وجه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان دعوة الى المتحاورين الذين يعقدون اجتماعهم غداً بإيجاد الحلول والمخارج لحل الأزمة اللبنانية، وقال: "اللبنانيون ينتظرون الشيء الكثير منكم، ولديهم أمل كبير في الوصول الى تفاهم فيما بينكم ولو بالحد الادنى، فتحاوروا ما شئتم واختلفوا ما شئتم، ولكن غلبوا مصلحة الوطن ومصلحة المواطنين على مصالحكم الشخصية".
كلام المفتي دريان جاء خلال الحفل التكريمي الذي اقامه على شرفه عضو اتحاد جمعيات العائلات البيروتية المحامي حسن كشلي في دارة عفيف كشلي في منطقة الشبانية، بحضور العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنقابية والعسكرية والدينية واهالي المنطقة.
والقى دريان كلمة شكر فيها كشلي على هذا التكريم وقال: "لم يعد مسموحاً مطلقاً مهما كانت التبريرات ومهما كانت الصعوبات إن وجدت، أن يبقى الفراغ الرئاسي في لبنان، فكلنا يشعر بأن القصر الرئاسي في بعبدا يئن من وطأة الفراغ، وكرسي الرئاسة في بعبدا تئن ايضا من وطأة الفراغ. فيا سياسيو لبنان إلى متى! فمنذ أكثر من سنتين ونحن نعاني من هذا الفراغ ونردد يوميا ويردد كل المخلصين لإنهاء هذا الفراغ، ولكن اللامبالاة ضاربة في عقول السياسيين. لقد نادينا وصرحنا واصدرنا البيانات والمواقف مرارا من اجل انجاز هذا الاستحقاق، وعللنا ايضا بحيثيات أنه لا بد من انهاء هذا الفراغ، انما.. لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، ان لم ينجز هذا الاستحقاق سريعا سيصبح السياسيون في واد واللبنانيون في واد آخر، فنحن مع المطالب اللبنانية المحقة من اجل انجاز هذا الاستحقاق".
اضاف: "نحن مع دولة الرئيس تمام سلام في صبره وفي معاناته، وهذه الحكومة مكتوب عليها ان تستمر وان تبقى لأنه في ظل الفراغ الرئاسي لا يمكن ان نكون نحن بدون حكومة تسير اعمال البلد. وعلينا جميعا أن نعلي الصوت عاليا من اجل تفعيل العمل الحكومي، فهذه الحكومة تعاني من الداخل كما تعاني من الخارج. وللجميع اتوجه بالقول تعالوا جميعا ندعم هذه الحكومة وندعم رئيسها لأنها تشكل بالنسبة الينا مرحلة ضرورية من اجل تجاوز الفراغات الموجودة من اعلى السلم اللبناني الى ادنى مؤسسة في هذا الوطن.. دولة الرئيس تمام سلام، نحن معك".
وتابع: "فكلمتنا لجميع النواب إن مهمتكم الاساسية هي النزول إلى المجلس لانتخاب رئيس لهذه الجمهورية، فنحن نعاني كثيرا من هذا الفراغ، ولم يعد لدينا لا كرامة ولا عزة في ظل هذا الفراغ، فلبنان اصبح مغيبا عن الخارطة العربية والدولية في ظل غياب رئيس لجمهوريتنا، ونحن لا نرضى بهذا الامر مطلقا، والجميع يعلم أن رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن والمؤتمن على الدستور والمؤسسات، وهو رأس الدولة ولا يمكن ان تكون مؤسساتنا الدستورية وغير الدستورية والشعب اللبناني بدون رأس وبدون رئيس".
وقال: "المطلوب من النواب الشيء الكثير، فالمهمة صعبة ولكن السياسيون في لبنان واللبنانيون بشكل عام هم من يجترحون الحلول للاخرين ويجترحون الحلول لأنفسهم، ونحن ننتظر من هذه العقلية اللبنانية السياسية ان تُفرز لنا حلولاً تنهي المعاناة الموجودة في وطننا لبنان. وعلى امل، فلن نكون دائما محبطين ولن نكون متشائمين، فنحن دائما متفائلون بأن الحل ان شاء الله سيكون قريبا لمصلحة الوطن ولمصلحة المواطنين طالما ان هناك مبادرات إنقاذيه يطرحها دولة الرئيس سعد الحريري، تلك المبادرات التي تغلب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والحزبية".
وختم دريان: "اتوجه لجيشنا البطل وللقوى الامنية التي تحافظ على استتباب الامن في ربوع وطننا، ففي عيد الجيش نهنئ قيادة الجيش ونهنئ عديد الجيش، ونقول للجيش نحن معك ونحن ندعو الى الالتفاف حول هذه المؤسسة العسكرية التي يجب علينا جميعا سياسيين ومواطنين ان نكون الى جانبها، فجيشنا يقدم الضحايا والشهداء في سبيل الحفاظ على الامن والسلم الاهلي في لبنان، فالجيش هو من يدافع عن لبنان في وجه الارهاب القادم الينا من خارج الحدود، وجيشنا لن يكون قويا الا بالالتفاف حوله، فتعالوا نساعد الجيش في مهماته التي يقوم بها، فالجيش لا يريد الا استقرارا سياسيا حتى يحقق الاستقرار الامني للبنان. إن لبنان هو أمانة في اعناقنا جميعا، فيجب علينا ان نحافظ عليه ليبقى لأولادنا واحفادنا بلدا آمنا مستقرا فيه العيش الواحد بين جميع ابنائه".