أنظار لبنان كل لبنان اتجهت إلى المختارة بلحظة إقليمية وسياسية مختارة بدقة وعناية وطنية لأجل تكريس روح الوفاق والمصالحة والعيش الواحد، يا لها من لحظة مقدسة أن تلتقي قيادات لبنان وومثلوها في بيت الرب لتعاهد نفسها على التفاهم والوئام، وعلى طي صفحات الحرب ودفن لحظات التخلي عن وطن وإنسانية.
في كنيسة السيدة أو كنيسة آل الخازن التي بناها قبل حوالي مئتي عام الأمير بشير جنبلاط لأصدقائه مشايخ آل الخازن، هناك تعاهدوا على اللقاء، عيونهم شاخصة إلى حماية مشهد بحجم وطن، كيف لا وهو مشهد المصالحة بين أبناء الوطن الواحد والجبل الواحد والعيش الواحد. شخصيات سياسية روحية وعسكرية واجتماعية وشعبية وابناء رعية المختارة جمعهم قداس عيد التجلي في كنيسة سيدة المختارة بمناسبة انتهاء أعمال ترميمها لتبدو كما كانت قبل مئتي عام، بمبادرة من زعيم الجبل النائب وليد جنبلاط. إلى الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أصغوا وهو يترأس الذبيحة الإلهية، ليكرس نهج سلفه الحاضر الأكبر البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، وهو الذي أرسى دعائم مصالحة أبناء الجبل دروزاً ومسيحيين قبل خمسة عشر عاماً عندما قام بزيارته التاريخية انذاك إلى الجبل، مؤسساً لعهد جديد من التسامح والتصالح وعودة الأبناء إلى أرضهم ودارهم.
عن سر الله الواحد تحدث الراعي في قداسه، وروح القدس تصون المشهدية الوطنية الجامعة التي واكبها أبناء الجبل قلباً وروحاً، بعضهم بالمشاركة في المناسبة والتوافد إلى دار المختارة لاستقبال الزائر الكبير وبعضهم عبر شاشات التلفزة، رافعين مع البطريرك سيرة المجد للإله الواحد.
يافطات رُفعت في الشوف بدءاً من مدخله في الدامور مروراً بكل البلدات الشوفية وصولاً إلى المختارة، يافطات مرحبة ببطريرك الموارنة وبذكرى المصالحة ورموزها ومعانيها. ولم ينس أبناء الشوف من خلالها أن يوجهوا ألف تحية للمؤسس الأول للمصالحة التاريخية في العام 2001، صاحب الغبطة البطريرك صفير.
هو الإيمان بالله الواحد امتزج بالإيمان بالوطن الواحد من كنيسة المختارة على مرأى ومسمع كل لبنان، نسألك يا رب أن يتعمم مشهد المختارة على كل أرجاء وطن الأرز لأجل خلاصنا جميعاً من براثن الأنانيات والإرتهانات والعصبيات لما فيه خير لبنان وتحصين مؤسساته الدستورية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية والموقع المسيحي الأول في لبنان والشرق.