جدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، خلال لقاء اغترابي في المقر العام للحزب في معراب في حضور رئيس قطاع الانتشار الدكتور أنطوان البارد، التذكير أن "ايران تعطل الانتخابات الرئاسية في لبنان من خلال "حزب الله"، وقد تبين تباعا أنها تقوم بهذا الأمر لأنها تريد بديلا عن الانتخابات الرئاسية في لبنان، اذ تعتقد ان دول الخليج والغرب لديها مصالح كبيرة فيه، فإيران تريد مقابل الافراج عن الرئاسة في لبنان أن يسير الغرب ودول الخليج معها لإبقاء بشار الأسد في سوريا، ولكن بالطبع لم يسر أحد بهذا الطرح، وقد شاءت الظروف ان ايران و"حزب الله" لا يستطيعان التعطيل من دون العماد ميشال عون الذي لديه قناعة أنه الأحق برئاسة الجمهورية".
وقال جعجع: "أردنا فك الحصار عن رئاسة الجمهورية وكان لدينا حل من اثنين، إما اقناع "حزب الله" وايران بفك الحصار، وهذا أمر غير ممكن نظرا لحسابات ايران الاستراتيجية ولا سيما بعد أن استثمروا الكثير في سوريا من أجل بقاء الأسد، ولكن أنا أؤكد لكم ان الأسد لن يبقى في سوريا، وإما السير بالجنرال عون لرئاسة الجمهورية كي نفك التعطيل ونضع ايران و"حزب الله" في مأزق، وما عزز هذا الأمر هو ترشيح النائب سليمان فرنجية، وبالتالي انحصر الخيار في فريق 8 آذار. لهذا فضلنا دعم عون، وقد لخبط هذا الترشيح المعادلات في لبنان وبدلها، ونحن مستمرون بالضغط لتأمين النصاب المطلوب لإيصال العماد عون الى رئاسة الجمهورية".
وأكد اننا "كقوات لبنانية لسنا كأي حزب آخر، لقد أدخلتنا سلطة الوصاية السورية الى الاعتقال عام 1994 لأنها انزعجت حينها من موقفنا المعارض، وقد حاول نظام الوصاية حينها أن يخضعنا بالتخويف والاعتقال والترهيب ومحاولات الاغتيال، ولكنه لم يتمكن من ذلك الى أن حل الحزب نهائيا وأدخلوني الى الاعتقال".
ولفت جعجع الى ان "حزب القوات منذ تأسيسه لا يعمل وفق حسابات الربح والخسارة، بل نحن حزب يعمل لخدمة القضية وللمصلحة الوطنية العليا، فمن كان يعتقد ان 11 أيلول سيحصل في أميركا وستتغير السياسات الدولية ثم يحتل العراق، وبعدها يحصل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتحصل ثورة الأرز في لبنان ويخرج عهد الوصاية من لبنان ثم يخرج حزب القوات وأنا معه من الأسر؟ وأنا داخل الزنزانة، كنت واثقا من أنه سيأتي يوم وأخرج فيه الى الحرية، وكنت مطمئنا على المستقبل من دون معرفة كيف ومتى وأين سيأتي يوم الافراج عني؟ وفي 26 تموز 2005 خرجت من الاعتقال وعاد حزب "القوات اللبنانية" الى الحرية، وأصبحنا في المكان الذي نحن فيه اليوم، ونفتخر أن لدينا حزبا استراتيجيا يعد من أكبر الأحزاب الرئيسية في لبنان، فشكرا لك يا الله!".
واذ شكر جميع المغتربين على كل ما يقومون به في سبيل خدمة لبنان والقضية، ذكر جعجع ان "حزب القوات قائم على إيمان مجموعات كبيرة من البشر تعمل ليلا نهارا مثل قفير النحل، فنحن تصح علينا تسمية الدولة العميقة التي تدعم وتؤيد الدولة اللبنانية والتي تبدأ من أول التاريخ ولن تنتهي إلا بنهاية التاريخ، نحن متمسكون بإيماننا العميق الذي نتوارثه من جيل الى الجيل ونؤمن بدولة لبنان الحر التي بدأت مع البطريرك مار يوحنا مارون وما زالت مستمرة وستبقى كذلك الى أبد الآبدين آمين، ومن هذا المنطلق يجب أن ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل واحد منا، فهذا قدر الأحرار أينما كانوا".
وتطرق جعجع الى الوضع السياسي في لبنان متوجها الى المغتربين بالقول: "ربما البعض منكم قد وصل الى مراحل فقد فيها الأمل بلبنان ولكن لا تستعجلوا، فإلى جانب كل السلبيات التي نراها أود أن أظهر لكم صورة مغايرة، فنحن نعيش في منطقة انهارت فيها أعتى الدول مثل العراق وسوريا واليمن التي تملك مقدرات اقتصادية هائلة وفيها أعداد سكانية لا يستهان بها، وفي خضم كل ما يحصل في الشرق الأوسط ترون ان لبنان دون رئيس للجمهورية، حكومته شبه مشلولة ومجلس النواب مقفل، ولكن منذ شهرين أجرينا انتخابات بلدية كانت مثالية وكأنها تحصل في أوروبا وكأن لا حروب دائرة من حولنا في المنطقة، وكأن داعش ليست قريبة من حدودنا، وهذا دليل على ان بلدنا لديه جذور عميقة، فدول الغرب كانت تعتبر ان لبنان هو الحلقة الأضعف في هذا الشرق ولكن تبين انه الحلقة الأقوى..."
وأكد جعجع أن "أهم خطوة قام بها حزب "القوات اللبنانية" منذ 35 عاما كانت في 18 كانون الثاني 2016 حين أقدمنا على ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، البعض في الحزب ربما عارض أو لم يكن مرحبا بالأمر نظرا للتاريخ الثقيل والمؤسف الذي بات خلفنا، ولكن لم يمر في تاريخ لبنان حزب قام بخطوة كالتي قمنا بها لسبب بسيط أن المصلحة اللبنانية العليا تقتضي ذلك فقط لا غير".
وأضاف: "لقد اجتمعنا مطولا في الهيئة التنفيذية على مدى ليال وفكرنا مطولا بموضوع دعم ترشيح العماد عون الى الرئاسة، لقد كانت خطوة صعبة من الناحية النفسية، ولكن رغم كل الصعوبات والتاريخ والأجواء المشحونة أقدمنا على خطوة بإمكانها أن تكون مثالا في تاريخ لبنان الحديث، فمنذ الاستقلال حتى اليوم لم ينسحب أي مرشح رئاسي للآخر، لقد رأينا انه عبر هذه الخطوة بإمكاننا تحقيق اختراق في الوضع الحالي لأنه ليس لدينا أحقادا شخصية وليست القضية بالنسبة لنا مسألة مواقع سياسية".
وكان اللقاء الاغترابي قد استهل بالنشيدين الوطني والقواتي والوقوف دقيقة صمت عن راحة شهداء القاع، وتم عرض فيلم وثائقي عن نشاط القوات في الانتشار. كما ألقى رئيس قطاع الانتشار أنطوان بارد كلمة ترحيبية ذكر فيها بالأعمال التي تقوم بها مراكز ومكاتب حزب القوات اللبنانية في مختلف انحاء العالم.