقة البقاع بالاضافة الى منطقة الجنوب".
وختم: "سأعود لشمول المشروع بما يخص المناطق التي يعتقد بعض الناس اننا لم نشملها في المشروع في منطقة البقاع الشرقي وسأترك الكلام في هذا الموضوع للزميل جوزف المعلوف".
المعلوف
وقال المعلوف: "ما اريد ان اقوله مع اقتراح قانون البرنامج الذي تحدث عنه الزميل الجراح مع ما حصل في اللجنة الفرعية التي ترأستها لمعالجة كل موضوع الصرف الصحي على امتداد الوطن، وبالتأكيد لما هو خارج الاطار المباشر لحوض الليطاني كالشبكات الموجودة شرق قضاء زحلة، وما يعرف بالبقاع الشرقي لحظه البرنامج العام للصرف الصحي، ونأمل ان يتزامن مع تطبيق اقتراح قانون البرنامج ونحن ما نصر عليه كنواب زحلة والبقاع الغربي وراشيا ان يعتبر هذا الاقتراح من ضمن تشريع الضرورة، وجميعنا يدرك اهميته لصحة المواطن وللسلامة العامة توفير الامن الغذائي للبلد عبر التعامل مع الملوثات التي تحصل على صعيد القطاع الزراعي. وكما تفضل الزميل الجراح يتابع ايضا على صعيد القطاع الصناعي، بالاضافة الى ذلك وكما اشار الزميل الجراح استطعنا ان نوفر قروضا بقيمة 87 مليون دولار، واحب ان اطمئن الناس، وخصوصا من هم في المناطق التي تقع بعد زحلة، الى ان محطة تكرير مياه زحلة اصبحت جاهزة وخط الصرف الصحي من بلدتي قاع الريم أنجزته الشركة المتعهدة، وهي تكمل ايصالها الى محطة التكرير، لكن للأسف المشكلة التي قد نعانيها اليوم هي مسألة الطاقة، ويعني كل ما نقوم به وننجزه اذا لم يكن هناك طاقة لكي تساعد محطات التكرير لكي تعمل بطريقة سليمة ستبقى عندنا مشكلة".
اضاف: "ففي محطة زحلة لدينا اليوم مشكلة في الطاقة. وهناك إشكال قانوني بين شركة كهرباء زحلة وشركة كهرباء لبنان نعمل على حله، ولكن لم ننتظر حل هذه المشكلة لاننا ملزمون القرض الايطالي، وقد قدم طلب مجلس الانماء والاعمار طلبا لتزويد محطة تكرير مياه الصرف الصحي الاساسية في زحلة مولدات كهربائية وسيتأمن من ذلك لمساعدتنا في رفع نسبة لا يستهان بها من التلوث في هذه المنطقة من خلال تجنيب منطقة الصرف الصحي. ونتمنى ونكرر اصرارنا ان يعتبر اقتراح البرنامج من بعد ان يسحب منه قيمة القروض الاضافية التي استطعنا الحصول عليها، ان يعتبر هذا الاقتراح من ضمن تشريع الضرورة لاقراره في مجلس النواب".
وتحدث الجراح مجددا فقال: "اود الاشارة الى اننا طلبنا في هذا الاقتراح ان يكون التمويل ضمن الموازنة العامة للدولة. لكن، في الوقت نفسه، لفتنا في صلب هذا الاقتراح، الى أن الحصول على قروض وهبات من الجهات المانحة لتخفيف الحمل عن كاهل الخزينة واعطاء الاولوية لمعالجة هذا الموضوع الصحي والبيئي الخطير، وأي جهد تقوم به الدولة مع الجهات المانحة تكون بذلك تخفف عن كاهلها وعن موازنتها، وفي الوقت نفسه، تسرع قدر المستطاع في تنفيذ هذا المشروع. واتوجه بالشكر اخيرا الى الاستاذ ناصر نصرالله النائب السابق عن البقاع والذي استمر يتابع معنا كفريق عمل منذ بداية هذا المشروع حتى الان وسيستمر معنا. وما يهمنا ان يعرف الرأي العام ان مبلغ ال 800 مليون دولار ليس لتنظيف مياه نهر الليطاني انما لمعالجة شبكات الصرف الصحي ومحطات التكرير ومعامل فرز النفايات وازالة التلوث الصناعي والزراعي ومعالجة الاستملاكات والاشراف والحوكمة، أي من النبع حتى المصب، وليس تنظيفه باستقدام جرافات لتعزيله بقيمة ال 800 مليون دولار، فمن ضمن هذا المبلغ انشاء المحطات اللازمة وكل ما يلزم لتنظيف الليطاني وحوضه من المنبع الى المصب لازالة التلوث والضرر البيئي، مع الاشارة الى ان وزارة الصحة تدفع سنويا لكلفة الامراض المستعصية والامراض السرطانية اكثر بكثير من هذا المبلغ على الصحة، عدا عن الضرر المباشر، فقد آن الاوان ان نرفع الضرر عن أهلنا في البقاع وان تصبح مياه النهر نظيفة وصالحة لري المزروعات ولأن هذه المزروعات يأكلها كل اللبنانيين وليس سكان البقاع فحسب".