نظّمت وزارة البيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قبل ظهر اليوم في فندق "موفمبيك"، برعاية وحضور وزير البيئة محمد المشنوق الاجتماع الرسمي الأول لمجموعة العمل حول تنفيذ مساهمة لبنان المحددة وطنياً، بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه وبتمويل من الإتحاد الأوروبي والحكومتين الأسترالية والألمانية، بحضور المدير العام للموارد المائية والكهربائية فادي قمير ممثلاً وزير الطاقة أرتور نظريان وسفيرة الاتحاد الاوروبي كريستينا لاسن والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي فيليب لازاريني.
وتخلل الاجتماع مناقشات حول أساليب تنفيذ التزامات لبنان المتعلقة بتغير المناخ كما تم تحديد مسؤوليات الجهات المعنية في التنفيذ، لا سيما لجهة تخفيف انبعاثات الغازات الدفيئة من قطاعات الطاقة والنقل والنفايات والغابات.
إفتتحت ورشة العمل بكلمة الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي في لبنان فيليب لازاريني الذي أعطى نبذة عن المشاريع المختلفة التي يتم تمويلها وتنفيذها في لبنان بالتعاون مع وزارة البيئة ووزارة الطاقة والمياه.
وشدد "على أهمية هذه المشاريع لضمان استدامة إقتصاد لبنان وانخفاض انبعاثاته الكربونية"، مشيراً إلى "أن مستقبل الاقتصاد العالمي معني بالتنمية المستدامة والبيئة النظيفة".
وتحدثت السفيرة كريستينا لاسن من الاتحاد الاوروبي فنوّهت "بدور لبنان في مؤتمر المناخ في باريس العام الماضي"، ورأت "أن هذا الاجتماع الأول لمجموعة العمل حول تنفيذ مساهمة لبنان المحددة وطنياً يشكل خطوة مهمة تعكس طموح لبنان".
وأشارت إلى "أن الاتحاد الأوروبي يموّل وينفذ في لبنان برامج عديدة متعلقة بتغير المناخ في قطاعات المياه والمياه المبتذلة والنفايات والطاقة وحماية الموارد الطبيعية.
وألقى وزير البيئة كلمة جاء فيها "أن تغير المناخ هو عنصر أساسي في سياسات عديدة في لبنان، وليس فقط السياسات المتعلقة بوزارة البيئة. فعندما نتكلم عن تغير المناخ، نتكلم أيضاً عن فرص لتحسين السياسات المالية والإجتماعية والإقتصادية والمصرفية في قطاعات الطاقة والصحة العامة والزراعة والحراجة والمياه والصناعة وغيرها".
وقال: "إن وزارة البيئة، ومنذ إعلان لبنان الطوعي في كوبنهاغن عام 2009 الهدف بالوصول إلى تحقيق 12% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، في إطار مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية تغير المناخ، بدأت بتوسيع دراساتها للاستفادة من الفرص التنموية والمالية والاقتصادية المتاحة تحت مظلة إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وتحديداً منذ اعتماد اتفاقية باريس الجديدة التي وقع عليها دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ تمام سلام في 22 نيسان 2016 في نيويورك وبذلك تعكس مساهمة لبنان المحددة وطنياً خطة عمل لبنان لسنة 2030. وتم في هذه الخطة تحديد أهداف وطنية ذات أفق زمني جديد".
وشدد المشنوق على ضرورة "استعادة لبنان، وبأسرع وقت ممكن، لوضعه الطبيعي الذي كان سائداً قبل أزمة النزوح السوري"، فضلا عن "عدم نشوء أي أزمة جديدة قد تنعكس سلباً على أوضاع البلد".
وتابع: "اليوم، بعد توصّلنا باتفاقية باريس إلى ما هي عليه، أثبت العالم أنه أنجز قفزة نوعية في تحليل المخاطر المتعلقة بالاستثمار البيئي، وتحديد الفرص الإستثمارية والقدرة التحويلية الكبيرة لهذه الفرص نحو ازدهار أكبر. وأصبح التصدي لظاهرة تغير المناخ عبر تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة من كافة القطاعات فرصة اقتصادية ذهبية يمكن للجميع الاستفادة منها، ليس فقط من خلال تأمين تمويل لمشاريع محددة النطاق والزمن، بل أيضاً من خلال مقاربة اقتصادية شاملة لسياسات تنموية. وان طبّقنا هذه النظرية على لبنان، نستنتج أن تركيز جهود تخفيف انبعاثات الغازات الدفيئة من القطاعات المختلفة كما هو وارد في INDC ينعكس بشكل ملحوظ ليس فقط على تخفيف الانبعاثات الوطنية، بل ايضاً على تحسين خدمة الكهرباء وإيجاد حلول تدريجية لأزمة السير في البلد مثلاً".
وختم: "وبالتالي أصبح تغيّر المناخ السقف الذي يجمع الشركاء في الوطن لتنفيذ وتمويل مشاريع وسياسات تنموية تخدم التنمية المستدامة في لبنان. فلنتابع الجهود التي بدأنا بها ولتكن مرحلة تنفيذ INDC مثمرة تماماً مثل مرحلة تحضيرها كي نتّجه إلى مؤتمر الاطراف الـ22 في مراكش في تشرين الثاني المقبل متمّمين ما تعهّدنا به".